loader

عندما ندرك أن زماننا الكروي العربي مفقوء العينين، أو مجروح الكبرياء، أو قاصر عن محاكاة الزمن الكروي العالمي، نلعنه ونتبرأ منه، بل ومنا من يقذف به إلى مستنقع ولا يسأل عنه، مع أن العيب ليس في زماننا، بل فينا نحن، فمن «وقّح» هذا الزمان الكروي ومن أهانه ومن فقأ له العينين هو نحن، والدال على ذلك في كرتنا العربية من خليجها إلى محيطها، ما نسمع عنه من بدع!
بالكاد ترفع كرة القدم العربية رأسها وسط أكوام الفشل، لتفتش عن منابع الإخفاق، وفي اللحظة التي تمسك برأس الخيط الذي يقود إلى موطن الداء، يأتي ما يلوح بها بعيداً إلى سراديب أكثر حلكة، فعندما تصبح الأندية أسيرة لجماهيرها، فلا تنصاع إلا لما تقوله وتأمر به، تتصدع القيادة، وعندما لا يرتفع صوت فوق صوت الفضاء الأزرق ومواقع التواصل الاجتماعي، لا نرى إلا ما يخنق الرئتين بالهواء الفاسد، وعندما يتحول حماة الأندية إلى صناع للبلطجة وللسفسطة وللاستقواء البليد، لا يمكن أن ننتظر من المشهد الكروي العربي، إلا ما يسوده اليوم من ضباب أسود يخنق الشرايين ويعطل القدرات، ويحول من دون تنفس الرئتين بهواء التغيير.
لم تكن القسوة ذات يوم طبعاً من طباعي، ولم يكن التشاؤم ظلاً أتفيأ به أو أتأبطه، ولكن ما تدلني عليه الأحداث التي يفرزها مشهدنا الكروي العربي كل يوم، شيء يجفف كالرياح الباردة منابع التفاؤل، فما ضغط علينا الواقع الكروي العربي يوماً برداءاته كما يضغط اليوم، وما سقطنا بالتدبير للدرك الأسفل أكثر مما هو الحال عليه اليوم، حتى يكاد هذا الغبار المتطاير، أن يحجب العمل الرائع الذي تقوم به بعض القيادات هنا وهناك، لتغيير الحال ولتمكين الكرة العربية، التمكين الصحيح من الاحترافية في التدبير.
إن ما ينجز عن كرة القدم العربية عموماً، من دراسات ومن أبحاث تطلب الموضوعية والنزاهة العلمية في الجرد، يفيد بأن هناك تعارضاً كبيراً بين الإرادة المعبر عنها لاستنساخ نماذج النجاح والعمل بها، وبين العقلية المهيمنة على المشهد الكروي العربي، والتي لا تستطيع الاستجابة فكرياً لمتطلبات وموجبات التغيير، ولذلك فإن المشهد الكروي العربي الذي يرمي بمرجعياته ورموزه في سلة المهملات، وينتصر أحياناً لـ«الفتونة» وحتى لـ«البلطجة» تحت ستائر وذرائع كثيرة، هو مشهد تضعف فيه القدرة والقابلية على صناعة التغيير، الذي لا مناص منه للتطابق مع الزمن الكروي العالمي.
نحتاج إلى آلية قانونية وفكرية، تكون بمثابة وقاء يحمي كرة القدم العربية، من هذه الغارات التي تنسف مشروع التغيير، وتجلي من قيادة الاتحادات والأندية من ترفضهم المرحلة.

اخترنا لك