loader

محمد حامد (الشارقة)

سيكون زين الدين زيدان في اختبار من العيار الثقيل لإثبات جدارته التدريبية، حينما يواجه بيب جوارديولا أحد أهم نجوم التدريب في العقد الأخير، وعلى الرغم من أن موقعة الريال ومان سيتي تظل تحدياً واعداً بالإثارة بين فريقين، يسعى كل منهما لمواصلة مسيرته في البطولة القارية، إلا أن تحدي زيزو مع بيب أكثر إثارة، فهو فرصة زيدان لكي يقول للجميع إن نجاحاته التدريبية في طريقها الصحيح لمضاهاة أسطورته لاعباً.
المباراة المرتقبة، التي تقام في ذهاب دور الـ16 لدوري الأبطال، 26 فبراير المقبل، هي الأولى بين زيدان وجوارديولا، وعلى الرغم من فوز سيتي الكبير على الريال برباعية لهدف في مرحلة التحضير للموسم الحالي بالولايات المتحدة، إلا أن موقعة الأبطال هي المواجهة الرسمية الأولى، ولم يتردد زيدان في منح بيب ما يستحقه من إشادة، وفي نفس الوقت بدا متواضعاً حينما قال إن بيب هو المدرب الأفضل في العالم في الوقت الراهن، وكشف عن تطلعه بشغف كبير لمواجهته في دوري الأبطال.


وعلى الرغم من توقع البعض عدم تحقيقه نجاحاً كبيراً في ولايته الثانية داخل البيت الملكي، مقارنة بما فعله في تجربته الأولى، اعتماداً على الانطباع الشائع الذي يقول إن «من يعودون إلى نفس المكان قد يهدمون ما حققوه سابقاً»، إلا أن زين الدين زيدان يكمل مسيرته التدريبية المثيرة للإعجاب مع ريال مدريد بنجاح كبير، وعلى الرغم من كل ما يردده البعض من أن زيزو يملك حظاً وتوفيقاً أكثر مما يتمتع به من العقلية التدريبية، إلا أنه يحقق إنجازات رقمية تؤشر إلى أن أسطورته كلاعب، يمكن أن تتكرر في مهنة العقول وعالم المدربين.
أحد التحديات الكبيرة التي يسير زيدان في طريقه للتغلب عليها، هي تأكيدات البعض أن إنجازاته في الحقبة التدريبية الأولى مع الريال تحققت ببصمة النجم البرتغالي كريستيانو رونالدو، والذي بصم بقوة على جميع البطولات التي جلبها زيدان للريال، وخاصة ثلاثية دوري الأبطال. وما يقال عن رونالدو يقال كذلك عن ميسي الذي يبصم على بطولات وإنجازات البارسا، الأمر الذي يفتح الباب على مصراعيها للتشكيك في أي مدرب يقود فريقاً يلعب له رونالدو أو ميسي.
زيزو وفقاً للأرقام، أصبح واحداً من بين الأفضل في تاريخ النادي الملكي على المستوى التدريبي، فهو صاحب أقل نسبة خسارة مقارنة مع جميع المدربين الذين تولوا تدريب الفريق، وتبلغ هذه النسبة 11.5% كما أصبح زيدان ثالث أكثر المدربين تحقيقاً للانتصارات مع الريال والتي بلغت عددها 129، بعد دل بوسكي 133 فوزاً، والمدرب الأسطوري ميجيل مونوز بـ357 فوزاً، واللافت في الأمر أن زيزو تخطى جوزيه مورينيو الذي قاد الريال للفوز في 128 مباراة.
وما يثير الإعجاب في مسيرة زيدان التدريبية مع الريال، أنه يحقق هذه الإنجازات في هدوء لافت، ودون أي ضجيج أو مشكلات مع اللاعبين أو الإدارة، وكذلك تتميز علاقته مع الإعلام بالاحترام المتبادل، وهي مهمة صعبة وخاصة في إسبانيا، وتحديداً حينما يتعلق الأمر بالجلوس على مقعد الإدارة الفنية للنادي الملكي.
وقد تولى زيدان تدريب الريال للمرة الأولى في يناير 2016، وفي ظهوره الأول سحق ديبورتيفو بخماسية بيضاء، ومنذ هذا الوقت حقق دوري الأبطال 3 مرات متتالية في إنجاز تاريخي لم يسبقه له أي مدرب في الحقبة الجديدة لدوري الأبطال، وثنائية مونديال الأندية، ومثلها في السوبر الأوروبي، وكذلك فاز بكأس الملك في مناسبتين، ولقب واحد للدوري الإسباني.

14 عاماًً ليحطم أسطورة مونوز !
قاد زيدان فريق الريال في 192 مباراة، محققاً نسبة فوز بلغت 67.1 %، مع معدل تهديفي أكثر من رائع يبلغ 2.4 هدف في كل مباراة، وعلى الرغم من ذلك لا يمكن القول إن زيزو مدرب هجومي طوال الوقت، فهو أقرب للتوازن، وهو الأمر الذي توضحه الأرقام فوزاً وهزيمة. ويمكن لزيدان أن يحلم بتهديد عرش المدرب الأسطوري مونوز، في حال حصل على فرصة كافية للبقاء مديراً فنياً للفريق الملكي، فقد ظل مونوز في منصبه لمدة 14 عاماً، وتحديداً بين 1960 حتى 1974. وزيدان يملك معدلاً يتفوق به على مونوز في تحقيق البطولات، فقد حصل زيزو على 10 بطولات في فترة زمنية قصيرة، فيما حقق مونوز 14 بطولة في 14 عاماً، وهو ما يعني أن فوز زيزو بخمس بطلات تضع «الفرنسي» في خانة التفرد. يظل التحدي الأكبر هو عالم كرة القدم الذي لم يعد يعترف باستقرار المدربين لفترات طويلة، حيث انتهى عصر مونوز، وفيرجسون، وفينجر، وغيرهم من المدربين الذين استقروا في أماكنهم لفترات زمنية قياسية.

قالها في أبوظبي: سأدافع عن بنزيمة حتى الموت !
من بين أكثر المؤشرات التي تقول إن زيدان لديه استقلالية في التفكير واتخاذ القرارات، ولا يعترف بالضغوط الجماهيرية، التي تحاصر الكيانات الكروية الكبيرة مثل ريال مدريد، إصراره على الدفع بالفرنسي كريم بنزيمة في تشكيلته الأساسية، بل ودعمه بطريقة لم يسبق لها مثل، فقد صرح زيدان أثناء وجوده في مونديال الأندية في أبوظبي في ديسمبر 2016، أنه سوف يدافع عن بنزيمة حتى الموت، وهو التصريح الذي كان البعض يراه صادماً من فرط المبالغة التي يحملها. ونجح زيدان في إثبات وجهة نظره في قدرات بنزيمة، فقد تألق في الوقت الراهن، وسجل 13 هدفاً في الليجا، ينافس بها على لقب الهداف، كما أنه أحرز 18 هدفاً في 29 مباراة بمختلف البطولات بداية من الموسم الحالي، وعلى الرغم من أن بنزيمة لا يحظى بالمكانة الجماهيرية التي يستحقها، إلا أنه أحرز للريال 240 هدفاً في 494 مباراة، ما يجعله أحد أهم النجوم في تاريخ الملكي، إلا أن ما فعله رونالدو على وجه التحديد، جعل أرقام النجم الفرنسي لا تجذب الأنظار.

«الملكي» في نزهة قبل موقعة سيتي
في الوقت الذي لا يملك بيب جوارديولا رفاهية الإخفاق في دوري الأبطال، بعد أن اقترب ليفربول من حسم لقب الدوري الإنجليزي، كما أن اللقب القاري يظل حلماً كبيراً يكمل به السيتي مرحلة الإنجازات، التي عرفها منذ انتقال ملكيته إلى أبوظبي، فإنه في المقابل لن تكون المهمة سهلة في الدور المقبل، حينما يحل ضيفاً على الريال، فالنادي الملكي هو الأكثر نجاحاً تاريخاً وحاضراً في البطولة القارية، ويملك كاريزما خاصة في منافساتها. ريال زيدان لن يخوض مباريات صعبة، من شأنها إرهاق نجومه ذهنياً، قبل مباراته أمام مان سيتي، حيث يبدأ مبارياته بمواجهة ريال سوسييداد في ربع نهائي كأس الملك غداً، بسنتياجو برنابيو، ثم يخوض 3 مباريات في متناوله نظرياً ببطولة الدوري الإسباني، وهي على الترتيب تبدأ بملاقاة أوساسونا بملعب أل سادار الأحد القادم، ثم يستقبل بين جماهيره بمعقله فريق سلتا فيجو 16 فبراير، والختام قبل مباراته مع السيتي سوف يكون أمام فريق ليفانتي بمعقل الأخير.

اخترنا لك