loader

محمد حامد (الشارقة)

قد يكون لعشاق ليونيل ميسي رؤيتهم الخاصة في تقييم الأمور، بطريقة تبدو في ظاهرها عاطفية، وفي جوهرها لها ما يبررها، فهم يتسابقون في إبداع قصائد الغزل في الساحر الأرجنتيني، حينما يصنع الفارق بصورة فردية، وهو الأمر الذي اعتاد عليه طوال مسيرته الكروية مع البارسا، وهم أنفسهم يتسابقون في نظم قصائد الهجاء ضد المدربين في لحظات إخفاق الفريق، دون أن يوجهوا كلمة انتقاد واحدة لـ«ليو»، وبعيداً عن تفاصيل المعادلة التي تثير غضب وربما سخرية البعض، فالواقع يقول إن ميسي يصنع الفارق في غالبية المباريات، إلا أن المرحلة الحالية تحمل مؤشرات عن معاناة قادمة للنجم الأرجنتيني، ما سيجعله على الأرجح يعاني في نهاية مسيرته، ولن يحمله البارسا في لحظات الوداع، كما حمله هو في سنوات المجد والإبداع.
ميسي سوف يبلغ 33 عاماً بعد 5 أشهر، ما يجعله لا يملك القدرة على جعل كرة القدم لعبة فردية، كما اعتاد في غالبية مشواره الكروي، ولن يتمكن من صنع الفارق إلا إذا تم تدعيم الفريق بصورة جيدة، والبدء في إعادة البناء، والاستثمار في الحاضر والمستقبل، فقد خاض ليو بقميص البارسا 709 مباريات، وأحرز 630 هدفاً، وحطم جميع الأرقام القياسية الفردية الممكنة، ولعب دوراً مؤثراً في تتويج البارسا بـ34 بطولة، ولكنه يواجه مصيراً مجهولاً، ولا أحد يضمن له ختاماً رائعاً يضاهي سنوات التألق.
تراجع البارسا له أسبابه، والمتضرر الأكبر من ذلك ليس عشاق الفريق الكتالوني فحسب، بل إن ميسي سوف يكون المتضرر الأكبر في حال لم تتحسن الأمور، ولا تلوح في الأفق بوادر التحسن في ظل معاناة الفريق الكتالوني من مشكلات كبيرة على مدار السنوات الماضية، في الوقت الذي يتقدم فيه ليو في العمر، ومن ثم تتراجع قدرته على صنع الفارق بصورة فردية، وجاءت الهزيمة بثنائية أمام فالنسيا على أرض الخفافيش، للمرة الأولى منذ 2007، لتعمق الجراح، وتقتل التفاؤل بقدرة المدير الفني الجديد كيكي سيتين على إحداث التغيير المطلوب.
5 مشكلات واجهت برشلونة في السنوات الأخيرة، ولم يكن تأثيرها واضحاً في سنوات توهج ليو، إلا أن تأثيرها أصبح أكثر وضوحاً في الوقت الراهن، وسوف ترتفع وتيرته السلبية مستقبلاً في حال لم يتم تدارك الأمور، ويمكن القول إنها مشكلات يعاني منها ليو أكثر من أي لاعب آخر، فهو الأيقونة الذي يستحق سنوات أكثر استقراراً، خاصة أنها سنوات الختام والوداع.

(1) 5 في 8
لا أحد يعلم على وجه التحديد، ما الذي تبحث عنه إدارة البارسا منذ رحيل بيب جوارديولا عن تدريب الفريق في صيف 2012، فالجميع يعلم أن حقبة بيب لن تتكرر، لأنها استثناء في تاريخ كرة القدم، ومنذ رحيل الفيلسوف جلب البارسا 5 وجوه تدريبية، لا يملك أي منها كاريزما الكبار، إلا أن لويس إنريكي على وجه التحديد قاد الفريق لتحقيق 9 بطولات في 3 سنوات، وسبقه فيلانوفا ومارتينو، وأتى من بعده فالفيردي وسيتين، ونجح ميسي في حماية الجميع بما يقدمه مع الفريق، إلا أنهم جميعاً لم يتمكنوا من بدء مشروع التغيير والعبور إلى المستقبل في مرحلة ما بعد ليو.

(2) اعتزال جيل الإبداع
لا يمكن لأحد منع الطبيعة من قول كلمتها، ولم يكن ممكناً منع كارليس بويول، وتشافي هيرنانديز، وإندريس إنيستا من التقدم في العمر ومن ثم الاعتزال، إلا أن الثلاثي المذكور، ومعهم بعض الوجوه الأخرى ممن أبدعوا وتوهجوا وصنعوا أكثر من نصف تاريخ البارسا، لم يتم تعويضهم بوجوه جديدة تقترب منهم إبداعاً وتألقاً، ونجح ميسي بمفرده في تعويض التراجع الجماعي للبارسا، فهو الذي يسجل ويصنع الأهداف، ويحسم المباريات الأكثر تعقيداً، مستعيناً ببعض الوجوه استمرت على تألقها، وعلى رأسهم بوسكيتس وبيكيه وسواريز ونيمار في فترات بعينها، ويظل البارسا في رحلة البحث عن تكرار الجيل، الذي يبدو أنه عصي على التكرار.

(3) تراجع الحرس القديم
خوردي ألبا، وجيرارد بيكيه، وسيرجيو بوسكيتس، ومعهم إيفان راكيتيتش، لم يعد لديهم القدرة على تقديم أفضل مما قدموه في سنوات التألق، صحيح أنه يتعين على أي كيان كروي الاستفادة من عناصر الخبرة، إلا أن ألبا لم يعد يقوى على القيام بالمهام الدفاعية ومساندة الهجوم وصناعة الأهداف في الوقت نفسه، كما كان يفعل من قبل، ولم يعد في مقدور بيكيه الاستمرار في تقديم الأداء القوي دفاعياً، ومساندة الهجوم أيضاً، كما أنه فضلاً عن التقدم في العمر والتراجع البدني، لديه ما يشغله خارج الملعب، خاصة البيزنس الخاص، وبدت كذلك ملامح التراجع على أداء رئة البارسا بوسكيتس، فضلاً عن تذبذب أداء راكيتيتش.

(4) أين نيمار؟
لا يخفى على الجميع أن ميسي لم يتوقف يوماً عن المطالبة بعودة نيمار، وهو من أكثر اللاعبين اعترافاً بدور وتأثير النجم الأرجنتيني، ومعرفة بقدرته على حمل البارسا في سنوات تراجعه وقبل نهاية مسيرته، وقد أكدت تقارير صحفية إسبانية من قبل أن ميسي لم يدخر جهداً في محاولة إقناع نيمار بالبقاء، بل قدم له تعهداً بأن يجعله يحصل على الكرة الذهبية، ويصبح وريثاً له على عرش النجومية في البارسا، إلا أن نيمار أصر على الرحيل تلبية لنداء المال، بعد أن سجل للبارسا 105 أهداف في 4 مواسم، وحصد معه 8 بطولات، ولا يزال ميسي يطالب إدارة النادي بإعادة نيمار.

(5) الدفاع الأسوأ
هناك 6 أندية في الليجا أفضل دفاعياً من البارسا في النسخة الحالية لليجا، وهو أمر لا يمكن قبوله حينما يتعلق الأمر بفريق يطمح للفوز بلقب الدوري، فقد استقبلت شباك البارسا 25 هدفاً في 21 مباراة، وقبل أن تستكمل بقية الأندية مبارياتها في المرحلة الـ21 للمسابقة، كانت هناك 6 أندية أفضل دفاعياً من الفريق الكتالوني، ولم تتمكن الأجهزة الفنية من العثور على حلول حقيقية لمشاكل الدفاع، وفي المقابل سجل البارسا 50 هدفاً في المباريات الماضية بالليجا، وأحرز ميسي 14 هدفاً، ما يعني أن دفاع الفريق الكتالوني يخذل ميسي، وتخذله ثغرات الدفاع.

اخترنا لك