loader

عمرو عبيد (القاهرة)

تُدَق طبول حرب انتخابات اتحاد كرة القدم الإسباني مبكراً في الصحافة الرياضية هناك، وخرجت صحيفة «ماركا» الشهرية في منتصف يناير الماضي، لتشير إلى احتمال خوض أسطورة «لاروخا» وريال مدريد، الحارس إيكر كاسياس، غمار تلك المعركة الانتخابية، أمام الرئيس الحالي، لويس روبياليس، الذي سبق له لعب كرة القدم أيضاً، لكنه لم يترك أثراً كبيراً في ملاعب الكرة الإسبانية، وكان أشهر الفرق التي لعب لها، ليفانتي، وتشير التقارير الحالية إلى وجود رغبة ودعم من قبل رئيس رابطة الدوري الإسباني، خافيير تيباس، وغيره، لترشح بطل العالم وأوروبا السابق مع «الماتادور»، كاسياس، الذي صنع مجداً تاريخياً لا يُضاهى مع عملاق الليجا، ريال مدريد، خاصة أن الكل يترقب إعلانه اعتزال اللعب، بعد الأزمة الصحية الحادة التي تعرض لها في صفوف بورتو البرتغالي في العام الماضي.
ويبدو أن هناك ترقباً من جانب كاسياس، يمتزج بالحذر الشديد، قبل الإعلان عن تلك الخطوة الحاسمة، التي لا تبدو غريبة على الكرة الإسبانية، التي يؤمن مسؤولوها هناك بأن اللاعبين السابقين، هم الأصلح لرئاسة الاتحاد، لاسيما أن المجد الكبير الذي حققته الكرة الإسبانية، جاء على يد رئيس الاتحاد السابق، أنخيل ماريا فيار، الذي ظل في مقعده عبر 29 عاماً، بين عامي 1988 و 2017، وخلال تلك الفترة الأطول في تاريخ الكرة الإسبانية، حصد «الماتادور» لقب مونديال 2010، وبطولتي أوروبا في 2008 و 2012، بجانب التتويج بأكثر من بطولة عالمية وقارية على مستوى الفئات العمرية المختلفة، في فترة هي الأكثر نجاحاً وتوهجاً للكرة الإسبانية، وكان أنخيل فيار لاعباً في صفوف فريق أتلتيك باباو والمنتخب الإسباني، خلال سبعينيات وثمانينيات القرن الماضي، وحقق مع «روخيبلانكوس» بطولة الكأس الإسبانية المحلية في موسم 1972/‏‏‏‏1973، بجانب وصافة «كأس يويفا» في موسم 1976/‏‏‏‏1977، إلا أن نهاية حقبة فيار لم تكن مشرفة، بعدما ارتبط اسمه بتحقيقات موسعة تتعلق بوقائع فساد، محلياً وعلى مستوى «فيفا»، وتم تغريمه مالياً قبل إلقاء القبض عليه في عام 2017، ثم إعلانه الاستقالة من جميع المناصب العالمية والقارية.
والمثير أن بداية عهد الرئيس الحالي، روبياليس، شهدت أزمة حادة، أجبرته على إقالة مدرب «لاروخا» السابق، جوليان لوبيتيجي، قبيل انطلاق مونديال روسيا السابق في عام 2018، وهو القرار الذي أثار الكثير من الجدل وقتها، وتسبب في خروج مبكر للماتادور من بطولة كأس العالم، وربما تركت تلك الأحداث آثارها على سرعة اتخاذ الأسطوري، كاسياس، قراره النهائي، سواء بخوض انتخابات رئاسة اتحاد الكرة في بلاده، من عدمه.

عكس الاتجاه
الغريب أن أغلب اتحادات الكرة الأوروبية الكبرى، تسير عكس الاتجاه الإسباني، حيث لا يحمل تاريخها الكثير من الإنجازات التي تحققت على أيدي رؤساء، سبق لهم لعب الكرة، بل إن العكس هو الصحيح، وبين 16 رئيساً لاتحاد كرة القدم الإنجليزي عبر التاريخ، لم يكن هناك نجم كبير تولى مقاليد الحكم في أي فترة سابقة، وكان أغلبهم من الإداريين أو رؤساء الأندية أو رجال الأعمال، مثل الرئيس الحالي، جريج كلارك، وبعضهم عمل في مجال السياسة أو الإعلام، كما ظهر بعض الأطباء والكيميائيين في سدة الحكم خلال ستينيات وسبعينيات القرن العشرين، ويعتبر الرئيس الأشهر في تاريخ الاتحاد الإنجليزي، هو جو ميرز، الذي بدأ حياته كحارس مرمى هاوٍ، لكن مسيرته الكروية انتهت بسرعة، بسبب مشاركته في الحرب العالمية الثانية، وتولي رئاسة نادي تشيلسي في عام 1940، قبل أن يصبح رئيساً للاتحاد في عام 1963، وكان له الفضل الكبير في إقامة مونديال 1966 في بلاده، كما ارتبط اسمه بواقعة سرقة الكأس العالمية آنذاك، قبل استعادتها، لكن القدر لم يمهله حتى الاحتفال بالتتويج التاريخي الوحيد للأسود الثلاثة، وتوفي قبل انطلاق البطولة بأسبوعين فقط، نتيجة أزمة قلبية!
ولم يختلف الوضع في الكرة الإيطالية، حيث عمل أغلب رؤساء الاتحاد في مجال الإدارة والمحاماة والسياسة، وتولى 42 رئيساً إدارة اتحاد اللعبة في إيطاليا، كان أبرزهم الجنرال السابق، جورجيو فاكارو، الذي يعتبر أكثر الرؤساء نجاحاً في تاريخ الكرة الإيطالية، بعدما حصد «الآتزوري» في عهده لقبين في كأس العالم والميدالية الذهبية الأوليمبية، خلال الفترة بين 1934 و 1938، حيث امتدت فترة رئاسته لمدة 9 سنوات حتى عام 1942، كما يُعتبر فرانكو كارارو، أحد أشهر السياسيين الذين تولوا إدارة الاتحاد، عبر 3 فترات انتخابية، بدأها في نهاية السبعينيات، ثم عاد ليتولى المنصب في منتصف الثمانينيات، قبل أن يقود اللعبة عبر خمس سنوات في فترته الأخيرة، التي انتهت في عام 2006، بسبب فضيحة «كالشيوبولي» الشهيرة، والطريف أن المحامي والسياسي، جويدو روسي، قاد الكرة الإيطالية لمدة تقل عن عام واحد، بسبب تلك الأزمة، لكن اسمه لمع في التاريخ، بعدما حصد المنتخب كأس العالم في ذات العام، واستقال روسي بعدها في سبتمبر، ليترك منصبه للسباح السابق، لوكا بانكالي.

16 رئيساً
ولأن الفكر الإداري الألماني يسير على نهج ثابت، لم يتقلد منصب رئيس اتحاد الكرة هناك سوى 16 شخصاً عبر 120 عاماً، كان أبرزهم الجنرال هيرمان نيوبرجر، الذي شارك في الحرب العالمية الثانية، قبل أن يقود الكرة الألمانية لفترة هي الأطوال عبر التاريخ، بدأت في عام 1975، وانتهت في 1992 بوفاته، وخلالها فاز «المانشافت» بلقب مونديال 1990 وبطولة «يورو 1980»، بجانب بلوغ نهائي كأس العالم مرتين أخريين، وكذلك المحامي هيرمان جوزمان، الذي تولى الرئاسة عبر 13 عاماً، وحقق المنتخب في عهده بطولة أوروبا وكأس العالم أيضاً، وشهدت حقبته أزمة «البوندسليجا» الشهيرة في عام 1970، كما فاز الألمان بلقب مونديال 2014 في حقبة الرئيس، وولفجانج نيرسباخ، الصحفي الرياضي والمسؤول السابق، الذي تم إيقافه عن العمل الرياضي لمدة عام واحد، بحكم صدر من لجنة الأخلاقيات بالفيفا، عقب إدانته في تحقيقات ارتبطت بعملية حصول ألمانيا على استضافة مونديال 2006.

اخترنا لك