loader

معتز الشامي (دبي)

أكد «الكابتن» أحمد عيسى أول قائد لمنتخبنا الوطني، نائب رئيس مجلس إدارة النادي الأهلي السابق، أن البيئة الحالية لكرة الإمارات باتت «طاردة» بسبب الكثير من الأمور المحيطة بها، والتي تمنعها من تحقيق النقلة المنتظرة، مشيراً إلى أن الحياة الاجتماعية والأهلية للأندية تم تغييبها بفعل فاعل، وتطرق للحديث عن المؤسسات الرياضية الحالية، في حوار لا تنقصه الصراحة، قرر فيه «القائد التاريخي» للمنتخب، أن يخرج عن صمته الذي طال لفترة شهدت ابتعاده عن الساحة التي بدت فارغة من أصحاب صوت الحكمة والعقل والخبرة، من صنعوا موروثاً نفاخر به إلى الآن.
وتحدث أحمد عيسى بنبرة «المهموم» من واقع الحال الرياضي عموماً، وكرة القدم على وجه التحديد، في ظل الصدمات المتتالية التي نعيشها على وقع هزائم وتراجع للأندية والمنتخبات، ورأى أول قائد لكرة الإمارات في السبعينيات، أن الواقع بات صعباً، وطارداً، ولا يساعد على النجاحات.
وبدأ حديثه قائلاً: «نحن نعيش واقعاً صعباً الآن، والسبب يكمن في أن البيئة الرياضية تشهد غياب الروح الاجتماعية في الأندية والرياضة عموماً، فمثلاً منذ 10 سنوات عندما كنت تذهب للأندية تجد حياة اجتماعية واضحة، ولكن الآن تحولنا لمجرد فرق رياضية، تلعب وتغادر، وقديماً كان هناك اهتمام كبير، يوجد الناس ويهتمون بكل تفاصيل الأندية وعمل الإدارات، ولكن الآن وبسبب البذخ الحاصل في كرة القدم، باتت الحكومات هي التي تنفق بشكل كامل على الأندية، بينما قديماً كانت هناك مشاركات مالية ودعم شركات خاصة وميزانية مصدرها أعضاء الشرف».
وتابع: «الآن باتت الحكومات ممثلة في المجالس هي التي تدعم بشكل كامل وتتحمل المسؤولية المالية والأعباء المرتبطة بها، إلى جانب الرئاسة العليا في الأندية، وقديماً كان النادي ينجح في تحقيق دخل مادي، ولم يعد ذلك موجوداً الآن، فمن المسؤول عن إضعاف الدور الاجتماعي للنادي وقتله، وحضور الإدارات ومجالس الشرف، كل هذه الحياة الاجتماعية كانت تضفي شيئاً خاصاً على اللعبة، شيئاً يعكس هويتنا وواقعنا ولكن الآن بتنا نبحث عن المنفعة أكثر، والآن أصبحت قصة بناء نادٍ رياضي أهلي غير موجودة، واستبدلناها بمجرد فرق رياضية، تأتي لتلعب ثم تنصرف».
وأضاف: «يجب أن ندرك بأن البيئة الحالية خانقة لقدرات النادي والاتحاد، وهي بيئة لن نجني منها سوى (حب الخشوم)، وحاضر دائماً، وهذه هي المشكلة أو المصيبة الكبرى، لأننا يجب أن نجعل المسألة في حجمها الطبيعي كرياضة أهلية مجتمعية بحتة، دورها يفيد المجتمع ويربطه بالنادي، وليست جهة حكومية تدار بمفهوم إدارة المؤسسة الحكومية والوظائف، ولهذا أرى أننا تجاوزنا تلك المسألة وأقصد بها طبيعة الرياضة في المجتمع، حتى أعدمناها، بسبب هذا التجاوز!».
وحول ما إذا كان السبب هو غياب انتخابات مجالس إدارات الأندية من بين أبنائها وأعضائها وتغيير نظام التعيين الحالي، قال عيسى: «يجب أن يشعر محبو النادي بأن لهم دوراً، وأن لهم قيمةً اجتماعيةً وحضوراً، وهو ما أدى لغياب الروح الاجتماعية السائدة، حتى الجيل الذي جاء وسبب نقلة احترافية، هذا الجيل لا يعيش الروح الاجتماعية في النادي».
وأضاف: «حتى إدارات الأندية لم تعد ملتزمة بتلك الروح، وقديماً عندما كان مجلس إدارة النادي يعقد اجتماعاً، ترى الكل مهتماً، ووسائل الإعلام مهتمة وحاضرة، ولكن الآن اختفت تلك الأمور، وقل الاهتمام في الشارع الرياضي، بسبب غياب الدور الاجتماعي للنادي، وحدوث تدخل إداري من أعلى ممثل في المجالس الرياضية في تشكيل الإدارات».

الحالة الانتخابية
وتحدث أحمد عيسى عن الحالة الانتخابية حالياً في الاتحاد ورابطة المحترفين، وما إذا كان قد تأثر كما تأثرت الأندية، وقال: «بالتأكيد، الأمر انتقل للاتحاد أيضاً، فمجلس إدارة الاتحاد لم يتحول إلى مؤسسة حتى الآن، بمعنى أن الإدارة نفسها في معزل عن طبيعة ما يدور في الساحة الرياضية، وبالتالي أصبح لدينا الإدارة التي تحتمي بالشخص الواحد، فاتحاد كرة القدم، يحتمي بشخص واحد، والمجلس الرياضي، يحتمي أيضاً بشخص، ممثلاً في قيادته العليا».
وتابع: «مثلاً اتحاد الكرة يجب أن يحكمه النظام الأساسي واللوائح فقط وليس الأشخاص، بينما ما نراه أننا دائماً ما نقوم بالتغيير في لوائح اللعبة والنظام الأساسي، دون أن يواكب ذلك تغييراً في العقلية التي تدير المؤسسة نفسها، نحن بحاجة لمؤسسة مستقلة تدير اللعبة وليس المجالس الرياضية التي تديرها من الخارج، والأمر ينطبق على إدارات الأندية والاتحاد».
وأكمل: «عمل الاتحاد يجب أن يكون في شكل «المؤسسة»، التي عليها أن تدير نفسها، وتدير اللعبة، وليس المجالس الرياضية أو أسماء معينة تدير من الخارج، وسابقاً رأينا تجربة تدخل المجالس في تشكيل مجلس إدارة الاتحاد، والأمر يتكرر الآن، عبر ترشيح الأعضاء في الاتحاد الحالي». وتابع: «من يقدم المرشحين، هي المجالس.. وأنا أتساءل لماذا؟ هذا الأمر يطعن في مؤسسية الأندية والاتحاد، بل كان يجب أن يكون الترشح لانتخابات الاتحاد أو الرابطة، عبر نظام مؤسسي يقوم على عقد اجتماع لمجلس الإدارة بالنادي، وذلك في كل نادٍ على حدة، لبحث أنسب الأسماء التي يجب أن تمثلها في الاتحاد، ويتم اختيار شخصية لتترشح بحسب رؤية كل نادٍ المستقلة، ولكن ما يحدث الآن أمر آخر، هو تدخل لمجالس ترشح الأسماء بالتليفون، وهذا الأمر يجب أن يتوقف، لأننا هكذا نقضي على طبيعة الحياة الرياضية، ونحولها لأمر آخر، وهذا الأمر ينعكس سلباً على طبيعة العمل الرياضي بالأندية، والتي تتحول لمجرد وظائف لأسماء بعينها، ومن أجل ذلك نرى خطأ غياب عمل الجمعية العمومية الحقيقية التي عليها تعديل النظم واللوائح والحفاظ على القوانين، كجهة رقابية». وأشار عيسى إلى أن الاتحاد بات لديه الآن نظام انتخابي جديد، أقرته الجمعية العمومية، عبر نظام القوائم، وقال: «من يختار القوائم، بالتأكيد ليس الأندية، إذاً ما هو عمل العمومية والأندية هنا، وأين دور العمومية؟ بالتأكيد لا شيء، سوى أنها تجتمع لتقول كلمة: موافقون».
واستطرد: «مفهومي لعمل القائمة، هو أن يكون ترشيح الأندية لأسماء قد صدر من إدارة النادي، فهذا من صميم اختصاص عمل مجالس الإدارات التي ترشح أسماء تستطيع إدارة دفة اللعبة، ومن ثم يدخل الرئيس بعد ترشحه، ويختار الأسماء التي قدمتها الأندية، ولكن الآن لم نر ذلك، بل حدث تدخل لتقديم أسماء بعينها، بالاتفاق مع الرئيس، وبالنظر لما يحدث الآن، ونرى أن المجالس بتدخلاتها، أدت إلى إلغاء عمل الأندية وطبيعتها وقيمتها في المشاركة الحقيقية في تشكيل الاتحاد، وهذا الأمر ينعكس لاحقاً على الجانب الإداري ثم الجانب الفني، من حيث إعداد الفرق وبرامجها وإدارة المنتخبات واختيار من يدير المنتخبات، ونحن ندفع ثمن ذلك في كرة الإمارات، وعندما تعود أنديتنا لوضعها الطبيعي، كمؤسسة اجتماعية وأهلية حقيقية، ستعود لتلعب دورها الحقيقي في إدارة اللعبة».

الدور الحقيقي
وتحدث أحمد عيسى عما وصفه بالدور الحقيقي لمجالس الإدارات الرياضية، وقال: «مجلس إدارة الاتحاد أصبح منشغلاً بجوانب أخرى بعيداً عن دوره الحقيقي، مثل متابعة الأندية وزيارتها والتنسيق المستمر معها وبحث مشكلاتها والعمل على حلها، وحتى لو حدث ذلك سابقاً، فهو لا يحدث من خلال أشخاص يعيشون واقع الأندية ويعرفون هموم اللعبة الحقيقية، وهذا الأمر ينعكس على كافة المؤسسات الرياضية، سواء اللجنة الأولمبية أو الهيئة أو الاتحادات والمجالس الرياضية، جميعهم يعيشون بمعزل عن الواقع الرياضي الميداني، كما كان الأمر قبل عدة سنوات مضت، عندما كان يعيش المسؤول واقع الرياضة في الأندية، ولذلك أرى أن قواعد تنظيم العمل المؤسسي الرياضي والكروي تحديداً «ملخبطة»، ولا يوجد استقرار في تعيين المدربين أو اختيار اللاعبين».

رسالة إلى راشد بن حميد: لا تسمح لأحد بالتدخل
وجّه أحمد عيسى رسالة إلى الشيخ راشد بن حميد، رئيس الاتحاد، وقال: «رسالتي له أن يعيد دور الاتحاد كمؤسسة رياضية مستقلة، ولا يسمح بتدخل أي كيان أو هيئة أو شخص فيها، سواء تحت مسمى مجلس رياضي أو غيره، فالاتحاد له كيانه كمظلة للعبة، وهي التي تعد برامج، وتضع خططاً، وتطور لوائح، وأتمنى له النجاح في هذا الأمر».

قلق على مستقبل كرة الإمارات
أشار «الكابتن» أحمد عيسى، إلى أنه ليس من الشخصيات التي تعشق التشاؤم، ولكنه فقط يشعر بالقلق على مستقبل الكرة الإماراتية ومستقبل الأندية والاتحاد، ورياضة الإمارات بشكل عام، وقال: «أشعر بالقلق من المستقبل، ولكني لست متشائماً، فما زال لدي أمل قائم في أننا سنصل يوماً لتصحيح المفاهيم وأن الصورة القاتمة حالياً، ستكون أفضل وأكثر إشراقاً في المستقبل، لذلك أنا في موقع المنتظر المترقب بقلق، لأن هناك هامشاً ووازعاً داخلياً أيضاً يتوقع ألا نصل لذلك الأمر قريباً، ما لم يتم استيعاب مشكلاتنا الحقيقية، وما لم يتم وضع خطط حقيقية على يد خبراء بالفعل يدركون تفاصيل تلك المشكلات، ويبدؤون في حلها، حتى لا ندور في نفس الحلقة المفرغة!».

التجنيس قرار دولة
أكد أحمد عيسى أن قرار التجنيس في أي بلد هو قرار يخص سياسة الدولة، ولا ينحصر في جانب رياضي أو فني فقط، وقال: «إذا كان هناك أحد يستحق الحصول على الجنسية، فالقرار للدولة كما يحدث في العالم كله، وبالتالي يجب ألا يكون قرارنا مقروناً بلاعبين معينين فقط، ولكن الرياضة تحتاج لنظرة أوسع، ويجب ألا ننظر لهذا الملف من منظور شخصي أو فئوي، وينبغي أن يكون الهدف أكبر وأعم وهذا في يد الدولة بالتأكيد، ففي أوروبا التجنيس قانون للدولة، يستفيد منه الجميع، ويجب أن نتعامل هكذا مع هذا الملف هنا أيضاً، حتى نستفيد على نطاق واسع وليس فقط كرة القدم، مثلما حدث مع قرار أبناء المواطنات».

رفض ربط الترشح للمناصب بـ«الوعود البراقة»
أكد أحمد عيسى رفضه لظاهرة تقديم الوعود من كل المرشحين للمناصب، مثل الوعد بالتأهل للمونديال، وهو ما يتكرر مع كل دورة، منذ 2008 وحتى الآن، وقال: «الأمر يعود لقوة المؤسسة، فمن يأتي دائماً يتحدث أنه هو من سيفتح عكا كما يقولون! مسألة الإعداد للمونديال عمل طويل الأمد، يتطلب خطة تنفذ لسنوات، ولا تتغير بتغيير الأشخاص، لذلك أنا أرفض أن يقدم المرشح نفسه على أنه من سيأتي بالحل وحده في عامين أو 3 فقط».
وأضاف: «أعود هنا لضرورة التركيز على قوة المؤسسة، وقوة الأفراد، لذلك أتمنى وأحلم أن تكون المؤسسة هي القوية، حتى لو جاء أعضاء ليسوا أقوياء، يستمدون قوتهم من المسؤولية، لأن المصيبة التي ابتلينا بها، أننا نعتقد أن الشخص هو الذي يمنح المؤسسة الرياضية قوتها، سواء كاتحاد أو أندية، ولكن المطلوب هو أن يكون العمل المؤسسي قوياً، حتى يكون من يقودها قوياً أيضاً». وأضاف: «للأسف الروح الفردية طغت خلال السنوات الأخيرة على روح العمل الجماعي، ولذلك نرى وعوداً شخصية لمرشحين لا تتحقق أغلبها إن لم يكن كلها، وبالتالي على المرشح أن يحاول فقط وأن يعد بتقوية المؤسسة نفسها، لأن المؤسسة الرياضية هي الباقية، ونحن كلنا راحلون، فالاتحاد القوي يكون قوياً بمؤسسته ومشروعاته التي تعمل على مدى طويل يمتد لأكثر من 10 سنوات».

إضعاف الدور المؤسسي
عن رؤيته لدور المجالس الرياضية، وتأثيرها بقوة على طبيعة الحياة الرياضية، قال أحمد عيسى: «المجالس الرياضية أو معظمها، كانت سبب انعدام الجانب الاجتماعي بالأندية، لأن هذا الجانب الاجتماعي يجب أن يكون صاحب رأي في اختيار فلان أو غيره، والآن بات الأمر مختلفاً، لذلك أرى أن المجالس لم تعط قوة للأندية كمؤسسات، بل بالعكس هي جاءت لإضعاف الدور المؤسسي للنادي، وبالتالي لم تعد هناك لجان مؤثرة في الأندية، ولم يعد هناك عمل حقيقي في الأندية يقوم به الناس أصحاب الميدان الرياضي نفسه، وكل تلك الأمور انعكست على الجانب الفني لكرة الإمارات وبقية الألعاب، وهنا لا أتحدث عن موضوع الاحتراف، والنقلة التي قمنا بها لمواكبة مشروع الاحتراف الذي قفزنا بسببه على مراحل كان يجب المرور بها، ولكننا قمنا بحرقها، والآن ندفع الثمن، كما أن المبالغ الضخمة التي تنفق وتسمع عنها، لا تتماشى مع المعطيات على الأرض».

مشاركاتنا الآسيوية.. «تحصيل حاصل»
وصف أحمد عيسى المشاركة الآسيوية الخجولة لأنديتنا، بأنها مجرد «تحصيل حاصل»، في ظل عدم وجود رؤية حقيقية وخطط طويلة الأمد يتم وضعها من أجل هدف المنافسة على لقب دوري الأبطال، وهو ما يقف وراء النتائج السلبية المستمرة لأنديتنا، التي كانت في بعض الفترات «كارثية».
وقال: «لا تنتظروا إنجازات آسيوية لأنديتنا، لأن العمل الحالي غير صحيح، ولا يوجد نادٍ ينفذ خطة طويلة الأمد، للمستقبل أو وضع في الخمس سنوات الماضية خططاً للمنافسة القارية، كما لم نر نادياً ينفذ منذ 5 أو 6 سنوات مضت، خططاً مستمرة برؤية فنية وتنظيمية، هدفها الوصول لنهائي آسيا، وبالتالي ستكون نتائجنا مجرد تحصيل حاصل، وستظل كذلك، فنحن نجني ما نزرع، ولو نظرنا لزراعتنا في كرة القدم، سنكتشف أنها غير موجودة من الأساس، والمطلوب الآن هو أن نزرع خططاً للمستقبل بشكل صحيح، حتى يكون جني الثمار صحيحاً».

اخترنا لك