loader

محمد حامد (دبي)

يتحول العرب في تفاعلهم مع الكرة العالمية من دائرة المشاهدة، إلى آفاق المشاركة، صحيح أن بعض النجوم العرب تألقوا في سماء الكرة العالمية على مدار العقود الماضية، إلا أن انتقال المغربي حكيم زياش رسمياً إلى تشيلسي، الذي يبدأ معه مشواره الموسم المقبل، منضماً إلى الثنائي العربي المتوهج في دوري الإنجليز وهما محمد صلاح هداف ليفربول، ورياض محرز نجم السيتي، يفتح آفاقاً جديدة لم تعرفها الكرة العربية طوال تاريخها، فالثلاثي قد يكون في وضع تنافسي على لقب أفضل لاعب في «البريميرليج» الموسم المقبل، خاصة أنهم جميعاً يتمتعون بالمهارة الفائقة، والانتماء لأحد الأندية المرشحة والمؤهلة للفوز بلقب الدوري الأشهر والأغنى والأكثر شعبية عالمياً.
محرز وصلاح وزياش تبلغ قيمتهم السوقية في عالم الساحرة 260 مليون يورو، أي أكثر من ربع مليار، وهو رقم كبير يؤكد مكانة الثلاثي العربي على الساحة العالمية، ويتصدر صلاح في هذا الجانب بـ 150 مليون يورو، مما يجعله ثالثاً في قائمة الأعلى قيمة سوقية على المستوى العالمي، وتبلغ قيمة النجم الجزائري رياض محرز 60 مليون يورو، في حين تم تقييم النجم المغربي حكيم زياش في الوقت الراهن بـ 50 مليون يورو.
مفارقة تجمع الثلاثي العربي المرشح للتوهج معاً بقوة في دوري الإنجليز الموسم المقبل، وتتمثل هذه المفارقة في أن محرز يبلغ 28 عاماً، وصلاح 27، وزياش 26، وهو تدرج يجذب الأنظار، ولكنه في نفس الوقت يؤشر إلى أن مستقبلاً كبيراً في انتظارهم، حيث يمكنهم الاستمرار في تصدر المشهد الكروي في إنجلترا لمدة 5 سنوات مقبلة، وفي هذه الأثناء سوف تكون ظاهرة الثلاثي العربي ألهمت بعض الوجوه العربية الجديدة، فمن المعروف أن عدوى النجاح حينما تبدأ لا تتوقف أبداً.
المفارقات التي تجمع محرز وصلاح وزياش تتمثل أيضاً في أنهم جميعاً أجنحة، بل في الجبهة اليمنى تحديداً، كما أنهم يمزجون بين تسجيل الأهداف وصناعتها في نفس الوقت، فقد بلغ عدد بصماتهم التهديفية صناعة وتسجيلاً طوال مسيرتهم الكروية 647 بصمة، مما يعني أنهم لا يكتفون بالمشاركة في التشكيلة الأساسية لأنديتهم، بل يلعبون أحد أهم أدوار البطولة في تحقيق ليفربول، ومان سيتي، وأياكس للانتصارات على المستويات كافة، سواء قارياً أو محلياً.
محرز وصلاح سبق لكل منهما الفوز بلقب أفضل لاعب في «البريميرليج»، ولن تكون مفاجأة كبيرة في حال فعلها زياش الموسم القادم، أو خلال أحد المواسم التي تليه، خاصة أنه يملك المهارة الفائقة، وفي حال قام فرانك لامبارد بدعم تشيلسي جيداً بعدد من الصفقات القوية، فإن زياش سوف يجد البيئة الكروية التي تحفزه على الإبداع على خطى محرز وصلاح.
مصر والجزائر والمغرب يشكلون قاعدة سكانية كبيرة في العالم العربي، حيث يبلغ تعداد الدول الثلاث 180 مليون نسمة، كما أن غالبية أبناء هذه الدول من عشاق كرة القدم، ومن ثم يمكن القول إن صلاح ومحرز وزياش يضمنون وجود قاعدة جماهيرية عريضة تتابع مباريات الدوري الإنجليزي الذي يستفيد بدوره من هذا الأمر، كما أن مجموع سكان العالم العربي يبلغ أكثر من 400 مليون نسمة غالبيتهم يتابعون الكرة العالمية بشغف بالغ، أي أن نجوم العرب في «البريميرليج» أصبح لديهم قاعدة جماهيرية، ويلعبون في الدوري الأقوى عالمياً، ومن ثم سوف يكون تألقهم ورفع أسهمهم على الساحة العالمية أمرا لا مجال للتشكيك فيه.

المحمدي.. «العميد» بـ 170 مباراة
النجم المصري أحمد المحمدي «عميد العرب» في «البريميرليج»، فقد خاض 170 مباراة في الدوري الإنجليزي منذ عام 2010 وحتى الآن، وهو رقم لم يبلغه أي لاعب عربي في تاريخ الدوري الإنجليزي، وعلى الرغم من أنه لم يحقق الشهرة التي يحظى بها صلاح أو محرز لأسباب تتعلق بعدم شهرة الأندية التي يلعب لها، وكذلك طبيعة مركزه كلاعب مدافع، إلا أن رقمه القياسي يظل سبباً كافياً لشعوره بالفخر لما قدمه في الدوري الأقوى عالمياً.
وفي الوقت الذي يتمتع صلاح ومحرز بشعبية كبيرة في بلاد الإنجليز، وعلى المستوى العالمي، فإن الأول خاض 68 مباراة في «البريميرليج» مع ليفربول، أما الثاني فقد ظهر مع ليستر سيتي ومان سيتي في 56 مباراة بالبطولة الإنجليزية، مما يعني أنه يصعب عليهما بلوغ رقم المحمدي من حيث عدد المباريات «نظرياً على الأقل»، وإن كان كل منهما ما زال يملك وقتاً كافياً لرفع حصيلته، خاصة أنهما لم يتجاوزا 27 و28 عاماً على التوالي، فيما يبلغ عمر المحمدي 32 عاماً.

تقدم مستوى تريزيجيه.. وحضور مغربي «5 نجوم»
الحضور العربي في «البريميرليج» ليس كبيراً في الفترة الحالية من الناحية العددية، ولكن اللافت في الأمر أن الثنائي الكبير صلاح ومحرز وزياش النجم الثالث الذي ينضم لهما الموسم المقبل، يلعبون دوراً مؤثراً يوازي حضور عشرات اللاعبين العرب في أندية صغيرة أو متوسطة، بل إن الثلاثي المشار إليه مرشح بقوة لتصدر المشهد في «البريميرليج» لفترات طويلة. وبعيداً عن أضواء أهل القمة والأندية الكبيرة التي يلعب لها صلاح ومحرز وزياش، فهناك حضور عربي في أندية إنجليزية أخرى، ويتمثل ذلك في المصري تريزيجيه لاعب أستون فيلا، والذي يقدم مستويات جيدة حينما تتاح له الفرصة للمشاركة أساسياً، الأمر الذي يجعله مرشحاً لتحقيق طموحه بالانتقال إلى كيان كروي كبير، وحينها يمكنه أن يطمح لتحقيق أحلامه في السير على خطى مواطنه صلاح.
كما أن المغرب يمثلها 5 نجوم على رأسهم زياش، الذي لم يبدأ مشواره مع «البلوز» بعد، والرباعي الآخر هم رومان سايس لاعب ولفرهامبتون، وسفيان بوفال لاعب ساوثهامبتون والبالغ 26 عاماً، وأشرف لزعر لاعب نيوكاسل، وكذلك يونس قابول البالغ 34 عاماً والذي يلعب لفريق واتفورد.