loader

 محمد سيد أحمد (أبوظبي)

وسط حضور كبير من القيادات الرياضية في العالم، انطلقت أمس فعاليات قمة القيادات الرياضية العالمية التي ينظمها مجلس أبوظبي الرياضي للعام الثاني على التوالي، في حلبة مرسى ياس بإقامة 6 جلسات في اليوم الأول، شهدت تنوعاً في المحاور المطروحة والمتحدثين من قادة الرياضة في مختلف المجالات المتصلة بالرياضة، مثل الاستثمار والاستدامة، وتختتم القمة اليوم بـ 6 جلسات أخرى تستكمل فيها المحاضرات والنقاشات لحضورها الذي يبلغ 450 شخصية رياضية قيادية من مختلف بقاع العالم.
 ودشن انطلاقة الحدث عارف العواني، الأمين العام لمجلس أبوظبي الرياضي، حول دور أبوظبي كمركز عالمي للرياضة، واستعرض خلال حديثه بعضاً من أهم الأرقام للفعاليات المجتمعية والعالمية التي أقيمت في أبوظبي عام 2019، واستهل العواني حديثه بنقل تحيات سمو الشيخ نهيان بن زايد آل نهيان، رئيس مجلس أبوظبي الرياضي، للحضور، مؤكداً أن : هذه الفعالية تمثل امتداداً مهماً لخطط وبرامج أبوظبي المتواصلة لاستقطاب وجذب أهم الفعاليات والملتقيات الرياضية الدولية التي أثمرت العام الماضي عن فوز أبوظبي بجائزة الوجهة السياحية الرياضية في العالم.
 وأضاف: تنظيم القمة يأتي في إطار حرص أبوظبي على الاستعداد نحو الخمسين القادمة التي تمثل انطلاقة الحقبة والهوية الجديدة للإمارات، حيث سيكون العام الحالي المحور الرئيس في إعداد وتبني أهم الخطط والمبادرات المستقبلية التي تسهم بصناعة آفاق جديدة للرياضة في أبوظبي والإمارات بصفة عامة، إذ يشهد العالم تطوراً سريعاً، ونحن من خلال هذه المؤتمرات نحاول أن نواكب المستجدات العالمية لاستدامة حضورنا في مصاف الدول المتقدمة.
 وأوضح «أبوظبي تقود النموذج المتطور للرياضة في المنطقة، حيث استقبلت في 2019 العالم بأسره وفتحت ذراعيها للجميع، واحتضنت مجموعة كبيرة من الفعاليات في فترة زمنية قياسية، لتؤكد مكانتها الصلبة ببنيتها التحتية القوية بجانب الموارد الاقتصادية والكوادر البشرية التي أشرفت على تقديم صورة مذهلة لشعوب العالم بتنظيم فاق التوقعات وتجاوز الحدود، وبلغ أعلى مراتب الإشادات الواسعة من قبل الاتحادات والمنظمات الرياضية الدولية».
 وواصل حديثه قائلاً: نقف عند حدث استثنائي كبير هو الأولمبياد الخاص الألعاب العالمية «أبوظبي 2019» الذي نفخر ونفاخر العالم أجمع بتجربة استضافة الإمارات للحدث الأكبر منذ تأسيس حركة الأولمبياد الخاص، وكان من العوامل الرئيسة التي تقف وراء استضافة الأولمبياد الإنساني الملهم الدعم السخي لصاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة.
 وأضاف: «أقيم الحدث على مدار 8 أيام، وشهد مشاركة 7500 ألف رياضي ورياضية بإشراف 3000 مدرب، يمثلون 190 دولة، وشاركوا في 24 رياضة، وبلغ عدد المتطوعين 20 ألف متطوع، كما شهدت المنافسات حضوراً جماهيرياً وصل إلى 500 ألف متفرج، ووصل عدد محطات البث المباشر إلى 60 قناة تلفزيونية لـ 183 دولة لتصل فعاليات الأولمبياد الخاص إلى أكثر من 760 مليون عائلة».
 وأكمل العواني: «نواصل مسيرة المنجزات، حيث أقيمت كأس آسيا للمرة الأولى منذ انطلاق مسيرتها عام 1956، بحلة جديدة على أرض الإمارات وبمشاركة 24 منتخباً، وشهدت 51 مباراة، على مدار 28 يوماً باستضافة 4 مدن (أبوظبي، دبي، الشارقة، العين)، وحظيت البطولة بمتابعة أكثر من 2.5 مليار مشاهد لمبارياتها في 55 دولة مختلفة، كما بلغ الحضور الجماهيري لمباريات البطولة 700 ألف مشجع، ونجح الحدث في تحطيم الأرقام القياسية كافة عبر القنوات الرقمية للاتحاد الآسيوي كافة، وسجلت أكثر من 836.8 مليون تفاعل، لتحقق أرقاماً بلغت أضعاف ما حدث في نسخة 2015 بأستراليا».  واستعرض الأحداث الأخرى التي استضافتها العاصمة والمكتسبات المهمة التي تحققت من خلال البطولات والفعاليات العالمية، بينما أوضح أن رياضة المرأة تسجل حضوراً بارزاً في مشهد التطور الرياضي الذي تعاصره أبوظبي في ظل الخطط والمساعي الدؤوبة لأكاديمية فاطمة بنت مبارك للرياضة النسائية.  وذكر أنه انطلاقاً من رؤية ورسالة أبوظبي ودورها الريادي في الحركة الرياضية الدولية، فقد أعدت الخطط المستقبلية والبرامج الجديدة والمبادرات الهادفة، بحزمة مهمة من الفعاليات ذات الحضور العالمي الكبير، لكي تنسجم مع التطلعات المستقبلية لحكومة أبوظبي، ولتحافظ أبوظبي على موقعها الرائد والمتميز عالمياً.

عبدالله بن مساعد: فريق شيفيلد يوثر في المزاج العام للمدينة
 استعرض الأمير عبدالله بن مساعد آل سعود، مالك نادي شيفيلد يونايتد، تجربته مع الاستثمار الرياضي، الذي قاده له حبه لكرة القدم، وبشكل خاص الدوري الإنجليزي، الذي يعرف مواعيد مبارياته أكثر عن أعياد ميلاد أولاده السبعة، في حالة شغف كبيرة باللعبة، عكسها الأمير السعودي الذي أعاد الحياة لفريق شيفلد بعد أن امتلكه.
 وقال: بعد أن تركت منصبي الحكومي، فكرت بجدية في كرة القدم والاستثمار فيها، وهذا التوجه نابع من حبي للعبة نفسها، وللرياضة بمختلف ضروبها بشكل عام، وأنا شخص يثق في لغة الأرقام والحسابات، وعندما تسلمت شيفيلد وضعت لفريقي في العمل خطة، حتى نصل به إلى الدرجة الأولى الممتازة خلال 5 سنوات، لكن تحقق ذلك خلال 18 شهراً فقط، وهذا أمر جيد.  وأضاف: فريق مثل شيفيلد لا يكتسب أهميته من النتائج أو الأرباح، بل هو فريق مؤثر على المزاج العام للمدينة نفسها، والاستثمار في الرياضة ليس مثل الأنواع الأخرى، فمثلاً كانت لدي تجربة في صناعة المحارم الورقية، لكن الأمر هنا مختلف، لأن في كرة القدم يتحتم عليك دائماً أن تعمل على تحسين المستوى، والتطور للأفضل في النتائج والتطلعات.
 واعتبر الأمير عبدالله بن مساعد، أن الأندية يجب أن تكون أكبر من الأشخاص، لأنها مؤسسات ويجب أن يكون العمل فيها للمميزين في كافة المجالات المتصلة باللعبة، من إدارة وتسويق حتى تتحقق أفضل الأرقام.
 أما عن رويته للأندية في المنطقة، فشدد على أهمية أن تعتمد على نفسها بتحسين التسويق فيها، وأن تقلل اعتمادها على الدعم الحكومي، لتحقق استدامة وترشد مصروفاتها، كما ألمح إلى أن عدم بث جميع المباريات، يساعد أكثر على جعل الجمهور يحضر لمشاهدة المباريات في الملاعب.

أشرف صبحي: مشاريع جديدة في مصر بملياري جنيه
 أكد الدكتور أشرف صبحي، وزير الشباب والرياضة المصري، إطلاق سلسلة جديدة من المشاريع، تدخلها وزارته في مصر، من بينها مجموعة من المنشآت الجديدة، ومشاريع استثمارية تبلغ في مجملها ملياري جنيه، وتوفر عوائد مالية للحكومة بنظام حقوق الانتفاع.
 وقال الوزير المصري: لدينا استاد في كل محافظة، وبدأنا التعامل مع القطاع الخاص لتطوير هذه الملاعب، ونعتمد على فلسفة تحويل الرياضة إلى منتج استثماري، وأنشأنا مصنعاً للنجيل الصناعي هو الأول من نوعه، وبنسب مختلفة بين عدد من الوزارات الحكومية، ودعمنا كذلك صناعة الكرة، وقريباً ستكون هناك أول كرة قدم مصرية مصنعة مصرياً، وهي من الصناعات المكملة.
 وأضاف: كما أنشأنا شركة للخدمات الرياضية خاصة، وأشهرنا شركة أدخلنا فيها قطاعات أخرى لصيانة وتشغيل المنشآت الرياضية وإدارة الخدمات، وهي في إطار خطة تقوم على امتداد عملها إلى الخارج في المستقبل.
 وأوضح صبحي، أن مصر بها 4330 مركزاً للشباب، تم طرحها للقطاع الخاص لمدة تتراوح من 9 إلى 25 سنة، وتحقق من هذا الطرح ما يقارب من 900 مليون جنيه استثمارات في 17 شهر، وهو ما يمثل توفيراً في ميزانية الدولة.
 وذكر الوزير، أن أمم أفريقيا التي استضافتها مصر مؤخراً مثلت تحدياً كبيراً، لكنهم نجحوا في إنجاز 6 ملاعب بمواصفات عالية خلال 4 أشهر فقط، كما أشار إلى إنشاء وتطوير عدد كبير من الصالات المغطاة بسعات مختلفة.

ماكلارين: كرة القدم كانت أكثر إنسانية قبل «وسائل التواصل»
أكد البريطاني ستيف ماكلارين، المدرب صاحب المسيرة التدريبية الطويلة، أن كرة القدم تغيرت كثيراً عن السابق، حيث كانت أكثر إنسانية، لكن مع ظهور وسائل التواصل الاجتماعي اختفى الضجيج والصخب الذي كان يحدث في غرفة الملابس، وتغيرت طريقة التواصل، وأصبح اللاعب بمجرد دخوله، يتحول إلى هاتفه النقال، أو الجهاز اللوحي الذي يحمله.
 وكشف المدرب البريطاني أنه شاهد لقاء النصر وشباب الأهلي في نهائي كأس الخليج العربي، وقال: كرة القدم تطورت كثيراً في المنطقة، شاهدت المباراة التي حفلت بمستوى مميز.  وعن إمكانية قبوله عرضاً في المنطقة، قال ماكلارين: لماذا لا، فأنا مدرب محترف، وأرحب بتدريب نادٍ أو منتخب في المنطقة، إذا كانت الأمور ملائمة لذلك. ورشح ماكلارين ليفربول للفوز بالدوري الإنجليزي ووصفه بالمهيمن في الفترة الحالية، وقال: مثلما شهدنا سيطرته في السبعينيات والثمانينيات من القرن الماضي، ثم تلته أندية أخرى، مثل مانشستر يونايتد ومانشستر سيتي وغيرها من بعده، فإن هذه الدورة تعود من جديد.
 وتطرق المدرب البريطاني لتجربته في التدريب، واعتبر نفسه محظوظاً بوجود أشخاص جيدين حوله، وعن تجربته في مجال التدريب قال: كنت محظوظاً، حيث كان حولي أشخاص جيدون، النجاح في العمل يتطلب 3 مبادئ أساسية، هي أخلاقيات العمل وحب فريق عملك ولاعبيك والثقة، فهذه العوامل الثلاث تمثل مفتاح النجاح للمدرب في عمله، لكن مع ذلك يجب أن تكون هناك رؤية واضحة من مالك النادي وداعميه، ليعمل الجميع وفقاً لهذه الرؤية.

حضور كبير
شهد أعمال القمة في اليوم الأول معالي الدكتور أشرف صبحي وزير الشباب والرياضة في مصر، والأمير عبدالله بن مساعد بن عبدالعزيز آل سعود مالك نادي شيفيلد يوناتيد، وعارف حمد العواني الأمين العام لمجلس أبوظبي الرياضي، وسعيد حارب الأمين العام لمجلس دبي الرياضي، وسلامة العميمي مدير عام هيئة «معاً» للمساهمات المجتمعية في أبوظبي، وراشد عتيق الهاملي مدير عام مؤسسة الرعاية الاجتماعية وشؤون القصر في أبوظبي، والدكتور رجاء الله السلمي وكيل الهيئة العامة للرياضة السعودية للإعلام والعلاقات والأمين العام للاتحاد العربي لكرة القدم، بجانب عدد كبير من قيادات الاتحادات الرياضية والمؤسسات والمنظمات والشركات العالمية المتخصصة والرائدة في قطاع الرياضة والاستثمار والفعاليات.