loader

علي معالي (دبي)

مكالمة في عام 2002، من الشيخ عبدالله آل ثاني رئيس نادي الشارقة وقتها، غيرت مجرى حياته الكروية، التي بدأت بنادي الخليج 1998 مع المدرب العراقي خلف كريم، حيث أثبت جدارته من الموسم الأول، بالتأهل لقبل نهائي كأس صاحب السمو رئيس الدولة والخسارة من نادي الشباب العربي برأس الخيمة، وهو ما يعد انطلاقة قوية بالظهور مع الفريق الأول عام 1999، واللعب كظهير أيسر، فكانت مكافأة القدر، حيث نال العديد من الألقاب التي ظلت عالقة بأذهان الجماهير حتى الآن، منها: رونالدينهو الشارقة، الجوهرة السوداء، بيليه الإمارات.

نواف مبارك، أحد من أثروا ملاعبنا الكروية لسنوات طويلة لاعباً، فهو من المواهب التي فرضت نفسها على كل المدربين، بدايةً من انطلاقته الأولى مع نادي الخليج وحتى نهايته مع نادي العروبة، مروراً بأندية الشارقة وبني ياس وشباب الأهلي، مع تمثيل المنتخبات الوطنية، في مراحل الشباب والأولمبي والأول، ويعتبر أحد عناصر منتخبنا الذي توج بلقب كأس الخليج 2007، وصاحب الهدف الإماراتي في شباك ألمانيا في مباراة ودية بنادي النصر. وعن مشواره يقول نواف: لعبت مع الفريق الأول بنادي الخليج، وصعدنا للدوري الممتاز قبل أن يهبط الفريق للأولى مرة أخرى، حتى جاءني عرض الانتقال لنادي الشارقة الذي لعبت له في الفترة من 2002 إلى 2010، وهي فترة شهدت تألقي وانضمامي للمنتخب الوطني، فكان لي شرف تمثيل الدولة وأن أكون أحد أبناء جيل 2007 الفائز بكأس الخليج. بعد الشارقة انتقلت لنادي بني ياس، لعبت 3 سنوات، ثم كان الرحيل لشباب الأهلي موسمين في منتصف الموسم، كان الشارقة ينافس على الهبوط وتحدث معي الكابتن عبدالعزيز العنبري، وتحدثت مع الروماني كوزمين وقتها، عندما كان مدرباً للأهلي، ولم يرفض طلبي في 2016، ولعبت موسماً ونصف الموسم، وقررت طالما أن الشارقة لم يجدد لي فسوف أعتزل.
وبين محطتي البداية والنهاية فوجئت باتصال من بشير سعيد، يعرض علي الانضمام لنادي العروبة، وكانت فترة قصيرة لمدة 6 أشهر، وخضنا التجربة وتعلمت منها الكثير، وكانت خبرتي مع بشير إضافة للعروبة وتصدرنا الجدول مع نهاية الدور الأول ولكن الإصابات حرمتنا من الصعود، فظل قرار الاعتزال يراودني، لكني لم أتخذه، مع العلم أنني لم أندم مطلقاً على قرار اتخذته.

مرحلة القرارات الصعبة
قبل عامين وفي عمر «37 عاماً»، اتخذ نواف مبارك قرار المغادرة من الباب الكبير، فكان الاعتزال الذي غاب بسببه عن الملاعب، لكنه لم يغب عن الشارع الرياضي، بل ظل قريباً منه. قرار الاعتزال لم يكن سهلاً والأصعب منه كان قرار الاتجاه للتدريب، وهنا يقول نواف: «حزنت كثيراً لابتعادي عن الملاعب، لكنها سُنة الحياة، وراضٍ تماماً عما قدمته في الملاعب على مستوى النادي أو المنتخب، وكذلك عن كل تجارب تنقلي بين الأندية التي لعبت لها، وبعد الاعتزال كانت نيتي الابتعاد تماماً عن الكرة، لكن تشجيع فيصل خليل وعبدالله سهيل وبدعم من الكابتن محسن مصبح وبعض الأشخاص المقربين مني، دفعتني للعودة مجدداً إلى مجال الكرة، كي أقدم خبراتي للأجيال الصغيرة، حيث كان قرار الاتجاه للتدريب والبداية بخوض دورة في اتحاد الكرة للحصول على الرخصة التدريبية «C». الأمور سارت قدرية، فأنا لم أتخيل نفسي بعد الاعتزال أذهب إلى ملعب الكرة وأقوم بتدريب لاعبين صغار، القصة بدأت بمكالمة جمعتني بالكابتن جمعة ربيع الذي أشكره كثيراً، تحدثت معه في الأمر، وجدت ترحيباً من جانبه، وأتذكر كلماته لي «اعتبر نفسك معنا»، وهو دافع قوي لي، وقلت له «لكني أريد الخبرة والكفاءة» فكان متجاوباً، لم يبخل عني بشيء، وبدأت مساعداً للكابتن جمعة في فريق 16 سنة لمدة شهر، بعدها استلمت فريق 13 سنة بالنادي، وكانت المهمة ثقيلة، لكني على يقين أن جمعة أدرى بمصلحتي.

حياة أسرية
يتمتع نواف بحياة أسرية هادئة، يقول عنها، أحب الهدوء، حياتي دائماً بعيدة عن الإثارة والصخب، وعادة أستيقظ بين الثامنة والتاسعة صباحاً، وأذهب للجيم ثم أتناول وجبة الإفطار، وأجلس بعدها مع أسرتي الصغيرة، ثم أبدأ مرحلة من التواصل بعدها مع بعض الأصدقاء، وذلك قبل أن أدخل مرحلة تحضير نفسي للتدريب والذي يأخذ من وقتي 65% من اليوم، وبعد التدريب ألتقي بعض الأصدقاء وأعود للبيت العاشرة والحادية عشرة مساء، وهذا هو البرنامج اليومي الخاص بي.
وفي اليوم التالي للمباراة نتحصل على راحة، وأهتم في ذلك اليوم بالذهاب إلى سوق السمك، وأهتم بالشواء في البيت خاصة يوم الجمعة، الذي أعتبره يومياً أسرياً مخصصاً للأهل ولأسرتي الصغيرة.

مستقبل سيف
لدى نواف طفل «سيف 3 سنوات»، يعتبره الجانب الأهم في حياته ويركز معه ليحقق به أمنيته في أن يرى نجله لاعباً شهيراً يحترف كرة القدم: «أخطط ليكون سيف لاعباً في المستقبل، فكرة القدم مفتاح لكثير من أبواب الحياة، ولكني لن أسمح له أن يهمل الجانب العلمي، فعليه أولاً بالتركيز في الدراسة، ولن أجبره أن يختار مشوار حياته، ولكنني أتمنى أن يكون لاعباً، خاصة أنه يلعب مثلي بالقدم اليسرى، وأتمنى أن يسير على دربي، خصوصاً أن الكرة مع الاحتراف تضع أصحابها في مكانة مالية واجتماعية، لكن على الجميع أن يعي أن الأمور لا تدوم، ولهذا لابد من التفكير بطريقة صحيحة، لأن الإنسان قد يندم عليها إذا لم يستثمروها بشكل صحيح. في حياتي لم أتخذ قراراً وندمت عليه، والقرارات التي اتخذتها، حتى لو لم أوفق، كنت مقتنعاً بها تماماً، ولا أتعجل دائماً في قراراتي، ولو لم أتجه لمجال التدريب لكان طريقي التجارة.