loader

محمد حامد (الشارقة)

في زمن السوشيال ميديا، يبدأ الصوت المثير للجدل الطامح إلى هدم الثوابت خافتاً خجولاً، وبمجرد أن ينجح في جذب بعض المؤيدين يرتفع شيئاً فشيئاً، ومع مضي الوقت يصبح تمرير الفكرة الوهمية وجعلها واقعاً وحقيقة مسألة وقت لا أكثر، فقد أصبح يورجن كلوب أفضل من بيب جوارديولا خلال الأسابيع الماضيـــة، كما أن ميسي وفقاً لأصحاب هذه الانطباعـــــات يقترب بشـــدة من الرحيل عن البارسا، لمجرد أنه يختلف مع كادر إداري في النادي.
ولا زال زيدان محظوظاً، على الرغم من أنه يصنع التاريخ وفقاً للغة الأرقام التي لا تكذب ولا تتجمل، ورنالدو انتهى زمنه منذ أكثر من 4 سنوات، وعلى الرغم من أنه في سنوات «الضياع المزعوم» أصبح أكثر توهجاً، إلا أن الانطباع بأنه «منته» ما زال يلقى رواجاً، وصلاح صنيعة ما يسمى بـ «التطبيل»، ومبالغات صحافة الإنجليز التي تصنع نجماً من لا شيء، يقولون ذلك وهو هداف البريميرليج لموسمين متتاليين، وحصل رسمياً على لقب ثالث أفضل لاعب في العالم وفقاً لتصويت المدربين وقادة منتخبات العالم ومعهم الجماهير.
وعلى الرغم من أن كرة القدم لا تعرف الآراء المطلقة، والحقائق الثابتة، وتظل مجالاً مفتوحاً لوجهات النظر المختلفة، إلا أن الإصرار على هدم الحقائق، والعبث بالثوابت التي لا تقبل الشك من أجل جذب الأنظار، والحصول على المزيد من المتابعين والمعجبين أصبح سمة الوقت الراهن، فكيف يمكن وصف رونالدو بـ«المنتهي» على مدار السنوات الثلاث الماضية، وهو الذي أحرز ما يقـــرب من 100 هدف في 115 مباراة في نفس الفترة؟ واللافت في الأمر السوشيال ميديا تعانــي من هذه الأزمات ليـس عربياً فحسب، بل على المستوى العالمي أيضاً، فقد أصبحت لا تعترف إلا بالمثير، حتى لو كان ذلك على حساب الحقائق.

(1) كلوب وبيب
اشتعلت حمى المقارنات بين يورجن كلوب وبيب جوارديولا، وكان لمحلل سكاي سبورتس بول ميرسون دور في ذلك، فقد أشار إلى أن كلوب هو المدرب الأفضل في العالم حالياً، وفي ظل تأخر جواردويولا بكل هذا الفارق من النقاط عن ليفربول في جدول ترتيب الدوري الإنجليزي، فإنه لا يستحق وصف الأفضل عالمياً، وجاءت ردة فعل ميرسون استجابة لبعض ما يتردد عبر السوشيال ميديا.
وعلى الرغم من براعة كلوب، وصعوده التدريجي صوب قمة العقول التدريبية في العالم، إلا أن وصفه بأنه الأفضل عالمياً يهدم أحد الثوابت في السنوات الأخيرة، حيث لا يكفي أن يكون فريق بيب متراجعاً في موسم وفي بطولة بعينها وهي البريميرليج، لكي يتم إبعاده عن عرش الأفضل عالمياً، كما أن كلوب هو الذي يصف بيب بأنه أفضل مدرب في العالم، فقد حصد 28 بطولة في 12 عاماً، وهو صاحب مدرسة تدريبية خاصة.

(2) زيزو المحظوظ
لم يكن ممكناً قبل عصر السوشيال ميديا، أن ينتشر انطباع خاطئ لا علاقة له بالواقع، ومن هذه الزاوية يمكن القول: إن زين الدين زيدان هو أحد ضحايا الانطباعات القاسية في زمن السباق نحو الرتويت واللايك، فقد بدأ البعض بترديد مقولة إنه مدرب محظوظ، ليصبح الانطباع أقرب إلى الحقيقة، في حين أن الأرقام تؤكد أنه المدرب الأقل هزيمة في تاريخ الريال، والأكثر فوزاً قياساً بعدد المباريات.
كما أن زيزو هو الأكثر تتويجاً بالبطولات، والتي بلغ عددها 10 بطولات في أقل عدد من المباريات، ويتمتع برؤية خاصة ينجح في تطبيقها متحدياً كل الظروف والضغوط، فقد أعاد كريم بنزيمة إلى قمة توهجه، ويقود الريال بهدوء لافت في مواجهة أقوى العواصف، ومع عودته في الحقبة الحالية يواصل التألق، على العكس مما قيل من أنه مجرد مدرب محظوظ، ولن يحقق نجاحاً يوازي ما حققه في ولايته الأولى.

(3) هروب ليو !
حسم خبراء جذب المتابعين عبر منصات التواصل الاجتماعي ملف ميسي، وأكدوا أنه لن يستمر في البارسا إلى ما بعد نهاية الموسم الحالي، فقد أصبح برشلونة كياناً كروياً ضعيفاً لا يليق به، كما أن الخلافات مع أبيدال المدير الرياضي للنادي، تفتح أبواب رحيل ميسي عن البارسا، بل إنهم ذهبوا إلى ما هو أبعد من ذلك بتحديد الوجهة المقبلة، وكان من اللافت أن التحاقه باليوفي لكي يلعب بجوار رونالدو هو أحد هذه الخيارات، وبالطبع حظيت هذه التخيلات بتفاعل كبير عبر السوشيال ميديا.
والحقيقة التي لا تقبل الشك حتى الآن على الأقل، أن علاقة ميسي بالبارسا أكبر من خلافات عابرة مع أحد الكوادر الإدارية في النادي، كما أن ليو هو أسطورة ورمز البارسا، ويواصل رحلة الإبداع في صفوفه منذ 16 عاماً، وسوف يبلغ 33 عاماً الصيف المقبل، فلماذا يفكر في الرحيل تاركاً كل هذا التاريخ؟

(4) رونالدو «المنتهي»
أصبحت كلمة «المنتهي» لصيقة بالنجم البرتغالي كريستيانو رونالدو، عبر منصات التواصل الاجتماعي في السنوات الثلاث الأخيرة، والمفارقة التي تدعو للدهشة أن البعض، بل قطاعاً كبيراً من عشاق الكرة العالمية، يرددون هذه الكلمة بثقة مفرطة، في الوقت الذي يواصل رونالدو تحطيم الأرقام التهديفية، فقد لعب دور البطولة مع الريال في موسمه الأخير بتسجيل 44 هدفاً في 44 مباراة، ويواصل التوهج مع اليوفي حالياً، امتداداً لما فعله الموسم الماضي.
رونالدو منذ أن قيل عنه «منتهي»، أحرز ما يقرب من 100 هدف في 115 مباراة، ويواصل رحلة حصد البطولات، ولم يكن التشكيك في النجم البرتغالي والإصرار على أنه يقترب من خط النهاية، بل انتهى فعلياً، سوى انطباعات هدفها جذب المتابعين، وإثارة حالة من الجدل على حساب الحقائق والأرقام والواقع الذي لا يقبل تشكيكاً، كما أن مصدره من المعسكرات المضادة للريال واليوفي على الأرجح.

(5) صلاح لا يستحق
عربياً هناك فئة لا تتوقف عن وصف صلاح باللاعب المتواضع القدرات، وفي أفضل الأحوال متوسط الإمكانات، ويؤكدون عبر السوشيال ميديا أنه حظي بمكانة كبيرة لأسباب تتعلق بالتعاطف معه كلاعب عربي، ويؤكدون أن الإعلام الإنجليزي بتأثيره القوي جعله أيقونة عالمية، من أجل أن يعود أحد نجوم البريميرليج لمنصة التتويج بالكرة الذهبية، التي لم تعرف لاعباً من دوري الإنجليز منذ أن فعلها رونالدو في عام 2008.
والحقيقة أن صلاح هو هداف البريميرليج لموسمين متتاليين، وهو أحد أفضل الهدافين في تاريخ ليفربول في أقل عدد من المباريات، مقارنة مع أساطير النادي، فقد أحرز 89 هدفاً في 137 مباراة بقميص الريدز، وهو أحد الملهمين في عودة الليفر للبطولات، كما أنه متوج رسمياً ثالثاً في سباق الأفضل وفقاً للفيفا العام الماضي، وخامساً في الكرة الذهبية 2019، وثالث أعلى قيمة سوقية في العالم بـ150 مليون يورو.

اخترنا لك