loader

عودتي للحديث مجدداً، عن ميشيل سابلون المدير الفني للاتحاد الإماراتي لكرة القدم، ما يبررها، فقد أطلعت على حوار له مع صحيفتنا «الاتحاد»، أعاد اكتشافي لفكر وكيمياء هذا الرجل، الذي يحسب على الجيل الجديد من المبدعين والمبتكرين في مجال تكوين صغار اللاعبين، التكوين الذي يكفل لهم التطابق فنياً وتكتيكياً وذهنياً مع الوتيرة المتسارعة لتطور كرة القدم في العالم.
كان على ميشيل سابلون في مرحلة أولى أن يقدم تقرير حالة، ما يعرفنا بمجهره على تضاريس كرة القدم الإماراتية، لذلك أمضى الرجل أربعة أشهر كاملة في سبر الأغوار والنفاذ إلى عمق المشهد الكروي، بخاصة ما يرتبط بمنظومة التكوين على مستوى أكاديميات ومراكز الأندية، لطالما أن أي استراتيجية لإصلاح وتقويم منظومة كرة القدم، لا يمكن أن تستقيم إذا لم يحضر فيها البعد التكويني بمختلف مستوياته، تكوين المؤطرين والفنيين وتكوين صغار اللاعبين.
ولم يفاجئني ما خلص إليه سابلون وهو يقوم بعملية التعرية الفنية، إذ كشف عن علل ومعطلات، هي مصدر هذا الاختناق الذي تشكو منه الكرة الإماراتية على مستوى المنتخبات كما على مستوى الأندية، بخاصة عندما تحدث عن الأهمية المطلقة للنتائج في مباريات البطولات السنية، وعن اختلاف مناهج التكوين على مستوى أكاديميات الأندية، الاختلاف الذي يشتت الجهود ولا يضعنا أمام وحدة تكوينية متطابقة ومتوافق عليها من الجميع.
بالقطع سنتفق على أن الإمارات تتميز في قارتها، ببنيتها التحتية الرياضية الرائعة، بل إن أنديتها الكبيرة تحتكم اليوم على منشآت من الطراز الرفيع، وهذا أول ضامن لممارسة سليمة لكرة القدم، إلا أن ما يساعد على بلوغ هذه الكرة للمستويات العالية كشرط أساسي لربح رهان التنافسية داخل قارة تتحرك باستمرار، هو تشكيل منظومة تكوين يجتمع فيها ما تفرق بين الأندية من مناهج وخبرات، ولا تجعل من ثقافة النتيجة المتحكم الأول في عملها، منظومة هي ما يحدد وظائف التكوين وأبعاده وهي ما يفرض «بروفايلات» لمن يضطلعون بمهام التأطير على مستوى مدارس وأكاديميات الأندية.
قد لا يكون هذا الورش على استراتيجيته، سوى مرفق من مرافق اشتغال المدير الفني للاتحاد الإماراتي، إلا أن تحيين الهوية الفنية للكرة الإماراتية، وإبداع نموذج متفرد في مجال التأطير بمختلف أجناسه وأبعاده، يفرض أن يتبوأ التكوين مكان الصدارة في استراتيجية التطوير، كيف لا وقد أصبح هذا التكوين من أكبر مسرعات كرة القدم الحديثة.
قد لا أملك لا الصلاحية ولا القدرة على إصدار أي حكم قيم بشأن المدير الفني للاتحاد الإماراتي ميشيل سابلون، ولكنني موقن من أنه بما استخلص واستنتج، يكون قد وضع يده على جرح الكرة الإماراتية وجرح الكرة العربية بشكل عام.

اخترنا لك