loader

معتز الشامي (دبي)

منذ أن تولى مسؤولية المدير الفني لاتحاد الكرة، في مارس من العام الماضي، ولا زال البعض يشكك في الأفكار والمشروعات التي يمكن أن تنفذ على يد الخبير البلجيكي ميشيل سابلون، أحد أهم الخبراء الفنيين في التطوير على مستوى أوروبا. سابلون، كشف في حوار شامل مع «الاتحاد»، عن الخطة الطموحة لتطوير المواهب بالأكاديميات في الأندية، عن طريق رؤية واضحة المعالم، وفلسفة تقوم على الخبرات والتجارب الناجحة، واتباع أبرز الأسس الخاصة بتطوير المنتخبات في المراحل السنية بأوروبا بشكل عام، وبلجيكا على وجه التحديد.
ووضع سابلون، رؤية فنية شاملة لتطوير منتخبات المراحل والأندية، تتكون من 11 محوراً طموحاً بدأ العمل بها منذ بداية الموسم الجاري، ولعل أهم المحاور هو الاهتمام بتطوير كل ما يرتبط بكرة القدم في الدولة، مثل «الناشئين، مراكز التدريب وأكاديميات الأندية، تدريب حراس المرمى، تطوير وتعليم المدربين، منتخبات المراحل السنية، الإعداد البدني للمراحل السنية، علوم الرياضة والطبيعة، النظام الإداري المساند، التدريب الذهني والنفسي، الكرة النسائية، وكرة الشاطئ والصالات». ويهتم كل محور بجانب من جوانب كرة القدم، أما ما يخص منتخبات المراحل السنية والأندية منها فهو مشروع تطوير الناشئين من حيث التدريب، والإعداد البدني، والإعداد النفسي والذهني، وتثقيف اللاعبين بالعلوم الرياضية وعلم الإصابات والغذاء، وغيرها من الأمور التي يهتم بها لاعب الكرة الناشئ في أوروبا حالياً.
وعن أبرز التحديات التي تواجه عملية تطور الكرة الإماراتية، بدايةً من المراحل السنية، قال: «راقبت العمل في الأندية في أول 4 أشهر، من تكليفي بإعداد تصور للنهوض باللعبة مطلع العام الماضي، اكتشفت مشكلات وسلبيات خطيرة، في تفاوت مستوى المدربين بالمراحل السنية بين الأندية، وغياب فلسفة موحدة في التدريب، من حيث عدد ساعات التدريب، وأيضاً عدد الأيام التي يتدرب فيها الناشئ، وعدم الالتزام بمعايير جودة التدريب، لقد رأيت أن جميع مدربي المراحل يعملون فقط من أجل الفوز في المباريات، وليس بناء لاعب مهاري يعرف واجبات مركزه، ويخضع لتطوير قدراته الفنية، للأسف هذا لم أجده».
وتابع: «وجدت فرقاً تلعب كرات للأمام فقط من أجل التسجيل، ولا تهتم ببناء الهجمات وكيفية التحرك في الملعب، هذه المشكلات قد تدمر قدرات الموهوبين، ولكن بشكل عام أرى مواهب مميزة بالفعل، يمكنني القول إنها ستكون نواة لمشروع منتخب وطني مميز مستقبلاً، لذلك أرى أن كرة الإمارات تحتاج فقط للتنظيم وللعمل، وفق مشروع موحد تتفق عليه الأندية والاتحاد، وأن يرتقي الجميع لتنفيذ نفس أسلوب وسياسة التطوير الفني».
وأضاف: «من بين السلبيات، عدم وجود مدرب إعداد بدني مؤهل في الكثير من الأندية بالمراحل السنية، هذا الأمر خطير، يجب أن يكون في كل فريق من تلك الفرق مسؤول إعداد بدني، لذلك أطلقنا محاضرات تطوير المدربين البدنيين مؤخراً، وبدأت الأندية تهتم بالمشاركة، وبتوفير هذا المنصب في أكاديمياتها».

قلة المباريات
وتحدث سابلون، عن أخطر آفات الكرة الإماراتية، التي تؤثر على تطوير وتكوين اللاعبين، وقال: «كيف ننتظر تطوراً من منتخبات المراحل، وهناك قلة في عدد المباريات الملعوبة طوال الموسم، فضلاً عن قصر الموسم نفسه، حيث نجد أن هناك 3 أو 4 أشهر لا يتدرب فيها اللاعبون الصغار، في فترة الصيف، وبعض فترات التوقف الأخرى، كما أن هناك أندية تدرب الناشئين مرتين أسبوعياً، وأخرى تدربهم 3 مرات أسبوعياً، هذا الأمر لا يكفي لتطوير قدرات اللاعبين».
وتابع: «قدمنا رؤية شاملة تراعي كل تلك السلبيات، وتعمل على توحيد فلسفة النهوض بقطاع المراحل بالأندية، حتى تقدم للمنتخبات لاعبين لديهم جودة فنية وتأهيل صحيح وعلمي».

الإعداد النفسي
ولفت إلى أنه يسعى لتسخير خبراته التي اكتسبها من العمل بأوروبا، وبمشروع وطني نتج عنه جيل ذهبي في بلجيكا، خلال 12 عاماً، تولى فيها التخطيط الفني للاتحاد البلجيكي، وأكمل: «من الممكن صناعة هازارد ودي بروين هنا أيضاً، أو في أي مكان آخر، لأن المواهب تتطور للأفضل إذا توفرت لها البيئة التدريبية المناسبة والصحيحة، وهذا ما نحاول القيام به هنا، ونحتاج لمشاركة الجميع في الإمارات في هذا المشروع، وأن تؤمن الأندية بأهمية الانخراط فيه، ومساعدة الاتحاد للنهوض بقدرات اللاعبين، وباتباع أسلوب متطور وعلمي في هذا الجانب». وتطرق سابلون، لسلبية أخرى تحتاج للعمل عليها، وهي في غياب الإعداد النفسي والذهني للاعبين الصغار، وقال: «لاعب كرة القدم حالياً يتم إعداده نفسياً من مرحلة الأكاديميات حتى الفريق الأول، لم نجد متخصصين في الإعداد النفسي للاعبين، اللاعب يحتاج لمن يهتم بهذا الجانب، وبمن يعلمه أيضاً ثقافة علم الرياضة وكرة القدم وكيفية تجنب الإصابات، وكيفية التطوير الفردي لقدراته، بعيداً عن النادي، من حيث الالتزام ببرنامج غذائي معين، وبالنوم الجيد وغيرها من العادات الإيجابية».
وختم قائلاً: «الخلاصة في أننا وضعنا مشروعاً قومياً ووطنياً لتطوير قدرات المراحل والمواهب بالأندية، وبدأنا خطواتنا الأولى فيه، الأمر يحتاج لصبر ولسنوات من العمل الجاد، بدأنا بتطوير المدربين ونستمر في ذلك، ولدينا فريق من الفنيين، يقوم بمسح جميع الأندية لاكتشاف المواهب في كل مرحلة سنية، لإحضارها هنا في أكاديميات الاتحاد، ليتم صقلها بالتنسيق مع أنديتها».

بطاقة
شغل منصب المدير الفني للاتحاد البلجيكي 2001-2012
درب منتخبات المراحل البلجيكية من 1980 الى 1985
مدرب مساعد لمنتخب بلجيكيا من 1985 الى 1995
تولى عدة مشاريع في يويفا والفيفا أهمها:
خبير ومحاضر فني لشؤون الأكاديميات
خبير ومحاضر فني لتطوير المدربين
عضو فريق المديرين الفنيين للفيفا
عضو فريق تطوير المدربين بالاتحاد الآسيوي منذ 2016
المدير الفني للاتحاد السنغافوري حتى 2018

«الأب الروحي» لخطة التطوير
أكد ميشيل سابلون، أنه الأب الروحي لخطة تطوير الكرة البلجيكية، التي بدأ تنفيذها منذ توليه مسؤولية المدير الفني للاتحاد البلجيكي، وتحديداً منذ 2001 وحتى 2012، وقال: «صنعت نظاماً فنياً شاملاً في بلجيكا، لكني لم أنفذه وحدي، بل شارك فيه 72 مدرباً وفنياً، اقتنعوا بالمشروع، كما شاركت فيه الأندية ومراكز التدريب بالأكاديميات، كان الكل يسعى لتوحيد فلسفة التعامل مع المواهب وساعات التدريب وأسلوب اللعب والمباريات، والنتيجة كانت اكتشاف وتطوير مواهب بلجيكية عديدة، نتج عنها تصدر منتخب بلجيكا للتصنيف العالمي منذ أكثر من 4 سنوات، ونتج عنها جيل مميز من اللاعبين، بقيادة هازارد ودي بروين في مونديال 2018».
وحول من شكك في دوره بهذا المشروع، سواء هنا في الإمارات أو غيرها، قال: «لا أهتم بالمشككين أو المنتقدين من أجل الانتقاد فقط، فالكل هناك يعلم دوري جيداً، لكن ما يهمني فقط هو تقديم الأفضل لكرة الإمارات، والعمل المستمر والمتواصل من أجل النجاح في تلك المهمة الشاقة والكبيرة».

ملعب بـ5 لاعبين
كشف ميشيل سابلون، عن مطالبته الأندية الإماراتية في الأكاديميات بتقليص مساحات الملعب بالنسبة للناشئين، حتى يتم تدريب اللاعبين من سن 7 الى 10 سنوات، في ملعب يضم 5 لاعبين فقط ومساحته 35 م× 25م، حتى يتعود كل لاعب على مهام مركزه والمطلوب منه والتحركات الخاصة بهذا المركز أيضاً، ثم يتم زيادة العدد إلى 8 لاعبين في الملعب من سن 10 إلى 13 سنة بمساحة 60م × 40م.
ولفت سابلون، إلى أن نظم التدريب الحديثة حالياً تهتم بتطوير القدرات الفردية والمهارية لهذا العمر في كرة القدم، الأمر يحتاج لملعب صغير، حتى يبرع اللاعب في تلك المهارة ويسهل توجيهه وتطويره، ثم لاحقاً ينتقل للعب على ملعب عادي بـ11 لاعباً، كما في الفرق الأولى من عمر 14 عاماً، وأيضاً مع عدم الضغط النفسي على اللاعب، ولكن بتكوينه نفسياً وفنياً بشكل متواز.

تكريم اليويفا
كرّم الاتحاد الأوروبي ميشيل سابلون قبل أسبوعين، بصفته واحداً من أبرز خبرائه العاملين في مشروع التطوير الفني، ولجهوده السابقة التي قدم خلالها رؤية فنية للعديد من المدربين في القارة العجوز، فضلاً عن دوره في الكرة البلجيكية منذ الثمانينات، ولا يزال سابلون خبيراً فنياً متعاوناً مع الاتحاد الآسيوي في إعداد برامج التطوير الفني للمدربين والمراحل السنية بالقارة.

 

اخترنا لك