loader

عبدالله القواسمة (أبوظبي)

نعم هي أشبه بأسرار حرب، تقبع خلف أبواب موصدة لا تدخلها إلا بشق الأنفس، وبعد أن يستنفد المرء كل طاقاته وربما عمره، وذلك من أجل تقديم معلومة لقارئ أو مشاهد عبر وسيلتك الإعلامية. حتى وإن كُتب لك النجاح في تخطي كل هذه الجدران، فحينها ستكون أشبه بشخص منبوذ الكل يراقبك، النظرات المصوبة نحوك تتربص بك، تتحين الفرصة لتقول لك وعلى الملأ أنت غير مرحب بك. ما سبق ليس المعني فيه منشآت نووية، بل هي أندية رياضية، نعم أندية، تلفظ الصحفي بحجة الحفاظ على خصوصيتها، وكأن مستقبل كرة القدم العالمية متوقف على التدريبات التي يجريها هذا الفريق أو ذاك.
ما يلي من حكايات قليل من كثير، فقصص المعوقات التي تواجه الإعلاميين في تغطيتهم لتدريبات فرقهم كثيرة، مع التأكيد على أن هذا الأمر لا ينسحب على الجميع، ومع التأكيد كذلك على أن هذا الأمر مخالف للوائح والنظم المعمول بها محلياً وخارجياً.

احذف الصورة من فضلك
إتاحة المجال أمام الإعلاميين لحضور تدريبات فرق دوري الخليج العربي، أمر مفروض على مسؤولي الأندية بحسب اللوائح، لكن أن تكون التغطية مقيدة بحسب أهواء هؤلاء المسؤولين فهذا يدل صراحة على تفكير محدود.
أحد الإعلاميين حضر إلى تدريبات فريق مكلف بتغطيته، مترقباً وصول لاعب أجنبي من المفترض أن النادي تعاقد معه، وفور دخول اللاعب إلى التدريب قام الإعلامي بالتقاط صورة له، قبل أن يجلس بعد ذلك تمهيداً لصياغة خبر إلى صحيفته.
إلى هنا الحدث طبيعي ولا غبار عليه، لكن ما حدث بعد ذلك، كان أن توجه أحد مسؤولي النادي إلى الإعلامي وطلب منه صراحة عدم نشر الصورة!
نعم لقد طلب عدم نشر الصورة وحذفها، وعند سؤاله عن الأسباب بدأ بالتلعثم والارتباك، إذ لم يجد مبرراً مقنعاً لطلبه الخارج عن أعراف التعامل مع الإعلام بالمطلق، في النهاية الخبر بالتأكيد تم نشره.

«سكيورتي» في «التواليت»
مؤتمر صحفي عقده أحد الأندية قبيل مباراة بدوري الخليج العربي، حضر الإعلاميون إلى المؤتمر وخرجوا مباشرة نحو سياراتهم دون حضور التدريبات، والتي لا أمل بتغطيتها كونها مغلقة دائماً في وجوههم.
أحد الزملاء توجه مستفسراً من أحد عمال النظافة عن مكان «التواليت» ليشير الأخير إلى أحد الأبواب البعيدة، فما كان من الإعلامي إلا التوجه مباشرة إلى هذا الباب، لكنه فوجئ بأنها غرفة خاصة باللاعبين.
فور أن أشاح الإعلامي بوجهه ليتدارك هذا الخطأ كانت الصدمة، ثلاثة رجال «سكيورتي» يسألونه عن وجهته ليوضح لهم أنه يحتاج إلى قضاء حاجته فقط لا أكثر ولا أقل، وبعد مشاورات تم اصطحابه إلى «التواليت» فيما ظل الرجال الثلاثة ينتظرونه في الخارج، قبل أن يصطحبوه بعد ذلك إلى خارج النادي معززاً مكرماً، بعدما أنهى مهمته البيولوجية بنجاح، على أمل أن ينجح في مهمته الصحفية مع هذا النادي هو وأقرانه.

حجب الرؤية عن «الغبار»
تدفع مهنة المتاعب، الصحفي إلى بذل الغالي والنفيس في سبيل الحصول على المعلومة، لذلك من الطبيعي أن يجتمع عدد من الصحفيين لمتابعة تدريبات أحد الفرق من خلف الأسوار، بعدما قام موظفو الأمن بمنعهم من الحضور، في حين كان إداريو النادي يشيحون بوجههم بعيداً، وكأن الأمر لا يعنيهم رغم أنهم هم من قاموا بالإيعاز بذلك. نادٍ محترف قام، وبعدما رأى الإعلاميين يشاهدون التدريبات خلف سياج شبكي بخطوة عبقرية تمثل في تغليف هذه الجدران بعازل أسود، وعند توجيه السؤال إلى النادي عن الأسباب التي أدت إلى هذه الخطوة كان ردهم لمنع الغبار عن الملعب، وكأن ذرات الغبار لا تدخل إلى الملعب، إلا من خلال السياج الذي يبلغ ارتفاعه مترين فقط!

أين الهوية الشخصية؟
طلب الحصول على الهوية الشخصية للتدقيق عليها وعلى صاحبها هو أمر متعارف عليه في العديد من الجهات، وإجراء اعتيادي في الكثير من الأحيان تتبعه مراكز الشرطة والمحاكم وغيرها، لكن طلب البطاقة الشخصية لحضور تدريب يومي لفريق رياضي، هذا الأمر بمثابة سابقة لم نعهدها من قبل.
زميل إعلامي توجه لحضور تدريبات أحد الأندية، ليدخل من الباب صوب الملعب، لكنه فوجئ بقيام موظف شركة الأمن باللحاق به وسؤاله دون مقدمات: «وين رايح؟»، ليوضح له الإعلامي ما جاء لأجله، لكن وبشكل غير متوقع طلب الموظف البطاقة الشخصية للإعلامي «الهوية».
الإعلامي استفسر عن أسباب هذا الطلب الغريب ليرد الموظف أنه لغايات التدقيق، رغم عدم وجود أي تدقيق أو ما شابه، فالهدف الأول من الإجراء كان مضايقة الصحفي لا أكثر ولا أقل، فما كان من الأخير إلا أن رفض إعطاء الموظف الهوية، موضحاً له أن هذا الإجراء هو إجراء مهين ليذهب عائداً من حيث أتى بعد ذلك.

المران مصدر دخل في أوروبا
تتعامل الأندية العالمية مع موضوع التدريبات اليومية، كاستثمار يدر عليها عائدات كبيرة، فهي تقوم بفتحها أمام الجماهير، وليس وسائل الإعلام فقط مقابل مادي لا بأس به.
وعلى صعيد المنتخبات، ففي بطولة كأس آسيا التي استضافتها الدولة العام الماضي، كانت كافة المنتخبات المشاركة تشرع أبوابها لأبناء الجاليات المقيمة على أرض الدولة، فالمنتخب الياباني على سبيل المثال أقام عدة جرعات تدريبية بحضور العائلات اليابانية، والتي أتاح لها الالتقاء باللاعبين عن قرب، والتقاط الصور التذكارية، وتبادل الأحاديث في أجواء مفعمة بالروح الإيجابية.

عمل «الرابطة» يقتصر على المباريات فقط !
رغم أن تعليمات رابطة المحترفين تمنع إغلاق التدريب الرئيسي في وجوه الإعلاميين، إلا أن بعض الأندية لا تهتم بتطبيق هذه التعليمات مطلقاً. أسباب ذلك، تتمثل في عدم وجود مراقبين من الرابطة لمراقبة أداء الأندية على هذا الصعيد، فدور ممثلين الرابطة ينحصر في الإشراف على إدارة المباريات الرسمية، لكن قبل ذلك يكتفون بقراءة التقارير التي تصلهم من الأندية.
نجزم أن وجود مراقب واحد في كل مؤتمر صحفي، وتدريب رئيسي يعقده كل نادٍ، سيضم تطبيق التعليمات وبحذافيرها، كون مخالفتها يعني إيقاع غرامات مالية كبيرة على الأندية.

اللوائح واضحة.. «ربع ساعة» في التدريب المغلق
تتيح لوائح المسابقات الدولية والمحلية للإعلام التحرك داخل إطار خاص، يحافظ من خلاله على خصوصية فرق كرة القدم، كما يتيح لوسائل الإعلام العمل بحرية دون قيود أو انتقاص من قيمتها. لائحة الإعلام للموسم الرياضي الحالي، والمنشورة على موقع رابطة المحترفين، تؤكد على فتح أبواب التدريب الرئيسي لوسائل الإعلام المختلفة، معتبراً أن هناك نوعين من التدريبات، الأول مفتوح أي بإمكان الإعلام حضوره كاملاً، أما التدريب المغلق فتتم إتاحة ربع الساعة الأول منه أمام الإعلام بشتى أشكاله لمتابعته وحضور مجرياته، فلا وجود لتدريب مغلق بالكامل كما تفعل بعض الأندية حالياً.

اخترنا لك