loader

معتصم عبدالله (دبي)

ما بين 21 أغسطس 2016 تاريخ إسدال الستار على النسخة 31 لدورة الألعاب الأولمبية 2016 «ريو دي جانيرو»، وقبل نحو أشهر قليلة على انطلاقة النسخة 32 لأولمبياد طوكيو 2020 في 24 يوليو المقبل، بدأت الصورة متطابقة في أروقة رياضتنا المحلية ما بين إخفاقات النسخ الماضية والطموحات الخجولة المنتظرة في الدورة الجديدة، وهو ما أكدته حلقات تحقيق «الواقع والأحلام»، والتي جاءت متطابقة إلى حد كبير مع تحقيق «البطل الأولمبي بين طموح التتويج وعشوائية الإعداد والتخطيط»، الذي نشر عبر صفحات «الاتحاد» بالتزامن مع نهاية الدورة الأولمبية السابقة «ريو دي جانيرو 2016».
وتبدو معادلة إنجازي الميدالية الذهبية التي حققها الشيخ أحمد بن محمد بن حشر آل مكتوم في أولمبياد أثينا 2004، والميدالية البرونزية التي حققها سيرجيو توما لاعب منتخبنا للجودو في أولمبياد ريو 2016، خلال المشاركة المرتقبة في طوكيو 2020 أكثر صعوبة عطفاً على غياب الجاهزية المطلوبة، علاوة على كون المشاركة المرتقبة ستكون الأقل من ناحية عدد اللاعبين مقارنة بالدورات الأولمبية السابقة منذ أول ظهور في دورة لوس أنجلوس عام 1984، بـ8 رياضيين.
ويتكرر الحديث مع بداية ونهاية كل دورة أولمبية في العقد الأخير عن مشروعي «البطل الأولمبي» و«نادي النخبة»، وانضم إليها مؤخراً مشروع صندوق دعم الموهوبين، والذي جرى الكشف عنه من قبل هيئة الرياضة في 15 فبراير من العام الماضي، وتحمل المشروعات الثلاثة في طياتها خططاً طموحة وأهدافاً واقعية من الممكن أن تسهم في تغيير خريطة الرياضات الأولمبية، غير أن «فعالية التنفيذ» بدت العائق الأكبر أمام المشاريع المتنوعة.

1- نادي النخبة
جرى الإعلان للمرة الأولى عن اعتماد «نادي النخبة» في نوفمبر 2013 كفكرة جديدة تقوم على اختيار أفضل العناصر الواعدة في كل لعبة رياضية، وتغيير طريقة الدعم المالي الذي كان يقدم إلى الاتحادات للصرف على إعداد لاعبيها ليتم توجيه الدعم مباشرة إلى اللاعبين، أنفسهم من خلال برامج تشرف عليها اللجنة الأولمبية، والتي تقوم بدورها باختيار الخبراء المشرفين، والمدربين المناسبين، وتحديد الميزانية المطلوبة، مع منح الاتحادات ميزانية أخرى للإنفاق على إعداد اللاعبين من خارج نادي النخبة لتجهيز عناصر جديدة.
وشهد شهر سبتمبر 2016 وعلى هامش الكشف عن المشروع عن انضمام 4 رياضيين إلى برنامج «نادي النخبة»، الذي يسعى لدعم وتطوير الرياضيين الواعدين القادرين على تحقيق إنجاز في طوكيو 2020 ممثلين في الرماة الشيخ سعيد بن مكتوم بن راشد آل مكتوم، والشيخ جمعة بن دلموك آل مكتوم، وخالد الكعبي، بالإضافة إلى الدراج يوسف ميرزا، والتأكيد على بداية التحضيرات المبكر والاستعداد لدورة الألعاب الأولمبية 2020 في طوكيو، عبر تقديم الدعم إلى كل الرياضيين المميزين، وأن الهدف أولمبي، وبالتالي سيتم التركيز على الرياضات الأولمبية خصوصاً الألعاب التي تملك القدرة على التألق والصعود على منصة التتويج على المستوى الدولي.
وقتها أعلن المسؤولون خلال المؤتمر الصحفي ذاته أن انضمام الرياضيين لنادي النخبة من شأنه تعزيز فرصة الدولة في الرهان على ميداليات بدورة الألعاب الأولمبية، لاسيما أن إعدادهم بدأ في وقت مبكر وإمكاناتهم تمكنهم من التأهل للمشاركة من خلال البطولات الدولية المؤهلة التي سيخوضونها في السنوات الأربع، وهو من شأنه تطوير مستواهم أكثر خاصة أنهم يملكون رصيداً من البطولات والإنجازات جعلهم من صفوة رماة العالم.



2- البطل الأولمبي
خلال مؤتمر صحفي حاشد بمقر نادي ضباط الشرطة في دبي، كشف اتحاد ألعاب القوى النقاب عن مشروعي البطل الأولمبي لدورتي الألعاب الأولمبية 2020 - 2024، ومشروع الكبار للمسافات المتوسطة والطويلة، بمشاركة 17 لاعباً وبميزانية تصل تكلفتها المبدئية حتى أولمبياد 2020 إلى نحو 10 ملايين درهم، وتستهدف حصد ميداليات أولمبية في المشاركتين المرتقبتين.
واستهدف مشروع البطل الأولمبي بفئاته الثلاثة (الناشئين، الشباب والرجال)، مسارين، الأول يرتبط بالمشاركة في النسخة المقبلة للأولمبياد 2020، فيما يمتد الثاني لنحو 8 سنوات حتى موعد المشاركة التالية في أولمبياد 2024، حيث يرتكز المشروع على ضمان المشاركة القوية للإمارات في الأولمبياد المقبل من خلال أربعة محاور تتضمن إعداد اللاعبين بطاقم فني أولمبي، وتحقيق أرقام تأهيلية قبل سنة على موعد المشاركة الأولمبية، وتوفير طاقم طبي متكامل يتضمن طبيباً عاماً وطبيباً نفسياً واختصاصي تغذية ومعالج طبيعي للاعبين، بجانب توفير طاقم إداري من قبل الاتحاد ومنسق للملتقيات والمشاركات الخارجية». وانقسم المشروع المعلن إلى قسمين، الأول «مشروع البطل الأولمبي للرجال»، ويهدف إلى تمثيل الإمارات بأكبر بعثة رياضية في ألعاب القوى بدورة ألعاب طوكيو 2020، فيما ارتبط القسم الثاني بلاعبي فئات الناشئين والشباب، ويهدف إلى تأهل أكثر من لاعب ولاعبة بأرقام تأهيلية قبل أولمبياد 2020 و2024. وجرى التأكيد خلال الإعلان عن المشروع عن على حصاد أكثر من ميدالية في منافسات ألعاب القوى بداية من أولمبياد 2020، وضمت قائمة المختارين لمشروع البطل الأولمبي في فئة الناشئين الخماسي سعيد وليد، عبدالله محمد حسين، بثينة جاسم محمد، مهرة سيف أحمد، وصباح غانم عبيد، وفي فئة الشباب الرباعي إبراهيم خليل رمضان، خالد خليل رمضان، عيسى حميد جعفر، وفاطمة عبد الله الحوسني، وفي فئة الرجال سعود جمعة الزعابي، خليفة محمد عبيد، علي غلام، محمد عيسى. وشمل مشروع إعداد اللاعبين فئة (الرجال) لمنافسات المسافات المتوسطة والطويل الخماسي مبارك راشد حسن (الأهلي)، عبيد محمد النعيمي (العين)، أحمد سالم الدرمكي (النصر)، بجانب خليفة محمد عبيد وعبدالله أحمد السعدي.



3- صندوق دعم المواهب
مثل تاريخ 15 فبراير 2018 موعداً مهماً في المشاريع الرياضية الطموحة والكبرى، حيث جرى في أعقاب الاجتماع الأول لمجلس إدارة هيئة الرياضة، الإعلان عن مشروع صندوق لدعم المواهب الإماراتية بمشاركة من رجال الأعمال والأفراد، من خلال الموافقة المسبقة لعدد من الشركات الكبرى التي أبدت استعدادها لدعم الصندوق خلافاً لمن سينضم تباعاً، حيث سيتم حساب بنكي خاص به وتوقيع عقود مع الشركات المنضمة إليها.
وتتلخص أهمية المشروع في قيام الصندوق بالتنسيق مع الاتحادات الرياضية المعنية، وخصوصاً اتحادات الألعاب الفردية لاستغلال المبالغ لتأهيل أبطال في أفضل مراكز التدريب العالمية وتوفير البيئة المناسبة وفق آلية معينة، وحسب الأرقام التي يحققها اللاعبون، مع التوقعات الكبيرة أن يحقق المشروع النجاح في الوصول لأهدافه المتمثلة في تأهيل لاعبينا للاستحقاقات المقبلة.
وجرى في ديسمبر 2018 من خلال مؤتمر صحفي خاص الإطلاق الرسمي للمبادرة التي حملت مسمى «صندوق الإمارات لدعم ورعاية الموهوبين الرياضيين»، مع التأكيد على الصندوق تم تخصيصه للمواهب في الألعاب الفردية الأولمبية والاستمرار في دعم الألعاب الجماعية كافة، وأن الصندوق سيتولى الإشراف الغذائي والصحي والرياضي والفني على اللاعبين، ويتابع مشاركاتهم وتدريباتهم بالتنسيق مع الاتحادات، والدعم سيكون مادياً وفنياً وتربوياً أيضاً، من خلال اتفاقية شراكة، وقعناها مع وزارة التربية والتعليم.

ميرزا: برنامج دقيق لضمان التأهل
أكد يوسف ميرزا نجم منتخبنا الوطني للدراجات أنه يسير وفق برنامج زمني محدد وبمنتهى الانتظام والجدية، أملاً في الحصول على بطاقة التأهل إلى أولمبياد طوكيو 2020، وأوضح تفصيلاً: «البطولة الآسيوية التي تنطلق في الشهر المقبل تمثل المحطة الأخيرة في مشوار التصفيات، التي أخوضها من أجل الفوز ببطاقة التأهل». وأضاف: «أحتاج لتحقيق ميدالية ذهبية لحصد التأهل مباشرة دون أية صعوبات»، وذكر أنه سيشارك في دورة الألعاب الخليجية في الكويت كمحطة مهمة جداً، استعداداً للآسيوية، كونها تخضع لتقييم اللجنة الأولمبية الدولية، تعقبها المشاركة في طواف إسبانيا والتي تسبق البطولة الآسيوية، لافتاً إلى مشاركته الأسبوع الماضي في طواف السعودية الأول ونجاحه في حصد ذهبية المرحلة الأولى مع فريق الإمارات للمحترفين، معبراً عن أمله في استمرار حصد الألقاب في المنافسات المقبلة قبل البطولة الآسيوية.

عبدالله بن محمد القاسمي: «التجارب السابقة» لم تعلمنا
دعا الشيخ عبدالله بن محمد بن صقر القاسمي إلى البحث عن الأسباب التي عرقلت التمثيل المشرف للرياضة الإماراتية في أولمبياد طوكيو 2020 في ظل الدعم الكبير الذي تحظى به الرياضة من الدولة والقيادة الرشيدة من دون طائل يترجم هذا الواقع إلى إنجاز حقيقي يعكس التطور الذي تشهده الدولة في جميع المجالات، موضحاً ضرورة العمل والتخطيط والإعداد على مستوى جميع الألعاب الفردية والجماعية قبل سنوات ضمن رؤية مرتبطة بما يمكن أن تبلغه الرياضة الإماراتية، خصوصاً أن المشاركات السابقة في الدورات الأولمبية لم تشهد إنجازات ملموسة عدا ذهبية الشيخ أحمد بن حشر آل مكتوم في أولمبياد أثينا 2004، وفضية سيرجيو توما في «ريو 2016».
وأوضح أن الرياضة الإماراتية تستحق أكثر من هذه النتائج المرتبطة بمجرد التأهل فقط إلى الألعاب الأولمبية، لأن هناك الكثير من المعطيات والمؤشرات التي يمكن أن تعزز قدرتنا على مواجهة التحدي في الأولمبياد حتى تتحول الطموحات إلى واقع حقيقي لعكس الصورة المشرفة عن الدولة وتجاوز مرحلة الإخفاق.
وأضاف أن التوقعات كانت تشير إلى أن الاتحادات الرياضية التي أخفقت في المنافسة على النتائج في المشاركات السابقة في الدورات الأولمبية كانت أمام مرحلة من المراجعة لكل ما حدث حتى تكون خطوة التصحيح بواقع مختلف لكن لم نر أي خطوات حقيقية على صعيد الإعداد أو الخطط أو البرامج التي تمنحنا فرصة العودة من جديد بالتحدي والرغبة الحقيقية في الوصول إلى المكانة التي تليق باسم الدولة.
وشدد الشيخ عبدالله بن محمد على أهمية العمل والتخطيط والبحث عن كل أسباب الإخفاق، وطي صفحة التراجع، والعمل على كل المعطيات التي تساعدنا على التركيز بشكل أساسي على القادم في المنافسات القارية والدولية، وعدم التوقف في محطة الماضي حتى لا نجسد الفشل بكل مضامينه في واقعنا الرياضي الذي يمكن أن يكون أفضل من خلال العناصر التي يمكن أن تعزز حضورنا القوي لرفع اسم الدولة في المناسبات الرياضية الخارجية.

محمد بن كايد: المشاركة «الخجولة» «صاعقة» !
قال الشيخ محمد بن كايد القاسمي، رئيس نادي رأس الخيمة السابق: إن الخلافات في بعض الاتحادات الرياضية عرقلت طموح الوصول إلى النتائج الملموسة، على مستوى الإعداد والطموح للوصول إلى الأولمبياد لغياب الرؤية والاستراتيجية، التي تمنح رياضة الإمارات تميزها ومكانتها المرموقة على الصعيد الدولي، إلى جانب أن بعض المسؤولين في هذه الاتحادات، يبحثون عن الأمجاد الشخصية، ولا ينظرون بالقدر ذاته إلى المصلحة العليا، على نحو أشاع أجواءً غير بناءة، من شأنها عرقلة التطلعات المرجوة.
ووصف المشاركة الخجولة للدولة في أولمبياد طوكيو 2020، بأنها «صاعقة» أصابت الرياضية الإماراتية بضرر كبير، يستدعي البحث عن الأسباب التي قادتنا إلى هذا الواقع، وتحديد السياسات التي يمكن أن تقودنا لتغيير هذا الواقع، حتى تكون المحصلة بالمستوى المطلوب.
وأشار إلى أن التصريحات، التي تصدر عن المسؤولين الاتحادات الرياضية المختلفة، لا تعكس الواقع الحقيقي الموجود أو الخطة التي من شأنها الارتقاء بالعلم الرياضي، إلى جانب التداخل الموجود في العمل الرياضي، الأمر الذي يؤدي إلى الواقع الذي لا يؤدي إلى أي نتائج على المستوى الخارجي.
وحمّل الأندية بعض المسؤولية عن حالة التردي الموجودة على صعيد الألعاب الرياضية الفردية والجماعية، وهي خطوة مهمة تعمل في الإطار الذي يمتد إلى الاتحادات الرياضية، وعندما يسيطر الإهمال، وعدم الاهتمام المطلوب، فإن المحصلة لن تكون جيدة بكل الأحوال، داعياً في الوقت نفسه إلى ما وصفه بعملية إحياء الاهتمام بالألعاب الرياضية في الأندية حتى تستعيد نشاطها.
وشدد على ضرورة إجراء «غربلة» في الاتحادات الرياضية، بوضع الشخص المناسب في المكان الصحيح، حتى يكون التخطيط بالمستوى الذي يؤدي إلى تعاظم الطموح والتوقعات، خصوصاً أن هناك بعض الأندية لديها الإمكانات المالية الجيدة، لكن من دون خطة أو رؤية واضحة، والعكس في البعض الآخر، وفي الحالتين تكونت المحصلة مرتبطة بالرؤية والخطة التي تمهد الطريق للنجاح.