loader

من يفكر يوماً في المجيء إلى برشلونة، فليقبل أن يعيش في ظل الإمبراطور ليونيل ميسي، وليقنع نفسه ثانياً بأن أوكسجين الإبداع بالبلوجرانا لا يعطى إلا بمقدار، لأن العادة أن تكون الجرعات الكبيرة للإبهار بصناعة البرغوث، ومن تجرأ على غير ذلك، فسيلقى المصير الذي لقيه نجوم كبار، جاؤوا إلى برشلونة يطلبون حصد الألقاب والأمجاد، ومقاسمة ميسي كوكب النجومية، فاحترقوا.
عندما سمعت برغبة الفرنسي أنطوان جريزمان، في التحرك صوب برشلونة، وبالذي فعله لكي ينزع عنه وثاق أتلتيكو مدريد، من أجل «سواد عيون البارسا»، قلت مع نفسي إما أن يكون أنطوان مجنوناً، وإما أن يكون واثقاً من قدرته على العيش تحت أشعة ميسي الحارقة، فقد كان من المجازفة فعلاً أن يترك جريزمان فريقاً جعل منه ملكاً للروخيبلانكوس، ويذهب لكي يكون خادماً في إمارة البرغوث.
اليوم، وقد مضى نصف موسم على التحاق جريزمان ببرشلونة، عاد الفرنسيون إعلاماً وخبراء فنيين، إلى طرح السؤال الذي راودني، وقد أخذت علماً بتحرك برشلونة لخطف جريزمان، لعله ينسيها في البرازيلي نيمار، الذي خرج طوعاً من برشلونة لينضم لباريس سان جيرمان بمبلغ هلامي، كسر كل الأرقام القياسية في تاريخ الميركاتو الجنونية، فأكثرهم يلوم جريزمان على أنه فكر في هذه الخطوة المجنونة، أن يدخل إمبراطورية ميسي، مجرداً من كل قدرة على المناورة، وعلى ممارسة الخبث على خشبة الإبداع، ومن غير واقٍ يحميه من لهيب البرغوث.
استدل الفرنسيون بالأرقام وبالإحصائيات وببيانات الكشف بالرنين التكتيكي، ليقولوا إن صغيرهم الذي حمل فرنسا للفوز بكأس العالم بروسيا، وكان إلياذة الملحمة الكروية التي صاغها سيميوني بأتلتيكو مدريد، قد مورس عليه قمع تكتيكي، سلبه ضوءه النيزكي، وجرده من لذة الإبداع، بل وحوله إلى شبح ببرشلونة، وطبعاً لا يسأل عن هذا القتل العلني لموهبة جريزمان، فقط تنطعه وإصراره على دخول عش الدبابير، ولكن يسأل عنه أيضاً ليونيل ميسي، فهو المتهم الأول بحالة الاكتئاب الفني التي بلغها صغير الديوك.
ولأن الفرنسيين يجيدون الحفر في الخنادق، للإتيان بدليل على تورط ميسي فيما أصاب جريزمان، فقد عادوا لحوار أنجزته «فرانس فوتبول» مع ليونيل، وهو يفوز بالكرة الذهبية السادسة له، ليجدوا دليل الإدانة، فقد سئل ميسي عن اللاعبين الفرنسيين الذين شدوا انتباهه، وذكر من ذكر إلا جريزمان الذي يلعب إلى جانبه، غيرة أم رفضا أم صدور حكم من الإمبراطور ميسي بنفي جريزمان؟ برشلونة الألفية الثالثة التي تسيدت وحازت الألقاب بالهبل، وحطمت ما لا يعد ولا يحصى من الأرقام القياسية، روحها «تيكي تاكا» جوارديولا، وإمبراطورها هو ميسي، ومن لا يطيع له أمراً، فليرحل أو ليشرب البحر..

اخترنا لك