loader

رضا سليم (دبي)

تدور رياضتنا في «حلقة مفرغة»، لا نجد سبيلاً للخروج منها، ويتجدد «سيناريو الأزمة المتكررة» كل 4 سنوات، بحثاً عن إنجاز أولمبي، وهي أزمة لا تجد حلولاً على مدار سنوات طويلة، وعندما نحاول الوصول إلى موطن الخلل فلا نجد من يجيب، فالكل لديه مبرره، وشماعة الأخطاء والتراجع جاهزة، لدرجة أننا نجهزها قبل الأحداث والبطولات الكبيرة.
باختصار.. يغيب التخطيط، وتظهر أزمة التفرغ، وتطفو على السطح نغمة الميزانيات المتراجعة، فتصبح القضية بلا صاحب، ويعيش أبطالنا الأزمة في مواجهة التحديات على أرض الواقع، بحثاً عن حلم التأهل الأولمبي، الذي أصبح في حد ذاته إنجازاً، دون التركيز على كيفية تحقيق ميدالية.

بين الواقع والأحلام.. تقف رياضة الإمارات على أعتاب دورة الألعاب الأولمبية في اليابان «طوكيو 2020»، وهو الحدث الرياضي الأكبر في الكرة الأرضية، والذي يقام كل 4 سنوات، فلم تغب الرياضة الإماراتية عن المحفل الأولمبي على مدار 37 عاماً، منذ أول مشاركة عام 1984 في دورة لوس أنجلوس، وحتى دورة طوكيو المقبلة، التي بدأت بشاير المشاركة فيها من خلال لعبة الجودو بعد تأهل لاعبين، وهو الحصاد الأولمبي حتى الآن، وبعدها توقفت الأحلام وابتعد لاعبونا في بقية الألعاب عن دائرة التأهل.
ومع بدء العد التنازلي للدورة الأولمبية، والتي تقام خلال الفترة من 24 يوليو إلى 9 أغسطس المقبلين، بدأ الحديث عن تضاؤل فرصة رياضيينا في بلوغ الأولمبياد، ورغم أن النسخة الماضية في ريو دي جانيرو البرازيلية شهدت مشاركة ألعاب الرماية والدراجات والجودو وألعاب القوى والسباحة، وتحقيق ميدالية برونزية في الجودو، فإن محطات التأهل لم تسفر عن تأهل لاعبينا حتى الآن، في هذه الألعاب باستثناء الجودو، حتى بطاقات الدعوة التي شارك بها ألعاب القوى والسباحة في النسخة الماضية باتت صعبة الآن.
الواقع يؤكد أن طوكيو 2020 ستشهد المشاركة الأقل للإمارات، مقارنة بالدورات الأولمبية السابقة، حيث شاركت رياضتنا في دورة لوس أنجلوس عام 1984، بـ8 رياضيين، فيما زاد العدد في دورة سيؤول عام 1988، إلى 12 رياضياً، من خلال السباحة والدراجات وألعاب القوى، وفي برشلونة عام 1992، شاركنا بـ15 رياضياً عبر ألعاب القوى والدراجات والبولينج والسباحة والرماية.
وشهدت المشاركة الإماراتية الرابعة في الأولمبياد في دورة أتلانتا عام 1996، مشاركة 5 رياضيين، وفي دورة سيدني 2000، شاركنا بـ 4 رياضيين عبر السباحة وألعاب القوى والرماية، وهو ما تكرر في دورة أثينا 2004، والتي شهدت تحقيق أول ميدالية ذهبية للإمارات في الأولمبياد، عبر البطل الأولمبي في الرماية الشيخ أحمد بن حشر آل مكتوم، وارتفع عدد الرياضيين في دورة بكين 2008 إلى 8 رياضيين. وكانت النسبة الأعلى للمشاركة في دورة لندن 2012، عندما شارك منتخبنا الأولمبي لكرة القدم، بجانب الرماية والقوى والشراع ورفع الأثقال والجودو والسباحة، ووصل العدد إلى 32 رياضياً، وشهدت دورة ريو دي جانيرو 2016، مشاركة 13 رياضياً في ألعاب الجودو وألعاب القوى والدراجات والسباحة والرماية ورفع الأثقال.
ومع هذه المشاركات، حققت رياضة الإمارات ميداليتين فقط، هما حصاد السنين، الأولى كانت ذهبية الشيخ أحمد بن حشر آل مكتوم في أولمبياد أثينا 2004، والثانية الميدالية البرونزية التي حققها سيرجيو توما لاعب منتخبنا للجودو في أولمبياد ريو دي جانيرو 2016، وحفظت ماء الوجه لبعثتنا.
شاركت الإمارات في لوس أنجلوس 1984 بعد 4 سنوات من قبول عضويتها في اللجنة الأولمبية الدولية عام 1980، وتمثلت المشاركة الإماراتية في لعبة واحدة هي ألعاب القوى، قبل أن تشارك في السباحة والدراجات في أولمبياد سيول 1988، ثم السباحة والدراجات وألعاب القوى في أولمبياد برشلونة 1992، والسباحة والرماية والدراجات وألعاب القوى والبولينج في أولمبياد أتلانتا 1996، والرماية والسباحة وألعاب القوى في أولمبياد سيدني عام 2000.
اقتصرت المشاركة في دورة أثينا عام 2004 على 3 ألعاب فقط، في الرماية، والسباحة، وألعاب القوى، وفي أولمبياد بكين 2008 شاركنا في 7 رياضات وهي الرماية، والفروسية، والتايكواندو، والسباحة، وألعاب القوى، والشراع، والجودو وشاركنا في أولمبياد لندن 2012 في 7 ألعاب، هي كرة القدم للمرة الأولى في التاريخ، وألعاب القوى، الشراع، الرماية، السباحة، رفع الأثقال والجودو.
الأسئلة التي تطرح نفسها بقوة على الساحة الرياضية، لماذا تراجعت حظوظ مشاركتنا في الأولمبياد المقبل؟ وهل تسير رياضتنا في «الاتجاه المعاكس» أم أننا بعد مرور 4 سنوات من دورة ريو دي جانيرو 2016 لم نتحرك خطوة إلى الأمام؟ وأين خطط وإعداد أبطالنا لمحطات التأهل للأولمبياد؟ بل أين خططهم للإعداد للحدث نفسه؟ وهل كنا ننتظر إلى ما قبل طوكيو بعدة أشهر لنطلق الصيحات، ونعلن أن التفرغ الرياضي وعدم وجود دعم مادي السبب في عدم التجهيز للأولمبياد، وكأن الحدث قد جاء فجأة؟
أين الألعاب التي كنا نراهن عليها، مثل الرماية والدراجات والتجديف والشراع والفروسية؟ ولماذا لا نتحدث عن الألعاب الجماعية التي تبتعد عن دائرة المشاركة في التصفيات مثل كرة السلة واليد والطائرة؟ حتى الأمل في المنتخب الأولمبي تبخر في التصفيات، بل أين المتشدقون بالدعم المادي؟ وكيف تصنع الدول الفقيرة إنجازاتها العالمية والأولمبية، وهي لا تملك جزءاً مما تملكه الرياضة الإماراتية، وهو تأكيد على أن الدعم المادي ليس السبب المباشر، ربما يكون جزءاً من الكل؟
ويتفق الرياضيون على مجموعة من الأسباب لغياب عدد من الألعاب عن التأهل للأولمبياد، في مقدمتها غياب التخطيط والتعامل مع البطولات بالقطعة، وليست التجهيزات مستمرة، بل لا يبدأ المنتخب التجمع إلا قبل الحدث بفترة بسيطة، وهو الأمر المرتبط بالموازنات والتفرغ الرياضي، ومشاكل أخرى مكررة من سنوات.

«الكوتة» تحرمنا من بطاقات الدعوة
غيرت اللجنة الأولمبية الدولية نظام الحصول على بطاقات الدعوة عن الدورات الأولمبية السابقة، حيت توقف تأهل الرياضيين إلى طوكيو 2020 على أرقام اللاعبين في بطولات العالم، وكذلك منح النظام الجديد فرصة الحصول على بطاقات للدول التي شاركت بأقل من 8 رياضيين في آخر دورتين أولمبيتين، وهو ما يعني أن الرياضة الإماراتية لن تحصل على بطاقات دعوة، نظراً لأننا شاركنا في لندن 2012 بـ32 رياضياً وفي ريو 2016 بـ13 رياضياً.

عاشور: الموازنة والإجازات «مبررات» لا تتغير
كشف نبيل عاشور، أمين عام اتحاد اليد، عن أن عدم تأهل المنتخب للأولمبياد، يأتي لعدة أسباب، في مقدمتها عدم وجود موازنة خاصة بالمنتخب من أجل تجهيزه للتصفيات، والإعداد بالشكل الذي يؤهل المنتخب للمنافسة على بطاقة تأهيلية، كما أن الإجازات ضمن الأسباب الرئيسية التي تمثل عرقلة كبيرة، و«كسر ظهر»، وعدم تفهم الجهات التي يعمل بها اللاعبون على ظروف مشاركتهم مع المنتخب. وقال: «يتحمل اللاعب الخصم من راتبه بسبب المنتخب، كما أن مدة الإجازة تختلف من جهة لأخرى، وهناك جهات تمنح اللاعب 90 يوماً، وأخرى تمنح اللاعب 29 يوماً، وجهات أخرى حدث ولا حرج، وهذه المشاكل مزمنة». وأضاف: «يواجه المنتخب مشكلة عدم وجود صالة تدريب، وإن كانت الصالة يتم حل مشكلتها مع الأندية، ولكن عندما نطلب الإنجاز، لابد أن نوفر الظروف المناسبة قبل أن نسأل عن عدم التأهل الأولمبي، ويكفي أن المنتخب رغم ظروفه الصعبة حقق المركز الخامس في البطولة الآسيوية الأخيرة في الكويت، وكان قاب قوسين أو أدنى من التأهل للمونديال، رغم كل الظروف التي مر بها، وهي العراقيل الثابتة التي لا تتغير في قاموس رياضتنا».

المطوع: الوضع الحالي لا يؤهل الطائرة
أكد الدكتور أحمد المطوع، الأمين العام لاتحاد الطائرة، أن الوصول إلى «الأولمبياد» يحتاج إلى وضع هدف استراتيجي، يتم على ضوئه رسم الملامح الرئيسية من أجل تحقيق الحلم.
وشدد المطوع على أنه يجب على الهيئة العامة لرعاية الرياضة رأس الهرم أن تكون استراتيجيتها واضحة، وخصوصاً أن جميع الاتحادات تستمد أهدافها الفرعية من الأهداف الرئيسية للهيئة، وفق النهج المرسوم، حتى يحقق كل اتحاد الأهداف وفق النهج المرسوم.
وقال: «الطائرة بحاجة إلى مدة زمنية ما بين 3 إلى 6 سنوات من التخطيط، إذا لم يكن المنتخب جاهزاً وعلى مستوى فني عالٍ يؤهله لمقارعة الكبار في آسيا، وإذا كان المنتخب جاهزاً فإنه سينافس بشكل مباشر في التصفيات الآسيوية المؤهلة إلى دورة الألعاب الأولمبية».
واعترف المطوع بأن الوضع الحالي لا يؤهل «الطائرة» للتواجد في حدث بحجم «الأولمبياد»، لأن ذلك يتطلب مزيداً من العمل وتضافر الجهود، خاصة بين الاتحاد والأندية بشكل مباشر والهيئة العامة للرياضة؛ من أجل رسم الاستراتيجيات وتوحيد الرؤى بين الاتحادات المختلفة لتحقيق الطموحات المطلوبة.
واختتم المطوع حديثه، بأن الأندية الشريك الأصيل مع اتحاد الطائرة من أجل أن تحقق اللعبة ما نصبو إليه جميعاً، بالعمل لتذليل الصعوبات التي تقف حجر عثرة على طريق دفع مسيرة اللعبة بصفة عامة، ومنتخباتنا الوطنية على وجه الخصوص، إلى الأمام لتحقيق المراد.

الفردان: النظام الدولي يُعقد مهمة السلة
يرى عبداللطيف الفردان نائب رئيس اتحاد السلة، رئيس لجنة المنتخبات، أن عملية التأهل للأولمبياد أصبحت صعبة للغاية في ظل الوضع الجديد، والذي تم إقراره، سواء من الاتحاد الآسيوي أو الدولي. قال الفردان: «قبل الحديث عن السبب في عدم التأهل، هناك عدة نقاط مهمة للغاية لابد من التحدث فيها، لكي نسير في الطريق السليم نحو سلة أفضل لمنتخباتنا الوطنية، تتمثل في أنه لابد من إيجاد حل لموضوع التفرغ الخاص باللاعبين، وأن ننتقل إلى عالم الاحتراف وليس الهواية، والنقطة الأخرى أن الإعداد للأولمبياد لا يكون بين يوم وليلة، بل هناك سنوات طويلة وحسب الدراسات تصل إلى 12 سنة، وبالتالي لابد من وضع خطط طويلة الأجل، وأن يكون العمل به نظام من الصغر حتى الكبر، ولكن ما يحدث حالياً لن يجعلنا نتطور مطلقاً، ونذكر أن السعودية في أوقات تمنح لاعبيها تفرغاً لمدة 6 أشهر من أجل المنتخب». وأضاف: «النقطة الجوهرية، والتي منحنا إياها الاتحاد الدولي هي أنه يحق لنا أن نقوم بتجنيس لاعب بحسب اللوائح، وعدد كبير من منتخبات العالم استفادت من هذه النقطة، منها دول الجوار مثل السعودية والبحرين، وبالتالي بدأنا نجد مستوياتهم تتطور بشكل كبير، ويتأهلون لآسيا التي تعتبر هي بوابة التأهل لكأس العالم ومنها إلى الأولمبياد». ونوه عبداللطيف الفردان إلى أن التأهل للأولمبياد اختلف كثيراً عن ذي قبل، حيث يأتي التأهل للأولمبياد عن طريق التأهل لكأس العالم أولاً، وقال: «هناك تصفيات خاصة بالمنطقة، ثم الدخول في مجموعات بوجود 16 فريقاً على مستوى القارة الآسيوية، ليتأهل منها ثمانية منتخبات». وختم: «نمتلك خامات رائعة من اللاعبين، لكنهم يحتاجون إلى تخطيط سليم، ونحن في اتحاد اللعبة نسعى ونخطط بحسب الإمكانات المتاحة، والتي تحتاج إلى تطوير كبير للبحث عن طريق يدفعنا للتأهل لكأس العالم ومنها إلى الأولمبياد، لكن في ظل الوضع الراهن فالأمور صعبة للغاية».

اخترنا لك