عمرو عبيد (القاهرة)

قاد المدرب القدير، مهدي علي، نهضة «الفرسان»، خلال 5 أشهر فقط، بعدما أعاد اكتشاف فريق ولاعبي شباب الأهلي، ليقتحم به دائرة الضوء المتوهجة، ويحصد «ثلاثية الكؤوس» في موسم رائع بكل المقاييس، ويظهر ذلك بوضوح من خلال الإحصائيات الفنية، التي كشفت كيف غيّر «المهندس» ملامح الفريق التكتيكية، ووضعه فوق قمة الكرة الإماراتية، بحصد 3 ألقاب محلية، بجانب العودة إلى «مثلث الذهب» في ختام بطولة الدوري.

مهدي علي نجح في القفز بمعدلات تحقيق الفوز في المباريات، من 42 % في الفترة التي سبقت توليه مهمته التدريبية، إلى 66 %، بفارق نسبة 24 %، وهو ما أدى بالطبع إلى تراجع معدلات التعادل، التي كانت كبيرة جداً في بداية الموسم، وبلغت نسبتها 50 % من إجمالي المباريات القليلة التي لعبها الفريق آنذاك، وبلغت مع المدرب الإماراتي الفذ 22 % فقط، وكان نجاحه الأكبر في تقليص معدلات استقبال الأهداف، من هدف واحد في كل مباراة، إلى 0.9، مع الوضع في الاعتبار عدد المباريات الكبير، وصعوبة المنافسين، لا سيما مع التقدم إلى المواجهات الإقصائية الحاسمة في مختلف البطولات، بجانب قوة الخصوم في دوري أبطال آسيا.

هذه الإحصائيات العامة أتت بسبب التطور التكتيكي الواضح على أداء الفريق، تحت إشراف «القائد المهندس»، ويكفي للتدليل على ذلك، ارتفاع نسبة تسجيل الأهداف من الألعاب الجماعية، التي تظهر خلالها بصمات المدرب، حيث باتت 74.6 %، مقارنة بـ 65.4 % في فترة ما قبل توليه المهمة، ويمكن إضافة حسن استغلاله أوراقه البديلة، حيث نجح 10 لاعبين بدلاء في تسجيل وصناعة الأهداف مع مهدي، مقابل حدوث ذلك مرتين فقط سابقاً.

توقيت تسجيل الأهداف كان علامة فارقة أيضاً في مسيرة «الفرسان» التكتيكية، حيث بدأ الموسم بوضع غير متوازن، حيث أحرز اللاعبون 61.5 % من الأهداف في الأشواط الثانية، مقابل 38.5 % للفترات الأولى، لكن مهدي علي أعاد الأمور إلى نصابها الطبيعي، بعدما سجل الفريق معه 52.5 % من الأهداف في الفترات الثانية، مقابل 47.5 % لأهداف الأشواط الأولى، وكانت الملاحظة المتعمقة تتعلق بارتفاع مطرد في معدلات التهديف خلال فترات بعينها، وظهر ذلك في بداية المباريات، ونهاية الأشواط الأولى، وكذلك الوقت القاتل الحاسم في آخر ربع ساعة من عمر المباريات.

واحتفظ «عملاق القلعة الحمراء» بقدراته الهجومية المتميزة في العمق، مسجلاً 42.3 % من الأهداف عبره، سواء تحت إمارة مهدي أو قبله، لكن التغيير بدا واضحاً على الأطراف، حيث أعاد الإماراتي القدير التوازن بينهما إلى حد كبير، إذ كانت الجبهة اليسرى هي الأقل تأثيراً في تسجيل الأهداف، بنسبة 19% فقط، لكنها ارتفعت إلى 32 % مع مهدي، مقابل تحول معدل التهديف عبر الجانب الأيمن من 38.5 % إلى 25 %، لتخرج الجبهات الهجومية الحمراء بمعدلات أكثر توازناً.

مع مهدي علي، ارتفعت معدلات التهديف من ألعاب الهواء، بنسبة 28 % مقارنة بـ 19% سابقة، كما زادت نسب بلوغ شباك المنافسين من الألعاب المتحركة، وهو أمر فني بحت يعود إلى تكتيك المدرب، من 65 % إلى 71.2 %، لكن هذا الأمر لم يقلل من قوة الفريق في الركلات الثابتة، حيث تراجعت بنسبة 6 % فقط، لصالح اللعب من الحركة.

من جهة أخرى، منح مهدي «الفرسان» مرونة تكتيكية في طرق تسجيل الأهداف، حيث أحرز اللاعبون 78 % من الأهداف عبر الهجوم المنظم، مقابل 22 % بوساطة المرتدات، وهو ما لم يحدث مطلقاً في الفترة الأولى من الموسم، كما ارتفع نسق الهجمات وسرعتها، ليسجل 74.6 % من الأهداف بأقل عدد ممكن من التمريرات، بسرعة فائقة، وبلغت النسبة السابقة 61.5 %، كما زاد من قدرات الفريق على التوغل العميق، حتى منطقة الـ6 ياردات لدى المنافسين، وبرز تأثير الكرات العرضية تحت قيادته، حيث باتت نسبة مشاركاتها التهديفية 49%، مقابل 30% سابقاً، وقفز مؤشر اللعب الثنائي والتمريرات البينية القاتلة، من 4 %، إلى 19%، وهو ما يؤكد أن «ثورة الفرسان» كانت باهرة، بفضل قائدها الفذ، مهدي علي، صائد الكؤوس.