loader

شكراً دولة الإمارات، وشكراً أبوظبي، وشكراً لزملاء المهنة من الإعلاميين في الإمارات الذين قاموا بتغطية رائعة قبل أسبوع من بدء سوبر الأهلي والزمالك بمنتهى الاحترافية والمهنية، وقدموا كل شيء عن مصر، وتحدثوا عن الفريقين بحياد كامل وبحرفية كاملة، وبحب وإيمان للرسالة وللدور العربي الذي يمارسونه.. فعاصمة الإمارات استضافت ديربي السودان بين الهلال والمريخ وديربي مصر بين الأهلي والزمالك، وهكذا بجماهيرية كرة القدم وأهميتها أخذ قلب أبوظبي ينبض بالمشاعر العربية الصادقة وقدمت كل ماهو ممكن كي تصل رسالتها إلى كل عربي.
عندما بدأت مباراة السوبر المصري بين الأهلي والزمالك كان تعليق الجميع هو الإشادة والانبهار بهذا المستوى الراقي في التغطية الإعلامية وفى التنظيم، وأخذ المصريون يقارنون بين الحضور الجماهيري الرائع في استاد محمد بن زايد وبين غياب هذا الجمهور عن استادات الدوري المصري، وكان كل شيء مبهراً وجميلاً، المشهد الكامل كان رائعاً.
ما حدث بعد المباراة أثار الغضب الشديد في مصر ووسط الملايين من جماهير الكرة المصرية، وامتزجت مشاعر الغضب بالخجل.. فكيف نكون ضيوفاً في منزل كريم ونسيء التصرف ونكشف عن أمراضنا الرياضية والكروية، ولذلك كانت ومازالت ردود فعل ملايين المصريين، حتى هؤلاء الذين لا يعنيهم الأهلي والزمالك، كانت ردود الفعل ومازالت غاضبة لدرجة الثورة على لاعبي الفريقين وضد سلوكهم ومسالكهم وعلى كرة القدم.
لماذا حدث ما حدث؟
الإجابة: السبب الأول هو كرة الاحتقان التي تكبر من زمن، وهي تسقط من فوق التل، كما كرة الثلج دون أن يتصدى لها من يجب أن يتصدى لإيقافها.. إنه الاحتقان الذي بات أرضاً خصبة لزراعة الفتن عبر شياطين التواصل الاجتماعي لأهداف غير رياضية، والسبب الأكبر هو غياب العقل الاحترافي لدى لاعبي الفريقين، وأجهزتهم الفنية والإدارية وعند جماهيرهم أيضاً، وكذلك عند الكثير من الإعلاميين.. فقد جعل مجتمع كرة القدم المصرية مفهوم الاحتراف في اللعبة منذ طبق عام 1990 هو المال، فكم يقبض اللاعب وكم يساوي، وما هي حقوقه دون السؤال عن وإجاباته ومسؤولياته.. وهذا المفهوم القاصر وراء حالة الفوضى التي تعيشها الكرة المصرية، فالاحتراف يعنى إعلاء قيمة النجاح على قيمة المال، وإعلاء قيم الإبداع والابتكار والالتزام والمهنية على قيمة المقابل المادي، والمحترف في أي مهنة، مثل الطبيب والمهندس والعامل والمزارع يعني التفوق والتميز في الموهبة والمهارة.
أفسدنا قيمة الاحتراف، وأفسدنا بالتالي قيم الرياضة وأهدافها، وباتت كثير من المباريات حافلة بأحداث خارجة عن روح الرياضة وعن الروح الرياضية.. لذلك حدث ما حدث في مباراة السوبر بين الأهلي والزمالك.

اخترنا لك