loader

محمد حامد(دبي)

ما نشاهده الآن من إبداعات تكتيكية وتصريحات إنسانية للمدرب الألماني يورجن كلوب، ما هو إلا قمة جبل النجاح، وعلى الرغم من أن النجاح يظل مغرياً للتناول الإعلامي والاهتمام الجماهيري، فإن رصد قصة الصعود يبدو أكثر إثارة، فقد اعترف كلوب بأنه لم يكن يوماً لاعباً كبيراً، بل أشار إلى أنه لم يكن لاعب كرة قدم بالمفهوم الصحيح، حينما يضع نفسه في مقارنة مع نجوم الكرة العالمية في الوقت الراهن، مما يؤكد أن التواضع والواقعية وعدم نسيان تفاصيل رحلة الصعود هي أكثر ما يميز المدرب الألماني.
كلوب الذي نجح في قيادة ليفربول للفوز بدوري الأبطال، والحصول على وصافة البريميرليج الموسم الماضي، في منافسة وصفها هو وغريمه الحالي بيب جوارديولا بأنها الأفضل والأكثر إثارة في تاريخ دوريات أوروبا الكبرى، كان قد تعهد مازحاً في اليوم الأول الذي تولى خلاله قيادة ليفربول في أكتوبر 2015، بأنه يريد 4 سنوات لكي يجعل الليفر بطلاً للدوري.
المفارقة أن المدرب الألماني قال في نفس اليوم: «أنا نورمال ون» أي الرجل العادي، ظناً منه أنه أتى لمنافسة المدرب الأشهر في هذا الوقت جوزيه مورينيو، فإذا بخريطة المنافسة في مهمة العقول تتغير، ويصبح هو وبيب جوارديولا في صدارة المشهد، بل إن بيب انتزع لقب الدوري في موسمين، ولازال كلوب ينتظر، وإن كان الليفر أصبح بطلاً غير متوج للنسخة الحالية، وذلك بعد انتظار دام 30 عاماً، مما يؤكد أن كلوب صنع لنفسه أسطورة دائمة في قلوب عشاق الريدز.
وحينما وقف لتسلم جائزة أفضل مدرب في العالم، قال كلوب: «لم أتوقع ذلك أبداً»، في دلالة جديدة على تواضعه الكبير، كما أنه لا يتردد في وصف غريمه جوارديولا بالمدرب الأفضل في العالم، ولا يتردد في الاعتراف بأنه لم يكن لاعباً كبيراً، ويقول إنه كان يدرس في الجامعة، ويعمل حمالاً للبضائع، وبائعاً لأشرطة الفيديو، وفي الوقت نفسه لاعباً، مما يعني أن المقابل المالي الذي كان يحصل عليه من الأندية المتواضعة التي لعب لها لم يكن كافياً، ويعني من جانب آخر أيضاً أنه لم يكن لاعباً كبيراً.
الفيلسوف الألماني بدأ رحلته التدريبية قبل ما يقرب من 20 عاماً، وتحديداً مع فريق ماينز الذي لعب له، وحقق نجاحات كبيرة مع الفريق، وظهرت فلسفته التدريبية التي تقوم على اختيار أفضل العناصر بأقل تكلفة مالية ممكنة، فضلاً عن اعتماده بصورة كبيرة على الإعداد النفسي، والعلاقة الإنسانية القوية مع اللاعبين، وجذب الأنظار بين 2008 و2015 رفقة دورتموند، حينما قاوم الجبروت البافاري، وتفوق في بعض الفترات على العملاق بايرن ميونيخ، ليحصل على 4 بطولات، منها ثنائية الدوري الألماني عامي 2011 و2012، وبلغ نهائي دوري الأبطال أمام البايرن، ولكنه لم يتمكن من الصمود في وجه العاصفة البافارية.
وعلى الرغم من أنه كان بمقدوره تدريب الريال أو البارسا، وفقاً للعروض التي تلقاها، فإنه بفلسفته الخاصة، قرر القدوم إلى ليفربول، لكي يبدأ رحلة إعادة عملاق نائم إلى الأضواء من جديد، ونجح كلوب في الحصول على توقيع صلاح، وفان دايك، وأليسون بيكر، وغيرهم من النجوم الذين لم يكن لهم مكانة كبيرة في المحيط الكروي العالمي، ليحسب له إطلاق شرارة عودة الريدز مع هؤلاء النجوم، وصولاً إلى المكانة الحالية، حيث يعتقد الملايين أن ليفربول كلوب هو الكيان الكروي الأفضل عالمياً في الوقت الراهن، وسط إشارات بقدرة كلوب على تغليب الروح الجماعية، وعدم ترك الفرصة لماني وصلاح وفرمينو وفان دايك وغيرهم لخطف الفريق صوب دائرة النجومية الفردية.

اخترنا لك