أنور إبراهيم (القاهرة)


بعد البداية الجيدة للفرنسي كريستوف جالتييه، على رأس القيادة الفنية لباريس سان جيرمان، وتحقيقه نتائج طيبة في النصف الأول من هذا الموسم، بفوزه بكأس الأبطال 4-صفرعلى نانت يوم 31 يوليو الماضي، وانتصاره الكاسح 7-1 على ليل، في الدوري يوم 21 أغسطس الماضي، تراجعت نتائج الفريق تدريجياً، وإن كان حافظ على صدارته للدوري الفرنسي «الضعيف»، متقدماً على منافسه الأول أوليمبيك مارسيليا.
وبدأ سان جيرمان في المعاناة من إصابات عدد من نجومه ، تارة فيراتي، وأخرى ماركينيوس أو نيمارأو مبابى، والتي أرجع جالتييه معظمها إلى سوء حال النجوم، بعد العودة من كأس العالم الأخيرة، نظراً لما أصابهم من إجهاد وإعياء.
ورغم ذلك ظلت الآمال معقودة على إمكانية مواصلة الطريق في دوري الأبطال، وتخطي بايرن ميونيخ في دورالـ16، إلا أن الأمل تبخر بالخسارة ذهاباً وإياباً.
وبدأت الشكوك تحيط بمستقبل جالتييه مع الفريق، بعد الإقصاء الخامس لسان جيرمان من البطولة الأوروبية الأولى، خلال النسخ السبع الأخيرة.
وفي الوقت الذي التمس فيه البعض العذر للمدير الفني الذي بدأ مع الفريق من الصيف الماضي فقط، وحظي بالإجماع عند اختياره مديراً فنياً بعد ما حققه من إنجاز الفوز بالدوري الفرنسي مع فريقه السابق ليل، وتألقه قبلها مع نيس، إلا إن معظم مشجعي الباريسي، وعدد من خبراء الكرة الفرنسية يرون أن الفريق يستحق مدرباً عالمياً يمكنه قيادة «نخبة النجوم» إلى المنافسة بقوة في دوري الأبطال، بل والفوز بها.
وأبدى البعض الآخر - داخل النادي وخارجه - الأسف والندم على التفريط في الألماني توماس توخيل المدير الفني الأسبق، والوحيد الذي قاد سان جيرمان إلى نهائي «الشامبيونزليج»، ولم يخسر إلا بهدف سجله الفرنسي كينجسلي كومان لاعب بايرن ميونيخ.
ودافعت مصادر صحفية فرنسية عديدة عن جالتييه وارتأت أنه لم يُقصّر في عمله، وبذل أفصى جهده، وألقت اللوم على نجوم الفريق، وبوجه خاص ثلاثي الهجوم «ميسي ونيمار ومبابى» واتهمتهم بأنهم لا يقدمون المساعدة الدفاعية الواجبة لزملائهم، ما جعل العبء كله يقع على الدفاع والوسط.
وإذا كان هذا العيب الخطير لم يظهر كثيراً في مباريات الدوري الفرنسي، نظراً لفارق الخبرة والمستوى بين سان جيرمان وبقية منافسيه، فإنه ظهر بوضوح عند المنافسة الأوروبية في دوري الأبطال، فكان الخروج المبكر نتيجة طبيعية للفارق الكبير بين بايرن ميونيخ وسان جيرمان.
وذهبت بعض المصادر الفرنسية إلى القول إن مشكلة جالتييه مع سان جيرمان لم تكن إنسانية، بل علاقاته مع نجوم الفريق وكوادره ممتازة، وإنما المشكلة تكتيكية، إذ قام المدرب بتغيير طريقة اللعب 4 مرات خلال الموسم، قبل أن يستقرعلى الطريقة المثلى.
وترتيباً على ذلك ذهب البعض الآخر إلى القول إن وضع جالتييه أصبح «هشاً» منذ الهزائم الثلاث المتتالية التي تلقاها خلال فبراير الماضي، من مارسيليا في الكأس وموناكو في الدوري وذهاب دورالـ16 للأبطال من بايرن ميونيخ.
ورغم كل هذا الحديث بين المبررين لموقف جالتييه، والمطالبين برحيله، فإن الشيء شبه المؤكد أنه سيبقى حتى نهاية الموسم على الأقل، على عكس ما رددته بعض الصحف الإسبانية التي تحدثت عن إقالته، وتعيين مواطنه زين الدين زيدان.
ولم يقابل جالتييه مع ناصر الخليفي رئيس النادي، الذي سبق له أن أعلن يوم 26 فبراير الماضي ثقته في المدير الفني، بعد فوز فريقه على مارسيليا على أرضه 3- صفر في «الليج آن».
وحتى الآن لم يتقرر عقد أي اجتماع لبحث مستقبل جالتييه، والمرجح أن يستمر إلى نهاية الموسم، خاصة أنه يتصدر الدوري بفارق 8 نقاط عن مارسيليا، ما لم يطرأ جديد.