loader

دبي (الاتحاد) 

الإمارات.. عاصمة الرياضة العالمية، والوجهة الكبيرة لاستضافة الأحداث والبطولات القارية والدولية في مختلف الألعاب. وتمثل الرياضة الإماراتية أحد جسور المحبة والتسامح والسلام مع العالم، كما أن التواصل الحضاري بين الشعوب هي القاعدة التي انطلقت منها رياضة الإمارات إلى آفاق أوسع من خلال دمج أكثر من 200 جنسية في بوتقة واحدة، والتأكيد على أن رسالة دولة الإمارات العالمية دليل ريادتها بصفتها دولة متسامحة يتعايش فيها أفراد المجتمع دون تمييز، وتؤمن في الوقت نفسه بالانفتاح بصورة تكاملية تعزز النسيج المجتمعي، بفتح باب المشاركة في الأنشطة الرياضية لكل فئات المجتمع من المقيمين، وهو ما تحمله الرياضة من قيم سامية ترقى بالعلاقات بين الدول.

وتفتح معاهدة السلام بين دولة الإمارات وإسرائيل أبواباً كثيرة في المجال الرياضي، ليس فقط على مستوى المشاركة في البطولات والأحداث والفعاليات واستضافة البطولات، بل أيضاً على مستوى العلاقات الرياضية بين الاتحادات، وبناء جسور من التعاون، خصوصاً فيما يتعلق بالشراكات بينها، وأيضاً العلاقات بين الأندية، وفتح آفاق جديدة للمستقبل الرياضي، الذي يمثل هاجساً كبيراً لكل دول العالم، في ظل المتغيرات الكثيرة التي تطرأ على الساحة العالمية، وتحول الرياضة إلى صناعة وتجارة. 
ولم تكن معاهدة السلام بين البلدين هي البداية، بل سبقها تجمعات رياضية تحت سقف واحد، ولأن الرياضة هي اللغة الموحدة لكل الشعوب، فقد فتحت الإمارات أبوابها لكل الجنسيات في المشاركة في البطولات العالمية، من دون تمييز ومن دون أن تغلق الباب في وجه أحد، من بوابة التشجيع على الانفتاح وقبول الآخر. 
وسبق للرياضة الإسرائيلية المشاركة في عدد من الأحداث والبطولات، التي استضافتها الدولة، في مقدمتها دورة الألعاب العالمية الصيفية للأولمبياد الخاص «أبوظبي 2019»، وهي الحدث الإنساني الكبير، الذي جمع العالم تحت مظلة وطن الإنسانية والتسامح، من خلال مشاركة 7000 رياضي من 170 دولة في 24 رياضة، وسجل الوفد الإسرائيلي مشاركته العالمية على أرض السلام من خلال 25 رياضياً، نجحوا في تحقق 22 ميدالية ملونة، في السباحة وكرة السلة والجودو والبولينج، كما شارك المنتخب الإسرائيلي للشطرنج في بطولة العالم التي استضافتها العاصمة أبوظبي.
وفي الوقت الذي شارك فيه منتخب الجودو الإسرائيلي في بطولة التسامح «جراند سلام» للجودو، التي أقيمت في أبوظبي ونظمها الاتحاد الدولي للجودو، رافقت ميري ريجيف وزيرة الثقافة والسياحة الإسرائيلية منتخب بلدها في البطولة، كما شارك فريق إسرائيلي في طواف الإمارات للدراجات الهوائية في نسخته الأخيرة، وهو أول فريق إسرائيلي يشارك في أكبر سباق للدراجات في الشرق الأوسط، وشارك فريق إسرائيلي في سباق بطولة كأس العالم للراليات الصحراوية «كروس كانتري» بأبوظبي.

ولأن التسامح والروح الرياضية وجهان لعملة واحدة في مجتمعنا الإماراتي، والتحلي بالتسامح والأخلاق الرياضية هو العنوان الأبرز لكل الرياضيين، فقد شارك عدد من دراجينا في سباق «جيرو دي إيطاليا»، في مدينة القدس عامي 2018 و2019. 

السلة والقدم.. الأبرز
تعتبر كرة السلة، وكرة القدم الأبرز في رياضة إسرائيل، حيث تشكل كلتا الرياضتين نسبة 66% من اللاعبين في القطاعات الرياضية كافة. ومن أبرز الأندية المشاركة في كِلتا الرياضتين، هي الأندية التابعة لـ«هبوعيل» و«مكابي»، ففي الدرجة الممتازة في كرة القدم يلعب 14 فريقاً، منها فريق عربي واحد، هو فريق أبناء سخنين، و6 فرق تابعة لـ«هبوعيل»، وثلاثة لـ«مكابي».

وشاح المحبة
توشحت الإمارات بوشاح المحبة والسلام في القداس التاريخي لقداسة البابا فرنسيس بابا الكنيسة الكاثوليكية في استاد مدينة زايد الرياضية، وبمشاركة أكثر من 135 ألف شخص من مختلف أنحاء العالم، وهو تأكيد على ربط الحدث العالمي بملاعب الرياضة التي تمثل واجهة لقيم التسامح. 
وارتبطت زيارة الدكتور أحمد الطيب شيخ الأزهر وبابا الفاتيكان فرانسيس إلى الإمارات، مع اقتراب موعد الألعاب العالمية للأولمبياد الخاص، وكان توقيعهما على كرة القدم، التي حملتها شيخة القاسمي، بمثابة رسالة لتأكيد قيم التسامح الإنساني وقبول الآخر، وهي نفس القيم التي تقوم عليها حركة الأولمبياد الخاص، ولم يتردد أي منهما في إظهار دعمه الكامل للحدث الكبير.

صالة الإمارات في إسرائيل
تعتزم إحدى البلديات في إسرائيل إنشاء صالة رياضية تحمل اسم الإمارات، وهي ردة فعل لتوقيع معاهدة السلام بين البلدين، ومن المنتظر أن تشهد الفترة المقبلة اتفاقيات وشراكات رياضية بين الأندية في البلدين، خصوصاً في مجال الاستثمار الرياضي، كما أن الاتفاقية تفتح الباب لعلاقات ومباريات بين الأندية، وهو ما تشهده الفترة المقبلة. وفيما نشر فيه عدد من الصحف والمواقع الرياضية الإسرائيلية عن دعوات من أنديتهم إلى الأندية الإماراتية من أجل اللعب معها ودياً، كشفت الصحف عن تلقي الإسرائيلي «أنطون شوطفين» لاعب كرة السلة عرضاً للعب في أحد أنديتنا في الموسم الجديد.

العواني: التسامح.. تقارب بين الشعوب
أكد عارف حمد العواني، الأمين العام لمجلس أبوظبي الرياضي، أن الإمارات بقيادتها الرشيدة أولت اهتماماً كبيراً بالسلام والتسامح والتعايش منذ عهد التأسيس، وعملت على تجسيد هذه القيم الأصيلة كمنهاج حياة في كل يوم، وفي المناسبات كافة، ومختلف المراحل التنموية، إيماناً بدورها في تحقيق التقارب والتواصل الثقافي بين شعوب العالم، حتى غدت موطناً ووجهة مفضلة لعيش مختلف الجنسيات والأديان على أرض الدولة، مبيناً أن أكثر من 200 جنسية تعيش على أرضنا وتشاركنا مسيرة الازدهار والتنمية، وتسجل حضوراً فاعلاً في عموم فعاليات الدولة، ومنها القطاع الرياضي، الذي يرسخ أسمى قيم التواصل بجميع الفعاليات.

وقال العواني: «إن نهج السلام الذي تتبناه الدولة، والتي دأبت عليه في جميع خططها ومراحل عملها، ما هو إلا انعكاس مهم لحرص ودور القيادة الرشيدة في تحقيق الاستقرار والتقارب بين جميع مكونات وأطياف شعوب العالم من أجل بلورة رسالة إنسانية موحدة لخدمة مصالح الجميع من دون استثناء».  وأضاف: «العمل بقيم السلام يمثل امتداداً حقيقياً لنهج دولة الإمارات ودورها الريادي الداعم للتسامح والتقارب ودعم القضايا الإنسانية، بخطط حقيقية فاعلة تعمل على ترجمة حلول إيجابية لمصير الشعوب». وتابع:«تستقطب الإمارات الفعاليات الرياضية العالمية، بمشاركة جميع الرياضيين من مختلف الجنسيات، وترحب دوماً باستمرار بالجميع على أرضها، ونتطلع بحرص كبير للاستفادة من خبرات وتجارب جميع المؤسسات الرياضية العالمية، وعقد الشراكات والاتفاقيات التي تخدم مسيرة التطور والتنمية في قطاع الرياضة بأبوظبي، وذلك التزاماً بنهج دولتنا وحرصنا على مد جسور التقارب مع شعوب العالم كافة، بغض النظر عن الجنس أو العرق أو اللون أو المعتقد الديني».

حارب: مبادرات وبرامج تنتظر الشراكة 
قال سعيد حارب أمين عام مجلس دبي الرياضي: «تؤمن دولة الإمارات بأن السلام هو الطريق الأمثل لحل جميع مشاكل المنطقة، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية، التي تعتبر قضية محورية لنا، ويشهد العالم على جهود دولة الإمارات لصالح القضية الفلسطينية، ودعم الأشقاء في جميع المجالات منذ تأسيس الدولة وحتى الآن، وانطلاقاً من قرار القيادة الرشيدة في السير على طريق السلام مع إسرائيل، ليكون نقطة انطلاق لدعم قضايانا العربية المصيرية، ورخاء شعوبنا، فإن الرياضة ستكون أحد مجالات التعاون بموجب «معاهدة السلام»، التي تم توقيعها باعتبار الرياضة نشاطا إنسانيا مهما ومجالا للتلاقي والتنافس والارتقاء بقدرات ومستويات رياضيينا.

وأضاف: «انطلاقًا من معاهدة السلام، ستكون هناك مشاركات من فرق البلدين في المنافسات الرياضية، وهو أمر ندرك أهميته، وسنعمل على وضع الخطط اللازمة لتنفيذه، وانطلاقاً من تحقيق الفائدة لرياضيينا وتوفير نقطة التقاء لجماهير البلدين العاشقة للرياضة».  وأكد حارب أن المعاهدة ستوفر الفرصة للرياضيين للمشاركة في المنافسات الرياضية الفريدة والعديدة التي تقام في دولة الإمارات، ومتابعة نجومهم العالميين المفضلين في مختلف الرياضات، سواء في رياضات الفروسية أو التنس أو الجولف أو الكريكت وغيرها الكثير.  ونوه أمين عام مجلس دبي الرياضي إلى أن المؤسسات الرياضية الوطنية تعمل وفق رؤية القيادة الرشيدة ونهجها الرسمي المعتمد، وستكون حاضرة لتنفيذ أية مبادرات وبرامج في المجال الرياضي، تُترجم توجيهات القيادة الرشيدة، وتسير على نهجها في جميع المجالات.