loader

معتز الشامي (دبي)

أكد ديفيد أوليري المدير التنفيذي للمجلس التشريعي الدولي لكرة القدم «إيفاب»، وهي الجهة الوحيدة المسؤولة عن تطبيق «الفيديو» حول العالم، أن «التقنية» في دوري الخليج العربي، شهدت قفزات هائلة خلال الأشهر الماضية، بعدما تم تنفيذ خطط تطوير شاملة، وتكثيف الدورات لحكام «الفار»، وقال: حضرت هنا مع بداية الموسم لإلقاء محاضرات على «قضاة الملاعب» والمعينين لـ«الفار» الحاصلين على رخصة التطبيق، ووجدت بعض العقبات خلال تلك الفترة، وبعض الجوانب التي تحتاج إلى تطوير كبير، خاصة في تنفيذ بعض المهام وآلية تطبيق «التقنية»، وفق «بروتوكول» معين، وعدت الأسبوع الماضي للوقوف على ما تم الاتفاق عليه في ورشة العمل الأولى، ورأيت تطوراً كبيراً بالفعل، وقفزات هائلة.
قال أوليري: أنا راضٍ تماماً عما رأيته، خاصة من حيث الالتزام والجدية التي أظهرها «قضاة الملاعب»، وزيادة أعداد المتدربين على «التقنية»، حتى أصبح إتقانها أفضل بكثير عما كان عليه الأمر في السابق، وهذه نقاط إيجابية يجب التركيز عليها بالفعل، لأننا في السابق رصدنا بعض النقاط غير الإيجابية، والتي عكست احتياج التحكيم إلى عمل كثير، لكن في تلك الزيارة، رأيت عملاً كبيراً، وتكثيفاً شاملاً للدورات، وبالتالي تطور في المستوى، والحكام يعملون الآن وفق أحدث الآليات المطبقة في «تقنية الفيديو».
وأشار أوليري إلى أن الجدل بشأن آلية تطبيق تلك التقنية، ولماذا تتدخل في حالات معينة، ولا تتدخل في حالات أخرى، يعتبر أمراً شائعاً، ووصفه بـ«الظاهرة الصحية»، وقال: «كرة القدم لعبة أخطاء، كما أن الشغف الجماهيري حولها يجعل الآراء تختلف حولها أيضاً، هذا لا يهمنا بوصفنا متخصصين ومسؤولين عن «تقنية الفيديو»، ما يهمنا هو توحيد الآلية التي يتم بها التطبيق وتنفيذ التعليمات، والحالات التي يسمح بالتدخل فيها خلال المباريات، وكيف يكون ذلك ومتى، خاصة من حيث إذا كانت الكرة هدفاً من عدمه، ضربة جزاء أم لا، تسللاً أو غير ذلك، أو أن البطاقة الممنوحة للاعب مستحقة أم لا، ورغم ذلك، فإن تقنية الفار ليست لإدارة المباراة بالكامل، ولكن للتدخل في حالات دقيقة ومحددة ومعلن عنها، لذلك أعتقد أن الجدل لن ينتهي أبداً حول قرارات الحكم، أو حتى قرارات «الفار»، لكن الطاقم يعمل وفق الآلية والمنهج الذي تم تدريبه عليه، وهنا أطالب بالتوقف عن التشكيك في «قضاة الفار» و«قضاة الملاعب»، والكل يعمل وفق الآليات المتفق عليها، وأقول لمن ينتقد تلك التقنية، إذا كنت ترى أنها غير مفيدة، جرب تتابع مباريات الدوري لجولات عدة من دون وجود تقنية الفيديو، وتشعر وقتها بالفارق، أو بالأحرى بـ«الصدمة»، لأننا قد لا نعرف قيمة الشيء إلا إذا افتقدناه، و«الفار» أصبحت تقنية لها قيمة كبيرة للغاية في تقليل الأخطاء ونشر العدالة في القرارات الحاسمة خلال المباريات، حتى ولو اعترض عليها البعض.
وفي ما يتعلق برأيه في مستوى القضاة الإماراتيين، من واقع ورشة العمل التي أنهاها الأحد الماضي، قال: نعم رأيت تقدماً كبيراً في مستوى التحكيم الإماراتي، وأرى أنهم الآن أكثر تركيزاً، وهناك أيضاً استمرارية لتدريبات «الفار» لجميع القضاة، والتحكيم وتقنية «الفار» في الإمارات تسير الآن في الطريق الصحيح، والمطلوب منح القضاة مزيداً من الثقة، فما أشاهده من خطط للتطوير، يعتبر عملاً استثنائياً، والإمارات نموذج يحتذى به في مواكبة التحديثات العالمية في «تقنية الفيديو»، وعليكم أن تعرفوا أن الإمارات تملك مجموعة متميزة من أصحاب الصافرة، سواء للساحة أو في «الفار»، وبالتالي فإن الانتقاد والتشكيك المستمر، لن يفيد، بل يؤدي إلى التراجع، والإمارات تملك قضاة متميزين بالفعل، ومؤهلين بشكل صحيح، ويمكنهم إدارة مباريات كبيرة وبطولات عالمية في تلك التقنية وهذا الأمر مهم للغاية.
وتطرق أوليري إلى ضرورة أن تتحلى الجماهير بالصبر، وقال: تطوير قدرات التحكيم لا يتم في يوم وليلة، ولكن تمر بمراحل وخطط شاملة مثل المطبقة بالفعل، وتجعل من الإمارات نموذجاً يحتذى به في الاهتمام بالحكم وبتطوير قدراته بشكل كبير.

 

مشروع التطوير «طموح»
أشاد ديفيد أوليري بالمشروع المطبق حالياً في لجنة الحكام، برئاسة علي حمد عضو اللجنة الانتقالية للاتحاد، والمرشح لدخول قائمة الشيخ راشد بن حميد النعيمي الفائز برئاسة مجلس إدارة اتحاد الكرة بالتزكية، وقال: تناقشت مع علي حمد في مشروع التطوير الذي ينفذ حالياً، وأراه طموحاً للغاية، وقادراً على إحداث نقلة نوعية بالفعل، خصوصاً أنه يراعي الاهتمام ببناء قاعدة للتحكيم، عبر تأسيس أكاديمية متخصصة لحكام المستقبل، تراعي ضم المواهب صاحبة الثقافة، والتي تتمتع بصفات الحكم الدولي، بهدف تجهيز «قضاة الملاعب» بحسب معايير وشروط عالمية، لتخريج الحكام على مستوى عالٍ، ويضاف إلى ذلك مشروع برامج المعايشة، بإرسال عدد من الطواقم الإماراتية، إلى عدد من الدول المتطورة تحكيمياً حول العالم، من أجل معايشة التجارب الناجحة والاستفادة منها وتبادل الخبرة معها، هذه الأفكار مبشرة بالفعل، وأرى أنها تحقق فوائد هائلة على المدى البعيد.
وأضاف: من الضروري أن يترأس مشروع تطوير التحكيم، حكم دولي سابق، مشهود له بالكفاءة، يعرف سلبيات وإيجابيات وواقع التحكيم، وما يمر به الحكم، وما يحتاج إليه.
وشدد أوليري، على ضرورة الالتفاف حول ذلك المشروع الذي وصفه بالطموح، مشيراً إلى أن التعليم المستمر، والاستفادة من الخبرات العالمية المتطورة، والتركيز على تطوير المواهب، هي كلها أسس علمية وصحيحة لتأسيس الحكام الواعدين في العالم.

«إيفاب» ليس متشدداً
أشار ديفيد أوليري، إلى أن مجلس «إيفاب» لا يتنازل عن ضرورة استمرار «قضاة الفار» في أي دوري، بالتدريب على التقنية لمدة تتراوح بين 9 أشهر وعام، قبل السماح للدوري بتطبيق التقنية في المباريات رسمياً، بهدف التأكد من مطابقة التطبيق المحلي مع البروتوكول الدولي المعتمد من «إيفاب» و«الفيفا»، وقال: نريد أن نضمن توحيد عمليات التطبيق لتلك التقنية والآليات المتبعة وبروتوكول وطريقة التنفيذ، في أي دوري في العالم، سواء بالدوريات المتطورة التي تستخدم 40 كاميرا في المباريات، أو تلك التي تستعين بالحد الأدنى من الكاميرات المخصصة للفار وعددها 8 كاميرات.
ونفى أوليري اتهام «إيفاب» بتشديد الإجراءات بشكل مبالغ فيه، وقال: «الآن يطبق قانون كرة القدم بشكل موحد حول العالم، فلا يوجد قانون للبطاقة الحمراء في أفريقيا، يختلف عما هو عليه في أوروبا مثلاً، الكل يعرف محدداً منح البطاقة الحمراء والصفراء، واحتساب التسلل وغير ذلك من قوانين، ونسعى لأن يكون الأمر كذلك في تقنية الفيديو، عبر توحيد طريقة التطبيق والتنفيذ بتوحيد البروتوكول المتبع في كل الدول.

«الفار» يغزو 100 دولة
شدد أوليري، على أن هناك 100 دولة في العالم تطبق تقنية الفيديو، وقال: راضون تماماً عما وصلت إليه من تقدم، و«إيفاب» و«الفيفا» اعتمدا 9 شركات لـ«الفار» لمن يشكو من غلاء الأسعار، ووفرنا أكثر من خيار، وأتوقع أن تنتشر التقنية عالمياً مستقبلاً، لدرجة أن الدوريات لن تستغني عنها، صحيح أن حكم الفيديو قد يخطئ، أو حتى التقنية نفسها ربما تخطئ، عندما لا تصيد الكاميرا الحالة المعادة بدقة كاملة، ورغم ذلك لن نتراجع عنها، ولا يمكننا ذلك، وهي أصبحت مستقبل العدالة في ملاعب الكرة.

«الفيديو» في مصر والمغرب والكويت
كشف ديفيد أوليري، تلقي المجلس التشريعي لقانون كرة القدم «إيفاب»، طلبات رسمية من دول عدة بمنطقة الشرق الأوسط، لدخول عالم تقنية الفيديو رسمياً، وقال: تلقينا طلباً من الاتحاد المصري، وهو جاد تماماً في تطبيق التقنية، ويبدؤون في توقيع العقود الأولى قريباً، والأمر نفسه ينطبق على الدوري الأردني، والدوري المغربي، وقريباً يدخل الدوري الكويتي أيضاً، حيث تلقينا طلباً لتطبيق تقنية الفيديو، والبدء في تعليم «قضاة الملاعب» هناك.

 

اخترنا لك