loader

محمد حامد (الشارقة)

الأبطال يأتون ويرحلون والأساطير يبقون، لا يكفي أن تكون بطلاً متوجاً بالبطولات والكؤوس والميداليات، هذا وحده لن يجعل منك أسطورة باقية، ومن علاماتها أن يصبح الاسم أكثر شهرة من اللعبة، فالجميع يعلمون من هو شوماخر، أكثر من معرفتهم بتفاصيل عالم الفورمولا-1، والملايين حول العالم ممن لا يمارسون الجولف يدركون جيداً من يكون تايجر وودز، وهؤلاء الذين لا يعشقون الساحرة يتوقفون أمام اسم مارادونا، وهو الأمر الذي ينطبق على الأسطورة كوبي براينت، الذي راح ضحية تحطم مروحية، كان على متنها السبت، مع ابنته جيانا ابنة الـ 13 ربيعاً، وآخرون يبلغ عددهم 7 أشخاص.
براينت أسطورة كرة السلة العالمية، وأحد أشهر مواهبها على مدار التاريخ، رحل قبل أن يكمل عامه الـ 41، وبالنظر إلى أنه اعتزل اللعبة عام 2016، بعد أن أمضى 20 عاماً في المستوى الاحترافي الأعلى في العالم، وتحديداً مع فريق لوس أنجلوس ليكرز، والذي توج معه بـ 5 بطولات، وسجل 33643 نقطة، تجعله ثالثاً في قائمة أكثر من سجل نقاطاً في التاريخ، فقد جاء نعي الرئيس الأميركي دونالد ترامب، ليؤكد على أن براينت كان بدأ حياته للتو، في إشارة إلى أنه استغرق في عالم الاحتراف لمدة 20 عاماً، وكان عاشقاً لأسرته وللحياة، ومن ثم لم يمهله القدر أكثر من 4 سنوات، ليرى الحياة من منظور آخر، بعيداً عن ضغوط المنافسات داخل الصالات.
 وقال الرئيس الأميركي، في نعيه للنجم الراحل: «رحل كوبي براينت، وعلى الرغم من أنه أحد عظماء ونجوم كرة السلة في كل العصور، إلا أنه كان يبدأ حياته للتو، لقد كان محباً لعائلته، وشغوفاً بالحياة والمستقبل، إن فقدان ابنته الجميلة جيانا يجعل هذه اللحظة مدمرة عاطفياً لنا جميعاً».
وفي التفاعل الصحفي العالمي، مع رحيل النجم الأسطوري في الحادث المأساوي، كانت صحيفة «لوس أنجلوس تايمز» الأكثر تعبيراً عن حجم الفاجعة، خاصة أنها لسان حال المدينة والفريق، فقد أشارت إلى أن براينت لم يكن في حاجة إلى مروحيات طوال 20 عاماً أمضاها في صالات اللعبة، فقد كان يطير ويحلق في فضاء المجد والإنجازات والبطولات، إلا أن القدر اختار له الموت بهذه الطريقة، في الوقت الذي كان الجميع يعتقدون أنه أقوى من المروحيات.
 بدوره، نعى ليونيل ميسي النجم الراحل، قائلاً: «ليس لدي كلمات أستطيع أن أعبر بها عن حزني، كل الحب لكوبي والعائلة والأصدقاء، لقد كان من دواعي شعوري بالسعادة أن أتشارك معك بعض اللحظات، لقد كنت عبقرياً».
بدوره بادر النجم البرتغالي كريستيانو رونالدو بكتابة نعي للأسطورة الأميركي، جاء فيه: «كوبي كان ملهماً ونجماً أسطورياً، لقد كان مؤثراً في حياة الملايين، أتقدم بالتعازي لأسرته وللأصدقاء، ولجميع ضحايا الطائرة»، وحرص نيمار على أن يكون التفاعل مع الفاجعة بطريقة عملية، فقد رفع يديه بعلامة 24، وهي رقم النجم الراحل، وعقب مباراة فريقه أمام ليل، كتب: «إنه يوم حزين لنا جميعاً في عالم الرياضة، وخاصة لعائلة وأصدقاء كوبي، لقد كانت الأسطورة بين يديه، أتمنى أن تطمئن وتستقر قلوب كل من أحبوه».
عالم كرة السلة كان الأكثر شعوراً بحجم الفاجعة، وخاصة مشاهيره ونجومه، فقد كتب ماجيك جونسون: «صديقي، أيها الأسطورة والأب والابن والأخ والمتوج بالأوسكار، واللاعب الأعظم في تاريخ الليكرز، ليس سهلاً أبداً استيعاب ما حدث، لقد كان كوبي قائداً لعالم كرة السلة، وملهماً للرجال والنساء على حد السواء»، أما شاكيل أونيل، أحد أشهر نجوم عالم كرة السلة، فقد كشف عن حزنه العميق، وقال: «لا توجد كلمات تعبر عن هذا الشعور بالألم، لقد فقدت رفيق دربي وأخي، كم أحبك يا كوبي، وسوف أفتقدك كثيراً».

آخر وأشهر كلمات النجم الأسطوري: ابتسموا وانزعوا الخوف..  فالحياة قصيرة !
لم يكن كوبي براينت مجرد لاعب سلة موهوب، بل كان مفكراً وكاتباً ونافذاً على المستوى الاجتماعي في المجتمع الأميركي، ولم تكن كلماته تدور في فلك التصريحات الكلاسيكية، أو المناوشات التي لا يخلو منها التنافس الاحترافي، بل كان حكيماً فيلسوفاً، قبل أن يكون لاعباً أسطورياً، ومن بين أقواله التي يخلدها التاريخ، ما أدلى به في مباراته الأخيرة، قبل الاعتزال في عام 2016، وكذلك رؤيته للحياة، في حين يكتمل شعور الملايين حول العالم بالمأساة، حينما يقرأون آخر كلمات كتبها قبل موته بساعات.
في لحظات الاعتزال، قال: «لقد منحني الله الموهبة، ولكنني تعاملت مع تفاصيل مشواري ورحلتي في عالم كرة السلة، وكأنني لا أملك أي موهبة، بل لا أملك شيئاً، أريدكم أن تتذكروني دائماً من هذه الزاوية». وعقب رحيله بساعات، انتشر مقطع فيديو للنجم الأسطوري، تحدث خلاله عن رؤيته للحياة، فقال كلمات مؤثرة، وترتفع وتيرة تأثيرها وتفاعل الملايين معها عقب رحيله، حيث قال: «الحياة قصيرة، لا تشعر بالخوف، ابتسم، لا تترك الشعور بالممل يقترب منك، هذه الحياة القصيرة لا تستحق إلا أن نتعامل معها بحب وتفاؤل».   أما أعلى درجات الدراما الإنسانية في رحيل كوبي براينت، فإنها تتمثل في آخر الكلمات التي كتبها قبل رحيله، فقد نجح النجم ليبرون جيمس، في تجاوز رقم براينت في عدد النقاط، مما دفع النجم الراحل إلى استخدام حسابه عبر تويتر، الذي يتابعه أكثر من 15 مليون شخص، لينتصر للروح الرياضية، والعلاقات الإنسانية التي تتجاوز حدة الأجواء التنافسية، فقال: «استمر في أخذ اللعبة معك إلى آفاق أكثر رحابة يا جيمس، كل الاحترام لك يا أخي 33644»، والرقم الأخير يشير إلى عدد النقاط التي حققها جيمس، فيما كان براينت قد توقف عند 33643 نقطة.

كوبي مكتشف ميسي بالشراكة مع رونالدينيو
على الرغم من أن دوري كرة السلة الأميركي، يظل البطولة الأكثر شهرة ومالاً وتنافساً وإثارةً في عالم الرياضة، إلا أن النجم الأسطوري الراحل كوبي براينت، امتلك من التواضع والرغبة في التواصل مع الجميع، ما يكفي لكي يكون صديقاً مقرباً لنجوم الألعاب الأخرى، وعلى رأسهم ليونيل ميسي، وتايجر وودز، وغيرهما من النجوم، كما أنه من عشاق كرة القدم، وخاصة البارسا والميلان.
 براينت كشف قبل رحيله عن أنه شعر بالدهشة، حينما أخبره صديقه المقرب رونالدينيو، قبل عام 2006، بأن هناك لاعباً سوف يكون الأفضل في كل العصور، بل حرص على تقديمه له، وحينما تحدث مع ميسي الصاعد الواعد في هذا الوقت، تفاعل معه بكل حب وتواضع، خاصة أن ليو كان يشعر بالخجل، وبعد مرور ما يقرب من 14 عاماً، تحققت رؤية رونالدينيو وبراينت، وأصبح ليو أسطورة كروية.