loader

المهدي الحداد (الرباط)

هزت مشاهد العنف من جديد مباريات الدوري المغربي في صورة باتت تشوه البطولة المحلية، بعدما لطخت دماء الشغب الكلاسيكو بين الجيش الملكي والرجاء البيضاوي في عرس أفسده الطائشون والمراهقون والمتهورون من أنصار الفريقين، والذين حولوا ستاد مولاي عبد الله بالعاصمة الرباط إلى حلبة لتصفية الحسابات والاشتباكات الدامية والمعارك الطاحنة.
وكانت المباراة بين الرجاء والجيش الملكي تسير في أجواء رياضية قبل أن تبدأ شرارة الغضب في الشوط الثاني، حينما أوقف الحكم عبد الرحيم اليعقوبي فصولها أكثر من مرة بسبب إطلاق جمهور الجيش مئات الشماريخ لأرضية الميدان واحتجاب الرؤية، ودخول بعض المشجعين للمستطيل الصغير وتهديدهم سلامة اللاعبين، مع سب ووعيد لفظي بين أنصار الفريقين الذين حضروا بالآلاف، سرعان ما تحوّل الأمر إلى معركة مباشرة بعد نهاية اللقاء خارج الملعب، حيث اصطدم مئات الأفراد من جمهور الجيش والرجاء لحظة مغادرة الاستاد لتنطلق معركة الشغب، والتي عجز الأمن في البداية عن ضبطها والتحكم فيها ليقع عشرات الضحايا والجرحى من بينهم إصابات بليغة وجروح غائرة.
وقامت الجماهير في الساحة الكبيرة الجنوبية والمؤدية إلى الملعب بتراشق بالحجارة ثم تبادل للضرب والجرح بالأسلحة البيضاء والأدوات الحديدية، كما تم تخريب عشرات السيارات، وإلحاق خسائر بالمرافق الخارجية، وامتد الشغب إلى الطرق والشوارع المجاورة، حيث تم اعتراض الحافلات وتكسير زجاجها والاعتداء على المارة ورشق سياراتهم، في انفلات أمني كاد أن ينتهي بمجزرة وقتلى لولا استدراك الشرطة وتعزيز صفوفها بمئات العناصر الذين فرقوا الاشتباكات، مع اعتقال العشرات.
وسادت حالة من الطوارئ العاصمة الرباط بعد نهاية الكلاسيكو الذي انتهى لصالح الجيش الملكي بهدف نظيف، حيث استقبل المستشفى الجامعي عشرات الحالات منها إصابات بحروق وكسور ونزيف، كما توافد الكثيرون على مراكز الشرطة للتظلم وتسجيل شكاوى إثر الاعتداءات الجسدية وتهشيم السيارات، مع تطويق كلي للطريق بين الرباط والدار البيضاء ومصاحبة حافلة الرجاء البيضاوي التي لم تغادر الملعب إلا بعد ساعتين من نهاية اللقاء، لاستحالة تأمين عبورها للكم الجماهيري الضخم والفوضى والشغب بين الجماهير.
ولم يسلم المصورون ورجال الأمن والصحافة من الشغب بعدما أصيب عدد منهم بالألعاب النارية والشماريخ أثناء المباراة ونُقلوا إلى المستشفى، كما تمت مضايقة والاعتداء على آخرين كانوا بصدد تصوير أحداث الشغب، في مشاهد مخزية سبق وأن تكررت أكثر من مرة بالدوري المغربي، خاصة في المواجهات بين أندية الرباط والدار البيضاء، إذ لم تنفع العقوبات والغرامات من اتحاد الكرة ولا الخطط الأمنية في الحد منها.

اخترنا لك