loader

محمد حامد (الشارقة)

سدد ليونيل ميسي آخر ديونه للبارسا، حينما احتضن الصاعد الموهوب أنسو فاني، ومنحه إشارة الانطلاق نحو النجومية، صحيح أن ليو لم يكن مديناً للكيان الذي منحه 34 بطولة، وأحرز له 622 هدفاً، إلا أن الدين الأخير تظل له قصته الإنسانية، فقد كان صعود ليو إلى سماء النجومية برعاية واحتضان النجم البرازيلي رونالدينيو له، وحدث ذلك قبل 16 عاماً، حينما تحدث رونالدينيو في كل مكان عن توقعه لأن يصبح ليو الذي لم يكن تجاوز 16 عاماً نجماً أسطورياً، وصنع له أكثر من هدف في بدايات مسيرته، واحتضنه وشجعه، ثم مضى إلى حال سبيله تاركاً البارسا، ومنذ هذا الوقت أصبح ميسي أيقونة الفريق ونجمه الأول، واللاعب الأكثر تأثيراً في تاريخه.
وعلى الرغم من أن الجميع توقعوا أن يرد ميسي الدين لرونالدينيو باحتضان البرازيلي نيمار، إلا أن الأخير لم يمنحه الفرصة، لذلك حينما قرر تلبية نداء المال بالرحيل صوب باريس سان جيرمان متخلياً عن مجد كروي كان ينتظره، فقد كان مرشحاً بقوة لخلافة ميسي على عرش النجومية، وبعد مرور سنوات عدة ظهر أنسو فاتي، ونجح في جذب الأنظار، ما جعل ميسي يسانده بشدة، وعلى الأرجح سوف يكون فاتي نجماً للبارسا في المستقبل.
ليو صنع ثنائية البارسا أمام ليفانتي في ختام مباريات المرحلة الـ 22 لليجا، والمفارقة أن فاتي هو الذي سجل الثنائية الكتالونية، وظهر ليو في مشهد يعيد للأذهان ما فعله معه رونالدينيو قبل 16 عاماً، فقد حرص ميسي على احتضان النجم الصاعد، بل إنه حاول صناعة المزيد من الأهداف له، دون أن يفكر في التسجيل في عدة مناسبات وهجمات للفريق الكتالوني، ولم يتردد فاتي في أن يعترف عقب المباراة أنه يعيش تفاصيل الحلم الكبير الذي لا يتمثل في المشاركة أساسياً مع البارسا فحسب، بل حلم مشاركة ميسي في التألق في فريق واحد.
فاتي البالغ 17 عاماً حقق عدة أرقام تاريخية أكد بها انطلاقته مع الباسا وفي الليجا، بل وفي منافسات دوري أبطال أوروبا، فهو ثاني أصغر لاعب يشارك مع برشلونة في مباراة رسمية، وقد حدث ذلك في 25 أغسطس 2019، حينما ظهر أمام ريال بيتيس، وفي 31 أغسطس أصبح أصغر لاعب يسجل للبارسا في المباراة التي انتهت بالتعادل 2-2 أمام أوساسونا، ولم يكن يتجاوز حينها 16 عاماً و304 أيام.
وفي 14 سبتمبر 2019، أصبح فاتي أول لاعب في تاريخ الليجا يسجل ويصنع هدفاً في المباراة نفسها، وعاد وحقق مجداً جديداً في 17 سبتمبر 2019 بأن يكون أصغر لاعب من البارسا يشارك في دوري الأبطال، وتحديداً في مباراة الفريق أمام دورتموند، ثم اقتحم البطولة القارية من جديد بالتسجيل في مرمى الإنتر في 10 ديسمبر الماضي، ليصبح أصغر لاعب يسجل في تاريخ دوري الأبطال، وذلك في مباراة الإنتر مع البارسا التي أقيمت في جيوزيبي مياتزا وانتهت بهدفين لهدف للفريق الكتالوني، وفي مباراة فريقه الأخير أمام ليفانتي أصبح فاتي أصغر لاعب في الليجا يسجل ثنائية في مباراة واحدة، حيث لم يتجاوز 17 عاماً و94 يوماً.
وعقب المباراة، أكد فاتي أنه لم يتوقف يوماً عن الحلم بهذه اللحظة، فقد أصبح لاعباً أساسياً مع البارسا، ويلعب إلى جوار ميسي، وينجح في التسجيل، ويصبح حديث الجميع، وأضاف: «حلمت دائماً بهذه اللحظة، أشكر رفاق دربي والجهاز الفني والجماهير، لا أعلم ماذا يمكنني أن أقول عن الأرقام التي حققتها، لقد أخبروني أنني أصغر لاعب يسجل ثنائية في مباراة، كل ما يمكنني قوله إنه يتعين علي أن أتحسن وأتطور دائماً، لا أصدق أنني ألعب إلى جوار ميسي الذي كنت أكتفي بمشاهدته على مدار السنوات الماضية».

اخترنا لك