loader

محمد سيد أحمد (أبوظبي)

حافظ اتحاد المصارعة والجودو على سجله المتميز، بتأهل لاعبيه فيكتور وإيفان إلى أولمبياد طوكيو 2020، كأول المتأهلين من الدولة للحدث الرياضي الأكبر في العالم على الإطلاق، وهو إنجاز يحسب للاتحاد الذي زيّن عنق الرياضة الإماراتية بميدالية أولمبية في ريو 2016. وبالتأكيد، فإن التأهل ليس نهاية المطاف للاعبين، بل إن الهدف الأكبر هو تحقيق إنجاز جديد في طوكيو، وهو ما أكد عليه ناصر التميمي أمين سر اتحاد الجودو، وأمين صندوق الاتحاد الدولي للعبة، والمشرف على المنتخب الأول في حديثه لـ«الاتحاد». واعتبر التميمي أن ما تحقق، جاء في إطار الخطط والبرامج الموضوعة للاعبين، والتي بدأ تطبيقها عقب الفراغ من الأولمبياد السابق مباشرة، معتبراً أن هذا الحدث لم يكن ليتحقق لولا الدعم الذي قدمه مجلس أبوظبي الرياضي الذي يقدم موازنة للاتحاد، فضلاً عن دعمه كل الأنشطة، بجانب الجهود الكبيرة التي يقدمها محمد بن ثعلوب الدرعي رئيس الاتحاد، ودعمه السخي لمشاركات ومعسكرات اللاعبين خلال السنوات الثلاث الماضية، فضلاً عن دعمه الدائم لكل أنشطة الاتحاد، خارجية وداخلية.
وجه التميمي انتقاداً شديداً للجنة الأولمبية الوطنية التي طالبها بالاستيقاظ، وأن تدرك أن هناك دورة أولمبية في طوكيو هذا العام، مشيراً إلى أن اتحاده يخاطب اللجنة سنوياً بخططه وبرامجه، ولكن لا حياة لمن تنادي، مبيناً أنها لم تتقدم حتى بتهنئة الاتحاد على تأهل اللاعبين، رغم إبلاغها رسمياً بذلك حتى الآن.
وكشف التميمي أن اتحاد المصارعة والجودو، مستمر في التوجه نحو التجنيس، لأنه الخيار الأنسب والصحي في ظل الخلل الذي تعاني منه المنظومة الرياضية في الدولة، مبيناً أن الخطوة سيتم العمل عليهما، تحضيراً لأولمبياد باريس 2024.
وعن تأهل الجودو للأولمبياد، قال التميمي: «فيكتور 73 كجم» تأهل بجمع النقاط على التصنيف الأول، ويحتل الآن المركز التاسع بين المتأهلين، وإذا واصلنا على البرنامج الموضوع سيكون بين المنافسين على واحدة من الميداليات في طوكيو، لأن هدفنا ليس التواجد في الحدث، بل الحصول على إنجاز جديد بعد إنجاز ريو دي جانيرو، أما إيفان «100 كجم»، فقد تأهل عن طريق التنصيف القاري، وتأهل اللاعبين يعد محصلة طبيعية للعمل الذي قام به الاتحاد في الفترة الماضية، بعد اعتزال سيرجيو توما صاحب برونزية أولمبياد ريو بسبب عامل السن والوزن، ليكون امتداداً لمواصلة مشوار الجودو الإماراتي في هذا المحفل، وبرنامج إيفان وفيكتور مستمر عبر المشاركة في بطولات الجراند سلام، وجراند بري في فبراير ومارس، وحتى الأولمبياد.
وعن الموازنات والمعوقات، قال: «ما صرف على فيكتور وإيفان حتى التأهل إلى الأولمبياد يصل إلى مليون دولار، بدءاً من 2017، حيث بدأت حسبة النقاط، ونحن سعداء بما تم، حيث وضعنا خططاً وحققنا الأهداف حتى الآن، رغم أن المشاكل التي تصعب المهمة وعمل الاستراتيجية وبرنامج اللاعبين التدريبي كانت موجودة، وتمثلت في الموازنات المالية».
وأضاف: «المعروف أن لدينا ميزانية محددة، كاتحاد، يوفرها لنا مجلس أبوظبي الرياضي الذي قدم لنا الكثير، ونسعى دائماً بمجهودات شخصية لمحمد بن ثعلوب الدرعي رئيس الاتحاد، للبحث عن مصادر دخل إضافية لاستمرار برامج التدريب، والمحزن حتى الآن أنه لم يصلنا أي خطاب أو توجيه من اللجنة الأولمبية أو حتى تهنئة، رغم أنها على علم بكل التفاصيل، والاتحاد خاطبها بالتأهل، وللأسف لا حياة لمن تنادي، ويبدو أنهم نسوا أن هناك أولمبياد 2020».
وتابع: «قبل فترة قصيرة، عقدنا اجتماعاً مع سعيد عبد الغفار، الأمين العام لهيئة الشباب والرياضة، وتقدمنا بخطة تدريبية تضمنت التكاليف المالية لبرنامج الإعداد للأولمبياد وكان إيجابياً جداً، ووعدنا بدعم من الهيئة، ونحن ننتظر لنستمر في برامجنا، لأن تحقيق نتيجة في الأولمبياد يجب أن يكون التجهيز له مختلفاً كلياً عن البطولات الأخرى قارية وعالمية، ونأمل من الهيئة دعم برنامج اللاعبين في الفترة المقبلة، لأن هذه ستكون خطوة إيجابية، افتقدناها في السابق، رغم أن مخاطباتنا للجنة الأولمبية تتم في كل عام من 2017، وهذا نهج مستمر من قبل أولمبياد ريو 2016».
وكشف التميمي عن استمرار التوجه نحو التجنيس، وقال: «خلال تجربتنا في الجودو والمصارعة، هناك مشكلة كبيرة يعاني منها أي لاعب مواطن في حال وضعت له برنامجاً مثل برنامج اللاعب المجنس، والمعوقات كثيرة أولها: الراتب الذي تقدمه للاعب المجنس من الصعب أن تقدمه إلى اللاعب المواطن، لأنه يعتبر قليلاً، ثانياً: لا توجد ضمانات تقاعد أو خلافه، ثالثاً: المواطن إذا كان مرتبطاً بوظيفة من الصعب أن يستطيع تنفيذ البرنامج التدريبي، لأنه لا توجد مؤسسة تمنحه تفرغاً لفترة طويلة، والطالب إذا تغيب لمدة أسبوع فقط من المدرسة تواجهه مشكلة كبيرة، وقد يتعرض للفصل».

وواصل: «التجنيس عامل صحي وإيجابي وتجربتنا ناجحة، ونحاول الاستمرار فيها، وننتظر أن يتغير الواقع الحالي، فيما يتعلق بالنظام الدراسي والتفريغ للاعب، وأيضاً دعم اللاعب المواطن المحترف، بحيث يكون له راتب ونظام تقاعدي وضمانات للمستقبل لننفذ نفس برنامج المحترف المجنس، ورغم هذا الواقع، لم يقف اتحاد المصارعة والجودو مكتوف الأيدي، ونحاول بكل السبل اختراق الوضع الحالي من خلال تكوين جيل جديد من الشباب، ليكون مؤهلاً للمشاركة في أولمبياد 2024، وكنموذج اللاعبة ميثاء النيادي التي تدرس في اليابان، وهذا يتيح لها مواصلة التدريبات في الجودو».
وقال: «حتى موعد أولمبياد باريس، ستكون ميثاء النيادي قد وصلت إلى مستوى مميز يحقق الطموحات التي نتطلع لها وأن تتأهل، ومحاولاتنا ليست قاصرة عليها، بل لدينا مشروع أبطال آخرين من الموهوبين، حيث ننتظر أن يفرغوا من الدراسة الثانوية لابتعاثهم بجانب ميثاء، حيث يتوفر لهم التحصيل الأكاديمي والتدريبات النموذجية».
وتابع التميمي: «هذا يجعلنا لا نعتمد على التجنيس فقط في المستقبل، لكن تبقى الحقيقة الثابتة أن النظام الداخلي من المستحيل أن يخدم أي لاعب مواطن أو أن يساعده على تحقيق نتيجة في الأولمبياد، لأن تحقيق ذلك يتطلب أن يبدأ مشواره قبل 8 سنوات لينافس في 2024، والمنظومة الموجودة في الدولة لا تساعد على ذلك، بدليل أن من حقق ميدالية أولمبية للدولة شخصان فقط، الشيخ حشر بن مكتوم وهو محترف ومتفرغ كلياً، وليس لديه أية موانع من ناحية العمل أو التفرغ وبرنامجه استمر عاماً، واستطاع الوصول بعد محاولات عديدة، وهو يعلم جيداً طبيعة المنافسات في الأولمبياد، والشخص الثاني سيرجو توما لاعب الجودو الذي بدأنا برنامج تحضيره من 2013، وكان برنامجاً مكثفاً وكان يتدرب 350 يوماً سنوياً، حتى تمكن من تحقيق الإنجاز».

أصل المشكلة
اعترف ناصر التميمي أن اللعبة متميزة خليجياً وعربياً فقط، ولا يمكنها أن تنافس قارياً، لأن هذا هو السقف في ظل المنظومة الموجودة، وقال: «الواقع الموجود لا يلغي الدور الذي تقوم به المسابقات المحلية، لأنها تبرز الموهوبين والنشاط المحلي لإعطاء فرصة للموهوبين وصحيح على مستوى الأشبال والناشئين لدينا نتائج جيدة، لكن بعد ذلك تبرز المشكلة الحقيقية لأن اللاعب يحتاج إلى جرعات تدريب أعلى من حيث الزمن والكيفية والمدرسة أو الجامعة أو العمل لا تسمح بذلك، لكن لابد أن نحافظ على دورينا، لأنه يخدم الموهوبين وقطاع الشباب والمجتمع، ويقدم مواهب نسعى لتأهيلهم بعد الثانوي بإتاحة فرصة الدراسة لهم».

دليل ضعف المنظومة
أكد ناصر التميمي أن تراجع نسبة المتأهلين للأولمبياد من بكين 2008 إلى لندن 2012 وريو 2016 حتى طوكيو 2020، بوجود لاعبي جودو فقط، دليل على ضعف المنظومة الرياضية في الدولة، وأنها تنحدر إلى الأسوأ وليس الأفضل، ونتمنى أن يكون الحل قريباً، لأننا إذا ظللنا بهذه الحالة قد لا يكون لدينا أي لاعب متأهل إلي أولمبياد باريس 2024، أما منح بطاقة للمشاركة مثلنا مثل الدول التي لا تمتلك إمكانيات فهذا تشريف فقط.

خطط جديدة
قال ناصر التميمي: «نبحث عن لاعبين مميزين تكون أعمارهم 20 أو 21 عاماً، ليستمروا لدورتين أولمبيتين، ونحاول أن يكونوا من الجنسين وعلى مستوى عالٍ حتى تكون هناك نتائج، لاعب الجودو لابد أن تختاره بعناية بحيث يكون قادراً على مواصلة الإنجازات وان يدعم الفرق الصغيرة على مستوى الناشئين والشباب».

اخترنا لك