loader

محمد حامد (دبي)

تجاوزت الإمارات مرحلة استقطاب نجوم الرياضة العالمية، وأشهر الأندية الأوروبية من أجل الدعاية غير المباشرة لجودة الحياة بها، فقد تم تحقيق هذه الأهداف بالكامل في العقدين الأخيرين، وكان للرياضة مفعول السحر في جعل الإمارات وجهة سياحية عالمية، وفي الوقت الراهن ارتقت العلاقة مع نجوم الرياضة العالمية، والأندية الشهيرة إلى أفق آخر، فقد أصبح هؤلاء النجوم أكثر حرصاً على أن تكون أبوظبي ودبي، وغيرهما من إمارات الدولة وجهتهم السياحية المفضلة، وكذلك بهدف الاستشفاء والتدريب في مرحلة التعافي من الإصابات، فضلاً عن أن الأندية الشهيرة ترى في إماراتنا مكاناً مثالياً لإقامة المعسكرات التدريبية. نجاح المعسكرات التدريبية لعمالقة الكرة الأوروبية، لا يرتبط بتوفر الإمكانات، والأجواء الرائعة وخاصة في الشتاء فحسب، بل للأمر علاقة ببعض الجوانب الأكثر أهمية من ذلك، وهي تصدر الإمارات لدول العالم في مؤشرات الأمن والأمان والتسامح، وكذلك جودة الحياة، فقد احتلت الدولة المرتبة الثانية في قائمة أكثر البلدان أماناً في العالم بعد فنلندا، وذلك وفقاً لتقرير حديث أصدره المنتدى الاقتصادي العالمي. التقرير يحتوي على قائمة تضم نحو 136 دولة، واحتلت فنلندا المركز الأول في الترتيبين، وتلتها الإمارات، أما المركز الثالث، فكان من نصيب آيسلندا، واللافت في الأمر أن الدولة تتمتع بهذه الدرجة الفائقة من الأمن والأمان في الوقت الذي أصبح الهاجس الأمني يسيطر على غالبية دول العالم شرقاً وغرباً، ولا يوجد تفسير لهذه المعادلة سوى أن الإمارات دولة تسامح وتمازج حضارات، وتقارب ثقافات، وتناغم عرقيات تعيش على أرضها، وعلى الرغم صدارة الدولة لمؤشرات التسامح، وفق تقارير عالمية، إلا أن قراراً بتخصيص عام للتسامح كان له مفعول السحر في وصول الرسالة إلى كافة دول العالم. وفيما يتعلق بجودة الحياة، فقد حلت الإمارات ضمن أفضل 10 دول عالمياً في مؤشرات جودة الحياة في المسح العالمي لعام 2018 الذي يتعلق بقياس مستويات جودة الحياة، من خلال رصد آراء وتفاصيل حياة الأفراد في 160 دولة حول العالم، وجاءت الدولة في المركز الثاني عالمياً في مؤشر الرضا عن الشوارع والطرق التي تشكل إحدى أفضل البنى التحتية عالمياً، ومؤشر الرعاية الصحية، والمركز الرابع عالمياً في مؤشر ملاءمة إمارات الدولة لإقامة الأفراد من دول أخرى.
وبالنظر إلى جميع المؤشرات السابقة، فأصبحت الإمارات وطناً ثانياً لمشاهير الرياضة ونجوم الكرة العالمية، وعلى رأسهم كريستيانو رونالدو، الذي حصل على الإقامة الذهبية في الدولة، فهو دائم الحضور والإقامة هو وعائلته، كما حصل عدد آخر من النجوم على هذه الإقامة الذهبية، وهم لويس فيجو نجم البرتغال وريال مدريد السابق، وروبرتو كارلوس النجم البرازيلي السابق، وبول بوجبا نجم مانشستر يونايتد ومنتخب فرنسا، وميراليم بيانيتش لاعب اليوفي والمنتخب البوسني، وروميلو لوكاكو لاعب الإنتر وبلجيكا، وكذلك نجم التنس الصربي ديوكوفيتش، وفي الطريق عدد آخر من النجوم الذين يرتبطون بالقدوم الدائم للإمارات.
وخلال الشتاء الحالي، تدفق نجوم الدوري الإنجليزي على وجه التحديد إلى الإمارات أكثر من أي وقت مضى، والبعض منهم أتى بصحبة فريقه مثل آرسنال، أما البعض الآخر، فقد أتى بصفته الشخصية والعائلة، وعلى رأسهم سيرجيو أجويرو، وبعض نجوم السيتي الذين أتوا إلى أبوظبي، وكذلك النجم الفرنسي بول بوجبا الذي تدرب لفترة طويلة في دبي في مرحلة التعافي من الإصابة، وسبقه في فترات سابقة محمد صلاح نجم ليفربول، والذي زار الإمارات أكثر من مرة في الشهور الماضية.

مكاسب إعلامية وسياحية هائلة
لا تتوقف الصحافة العالمية، والقنوات التلفزيونية ومنصات «سوشيال ميديا»، عن متابعة تحركات النجوم، خاصة حينما يتعلق الأمر بإجازاتهم، وكذلك معسكراتهم التدريبية، وهو الأمر الذي حدث مؤخراً مع النجم البرتغالي كريستيانو رونالدو، ومحمد صلاح، وبول بوجبا، وسيرجيو أجويرو، فقد حرص هؤلاء النجوم على بث التغريدات والصور من الإمارات، وأعلنوا عن إعجابهم بها، الأمر الذي لقي تفاعلاً جماهيرياً كبيراً، عبر منصات التواصل الاجتماعي.
وبالنظر إلى تأثير النجوم والأندية العالمية على قطاع هائل من الجماهير، فإن الإمارات أصبحت لديها صورة ذهنية رائعة لدى الملايين حول العالم، وتحولت فكرة زيارة الدولة إلى حلم وهدف لدى هؤلاء، وينجح عدد كبير منهم في تحويل هذا الحلم إلى واقع، ويظل البعض الآخر يخطط لزيارة الدولة، التي أبدى ورنالدو وبوجبا وأجويرو وديوكوفيتش وفيدرر، وغيرهم من النجوم إعجابهم بها، وهو ما يسمى بالدعاية غير المباشرة، التي يكون لها تأثير أكبر على قطاعات جماهيرية هائلة حول العالم.

أرتيتا: مكان «مثالي» لإقامة معسكرنا
لم يتردد ميكيل أرتيتا ونجوم أرسنال الإنجليزي وعلى رأسهم أوزيل، وأوباميانج، ولاكازيت في الكشف عن سر إعجابهم بالإمارات، ولماذا يرونها المكان المثالي لإقامة معسكرهم التدريبي، والذي استمر لعدة أيام حتى 11 فبراير الجاري في دبي، حيث أكد أرتيتا المدير الفني للفريق الإنجليزي، إلى أنه يشعر بسعادة كبيرة بعد أن وجد في معسكر دبي كافة الإمكانات والتسهيلات التي أتاحت له إقامة معسكر نموذجي سواء من الناحية التدريبية، أو فترة المعايشة الكاملة بين اللاعبين، والتي من شأنها إعادة التوازن لآرسنال في المرحلة المقبلة.
كما شدد على أنه لم يكن يحلم بمكان أفضل من الإمارات لإقامة هذا المعسكر، حيث الخصوصية الكبيرة المتوفرة له مع فريقه، والتسهيلات والإمكانات الكبيرة، فضلاً عن الأجواء الدافئة على العكس من الأجواء السائدة في أوروبا حالياً، وأضاف أرتيتا: «بالطبع الأجواء هنا أكثر من رائعة، وجميع الإمكانات متوفرة، لم أفكر في مكان أفضل من ذلك، هذه المعايشة بين اللاعبين هي أكثر ما كنا نحتاج إليه في هذه الفترة، وقد جاءت فترة التوقف الشتوي في التوقيت المناسب لكي نتمكن من استعادة توازننا». ومن اللافت تحدث أوزيل عن جوانب أخرى أكثر عمقاً من توفر الإمكانات والأجواء الرائعة، حيث أكد أن طبيعة الجماهير في الإمارات تجعل نجوم الكرة العالمية يشعرون بالراحة والأمان، وعدم مواجهتهم أي من أنواع التطفل أو اختراق الخصوصية.

اخترنا لك