loader

قدرت أن يعض توماس باخ رئيس اللجنة الأولمبية الدولية بـ «النواجذ» على حلمه الأولمبي، وألا يتركه يتحول إلى كابوس، وسط مشهد الهلع والفزع الذي ساد البشرية، بفعل استشراء وتفشي وباء «كورونا المستجد»، ووسط الجثث التي سقطت بالآلاف في كل بقاع المعمورة، دون أن تجد من يمشي في جنازاتها، وحتى دون أن يجد بعضها قبراً يوارى فيه.
تفهمت التصلب الذي أبداه باخ لأيام، لإصدار أي قرار بتأجيل أولمبياد طوكيو، برغم الوخز الذي تعرض له جهراً وخفية من دعاة التأجيل، لوجود أكثر من قوة قاهرة، مأساة إنسانية لم يمر مثيل لها على العالم، منذ الحرب العالمية الثانية، والألماني المشبع بجمالية وسحر الرياضة، والصائن للقيم الأولمبية الرفيعة، والقائم على الصرح الأولمبي بأسطوريته وملحميته، كان يرى في الألعاب الأولمبية بطوكيو، إن نجحت الإنسانية في التخلص من الوباء اللعين، أكبر عيد لها، تبارك فيها لنفسها خلاصها من أكثر الأوبئة بطشاً بالإنسان..
ولكن ما يحدث من حولنا، وقد أحالنا وباء «كورونا المستجد» إلى أناس محجور عليهم في بيوتهم، وما نراه كل يوم من صور قاتمة ومحزنة، وسهام الوباء القاتلة قد أصابت الآلاف من الناس، فأجهزت على بعضهم، ورمت بكثير منهم في غرف العناية المركزة، وفي المعازل الصحية، وما تتطلبه العودة إلى الحياة الآمنة المطمئنة بأمر ربها، وما يقتضيه بروتوكول الحلم الأولمبي من مساحة زمنية مقدرة لإعداد الأبطال لحلم حياتهم، كان يقتضي من توماس باخ التنازل عن إصراره الذي فسر حيناً على أنه عناد، وآخر على أنه قصر نظر، وعدم قدرة على اتخاذ القرار الجريء، قرار تأجيل الأولمبياد إلى عام 2021، برغم ما سيحدثه ذلك من خلخلة على كل الأجندات الرياضية الأهلية والعالمية، وفي النهاية نحن أمام قوة كابحة وصادمة، لا يصبح معها أي شيء أهم من سلامة البشر.
لقد كان من حظ طوكيو التعيس والعاثر، أن تعيش مأساة تأجيل الأولمبياد للمرة الثانية في تاريخها، الأولى تعود إلى عام 1940، حيث كانت طوكيو تتأهب لاستضافة الأولمبياد الأول في تاريخها، إلا أن حرباً كانت ستندلع بينها وبين الجارة الصين، ما استدعى نقلها إلى هلسنكي الفنلندية، لكن قدر الإلغاء سيضرب هذه الألعاب بسبب اندلاع الحرب العالمية الثانية.
كانت تلك هي المرة الثالثة، التي تغيب فيها القوة القاهرة دورة للألعاب الأولمبية، فقد حجبت الحروب والأزمات السياسية دورة أولمبية كانت ستقام عام 1896 بأثينا، وألغيت دورة برلين لعام 1916 بسبب الحرب العالمية الأولى.
قالت الظروف لباخ ما قاله أرسطو لنا: «الشيء الكامل هو ما له بداية ووسط ونهاية»، وأولمبياد طوكيو مجرد بداية.

اخترنا لك