loader

يبدو العنوان أشبه بمعادلة، لم أتوصل إليها، لكنها استقرت في وجداني.. أصدقها، وأرى دلائل صدقها فيما حولي.. كل شيء في الكرة الأوروبية يشبه بعضه.. اللعب يشبه اللاعب ويشبه الملاعب والجماهير والألوان التي تطل من ثنايا لوحاتهم، حتى كلام المدربين يشبه لعبهم.. السيمفونية لديهم - باختصار- ليس فيها نشاز، والصورة كل ألوانها مبهجة.
تأكدت من ذلك أكثر، وأنا أطالع وصلة الغزل بين مدربي المان سيتي وريال مدريد، جوارديولا وزين الدين زيدان، قبل مباراتهما معاً، في ذهاب الدور ربع النهائي من دوري أبطال أوروبا، والتي دانت للمان سيتي بهدفين مقابل هدف على ملعب الريال في سانتياغو برنابيو.
قبل المباراة، زيدان قال عن جوارديولا إنه أفضل مدرب في العالم، وإنه يستحق ذلك على ما قدمه مع برشلونة ثم بايرن ميونيخ والآن مع السيتي.. وأكد أنه يحترمه كلاعب وكمدرب، وقال: «بالطبع تروق لنا مواجهة فريقه»، وعندها رد عليه جوارديولا مؤكداً أنه لم يتظاهر أبداً بأنه الأفضل في مهنته، وأن اللاعبين هم الأساس في المهمة، وأن ما فعله زيدان في أوروبا لن يحدث مرة أخرى، أو سيكون صعباً للغاية الفوز بلقب دوري أبطال أوروبا ثلاث مرات على التوالي.
هكذا يتحدثون هناك، ولست مع من يفسر ذلك بأنه نوع من النفاق، فهم في غنى عن ذلك، ولديهم ما يشغلهم، وحتى بعد أن فاز المان سيتي على الريال في عقر داره، أكد جوارديولا أنه إن كان بإمكان أحد أن يعود بعد نتيجة كتلك فهو ريال مدريد.
لست بحاجة إلى المقارنة بين ما يقولون وما يقول مدربونا، على الرغم من أنهم جميعاً- تقريباً- أجانب، لكنهم يأتون إلى هنا، فيشبهوننا ويشبهون كرتنا.. يتعلمون ذلك الكلام الذي لا يفضي إلى شيء.. يصبحون شركاء في المهنة، ويتعلمون كيف يهدوننا «المانشيتات» في الفوز وفي الخسارة، وكثيراً ما يؤججون المشاعر بسبب الهجوم والتنصل من المسؤولية.
الكرة طقوسها كثيرة، إحداها المباراة التي تدور رحاها لتسعين دقيقة، وحولها تتوزع طقوس أخرى، منها تصريحات المدربين قبل وبعد المباراة، والتي لا يمكن النظر إليها باعتبارها كلاماً مجرداً، وإنما هي مواقف وانطباعات لها أثرها على الجمهور، وهي أيضاً عنوان للدوري بأكمله.
أيضاً، هناك يعلمون أن ما يقولون أكثر من كلام، وأن المباريات ليس منتهاها الفوز أو الخسارة، وأن المدرب ليس كل ما لديه أن يعلّم اللاعبين كيف يلعبون، ولكن عليه أن يعلّمهم أيضاً كيف يحترمون المنافس في كل الأحوال.

** كلمة أخيرة:
المدرب الأسوأ من يخسر مرتين.. في الملعب وحين يتكلم.

اخترنا لك