loader

مصطفى الديب (أبوظبي)

يعد الاستثمار جانباً مهماً في عالم الرياضة بشكل عام، وكرة القدم بشكل خاص، لا سيما في ظل ارتفاع قيمة المصروفات، والحاجة لمزيد من مصادر الدخل للإنفاق على الفرق واللاعبين، وفي مختلف الدول المتقدمة في عالم كرة القدم خاصة أوروبا، يأتي الاستثمار كدخل أساسي للنادي، بل هو البنك الذي ينفق منه الجميع.
وينقسم الاستثمار إلى شقين: الأول هو استثمار في كرة القدم نفسها، لا سيما تذاكر المباريات التي تعتبر أهم المدخولات، في ظل الإقبال الجماهيري الكبير، وكذلك الرعايات الرياضية، وبيع قمصان اللاعبين المشاهير، وكل ما يتعلق بالفريق من ملابس وأحذية وهدايا تذكارية، وأيضاً البث التليفزيوني، وهو الأساس في استثمارات الأندية، ويأتي النوع الثاني منه وهو الاستثمار في ممتلكات النادي، مثل الأراضي والمنشآت والبناء عليها وبيعها أو إيجارها، ويعد النوع الثاني مكملاً للأول.
ووصلت قيمة بيع التذاكر فقط في الأندية الكبرى بالموسم، إلى ما يقترب من 150 مليون يورو، كما هو الحال مع برشلونة الذي تصدر القائمة بقيمة 145 مليون يورو، وتبعه غريمه ريال مدريد بأقل بمليون ونصف، وثم مانشستر يونايتد بقيمة تقترب من 120 مليون يورو، وهناك أرقام كبيرة من بيع قمصان وهدايا الأندية التذكارية، أبرزها أن صفقة كريساتينو رونالدو التي دفع فيها يوفنتوس مبلغ 105 ملايين يورو، وقد تم تغطيتها من بيع قميص اللاعب فقط.
في أنديتنا، تسير الأمور في الاتجاه المعاكس، أو بشكل أدق، بشكل خطأ، حيث إن الغالبية العظمى لا تمتلك استثمارات من الأساس، وهناك شركات استثمار مجرد حبر على ورق.
في أنديتنا، اعتقد الكثيرون أنهم شركات عقارات أو شركات ترفيه، ببناء منشآت وتأجيرها سواء كانت سكنية أو ترفيهية، اعتقاداً أن ذلك هو الاستثمار الرياضي، لكن في الحقيقة هو ليس كذلك، خاصة إذا ما وضعنا في الاعتبار أن معظم الأندية التي تمتلك منشآت عقارية عليها أقساط للبنوك التي قامت ببنائها، ودخلها لا يذهب بالكامل لخزينة النادي.
يقول خالد الفهيم، أحد المؤسسين في رابطة دوري المحترفين، وأحد المتخصصين في مجال الاستثمار: إن بعض الأندية أغفلت نموذج العمل الرياضي الترفيهي، وتحولت إلى شركات عقارية ترعى فريق كرة قدم.
‎وتابع: لا يمكن بأي حال من الأحوال التقليل من مجهود الأندية، ولا يمكن أن ننكر بأن هناك استثمارات ناجحة، لعدد منها مثل النصر والوحدة والعين وشباب الأهلي، لكن لا يمكن أيضاً أن نترك الجانب الأساسي، وهو تنمية الاستثمار في الكرة نفسها، من خلال البحث عن حلول لتفعيل الاستثمار بشكل حقيقي، حيث لا بد من البحث عن حلول حقيقية من الأندية، ليكون لديها دخل جيد من بيع تذاكر المباريات، حيث إن هذا الأمر لا يتم وضعه في الاعتبار إطلاقاً، مع أنه أساس المشكلة، فلا يوجد كرة قدم من دون جماهير، ولا يوجد راع يأتي إلى ناد مدرجات مبارياته فارغة لا تملؤها الجماهير.
‎وأضاف: نعرف جيداً أن الحلول صعبة، لكن المشكلة أن الأندية نفسها لا تسعى للتطرق للحل.
‎وأكد أن البداية يجب أن تكون من المدرجات، والتركيز على بناء قاعدة جماهيرية من جميع فئات المجتمع، ومن ثم تنتقل إلى منافذ بيع منتجات الأندية والرعايات وكذلك البث التليفزيوني، ولا شك أن الاستثمار العقاري ساهم بخلق مدخول إضافي للأندية، لكنه لن يغطي مصاريف الأندية المبالغ فيها.
‎وطالب الفهيم، الجميع بالإسراع في البحث عن حلول حقيقية لهذه المشكلة، والتفكير بشكل علمي وعملي في أزمة الجماهير، كونها الأساس في كل شيء، ثم بعد ذلك البدء في الخطوات الأخرى، وقال: الاستثمار الحقيقي يبدأ من الملعب والمدرجات، فإذا كان لديك فريق قوي فيمكنك أن تمتلك جمهوراً كبيراً، وبعدها سوف تتمكن من إيجاد دخل مالي حقيقي للنادي.
‎وتمنى أن تبدأ الأندية فعلياً، من خلال فرق عمل متخصصة في هذا المجال، لا أشخاص غير ملمين بالأمر، ولا يعرفون شيئاً عنه.

الوحدة مول أبرز الاستثمارات
يعد مركز الوحدة التجاري «الوحدة مول»، أبرز الاستثمارات الخاصة بأندية كرة الإمارات، ويعد أحد أهم مصادر الدخل لأصحاب السعادة، كما أن هناك مباني عقارية أخرى وفندقا.
وفي الأندية الأخرى، يوجد فندق ومحلات تجارية في نادي العين، ومول تجاري ومركز سكني في بني ياس، حيث بوابة الشرق مول، وفي دبي توجد استثمارات للنصر في محلات تجارية ومبانٍ، وكذلك مول تجاري لشباب الأهلي.

الهنائي: «العنابي» سيعتمد على نفسه مستقبلاً بشرط !
قال خالد الهنائي، المدير التشغيلي في نادي الوحدة: إن ناديه لديه استثمارات قوية، ويمكنه الاعتماد على نفسه مستقبلاً، شرط أن تكون الاستثمارات خالصة له، دون وجود مدفوعات منها للبنوك.
وقال: هناك شركات استثمار في عدد من الأندية تعمل فعلياً، وهناك أندية مجرد حبر على ورق، وشدد على أن النصر من الأندية التي كانت سباقة في هذا الشأن، وهناك أندية تعمل على تطوير نفسها بشكل قوي في هذا الشأن، مثل الوحدة والعين، وكذلك بني ياس وبعض أندية دبي مثل شباب الأهلي. وأكد أن الاستثمار جزء أساسي من عالم كرة القدم بشكل خاص والرياضة بشكل عام، ويجب أن يتم التخطيط له بشكل سليم، لا سيما وأن المستقبل لا بد أن يشهد اعتماد الأندية على نفسها، لا على الدعم الحكومي. وتابع: بعض الأندية سبقت الجميع في التفكير للمستقبل، والبحث عن دخل مالي ثابت، وهو ما حدث مع الوحدة قبل خمسة عشرة عاماً. وأكد الهنائي، أن شركة الوحدة للاستثمار تدر دخلاً يساعد النادي في الإنفاق على أنشطته الرياضية، وأن استثمارات النادي تعود بالنفع على الفرق الرياضية.

 

 

اخترنا لك