مراد المصري (دبي)
«مطلوب مهاجم للعب في دوري الخليج العربي، على أن لا يتخطى عمره 31 سنة، ويجيد اللعب في المركز رقم 9، براتب سنوي يبلغ 700 ألف دولار»، هذه العبارة يمكنكم مطالعتها عبر مواقع التواصل الاجتماعي، أو حسابات التواصل الاجتماعي التي تقوم بعرض الوظائف على لاعبي كرة القدم، وتلخص ربما كيف يتم انتقاء اللاعبين الأجانب، في أغلب الأحيان في أنديتنا، فكل ما تحتاجه فعلاً كلاعب، هو مقاطع فيديو معدة بشكل جيد للغاية، تحصد تفاعلاً جماهيرياً، إن خرجت للعلن، ووكيل يجيد فن المبيعات، من أجل أن تقنع اللجنة الفنية «إن وجدت» للتعاقد معك!.
وعبر متابعون لانتقالات اللاعبين الأجانب إلى أنديتنا، سواءً خلال الفترات الماضية، أو في الصيف الحالي، عن حسرتهم على مواصلة الاعتماد على النهج نفسه، من خلال مشاهدة اللاعب عن طريق «الفيديو»، في حكاية تكرر على طريقة «اليانصيب»، ولربما ينجح اللاعب، ويكون اختياره «ضربة معلم»، أو في أسوأ الأحوال يتم تغييره في الشتاء المقبل، طالما الميزانية تسمح بذلك.

 


ويری محمد الكوس، الرياضي صاحب المسيرة الحافلة، أن عملية ضم لاعبين أجانب يحتاج إلى عين لديها الخبرة الفنية والقدرة على تقييم اللاعب بشكل صحيح، وضم ما يحتاج له الفريق من مراكز، وليس مجرد ضم الأجانب فقط، وهذا إنما يتم عن طريق مشاهدته في أرضية الملعب، ورصده عن قرب، وليس عن طريق ما يقدم على الأوراق، وعبر مقاطع الفيديو، لأشخاص يجلسون في المكاتب، لأن العمل الحقيقي لضم اللاعبين يبدأ في الميدان، والذهاب إلى الملاعب، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بمحاولة اكتشاف المواهب واقتناص الفرص، لأن اللاعبين المعروفين ربما الكل يدرك قدراتهم، ويمكن حتى للجماهير تقييمهم من خلال متابعتهم، إلا أن القدرات الحقيقية تكمن في كيفية رصد وضم لاعبين خارج الصورة، من خلال تحركاتك وجهودك كنادٍ، وليس الاعتماد على ما يقدمه وكلاء الأعمال من لاعبين لن يخدموك، ويتحولون إلى «عالة» على الفريق، وللعلم قبل عقود من الزمن، كانت الإدارات تقوم بالتوجه إلى دول مختلفة لمشاهدة وتقييم اللاعبين على عكس الوضع الحالي.

فيما أكد وليد سالم حارس منتخبنا الوطني ونادي العين السابق، أن نظرة ورؤية اللاعبين في الميدان تختلف عن متابعته عبر الفيديو والتلفاز، وقال: يجب أن يكون هناك عين تشاهد اللاعب، وتتابع تحركاته سواءً مع كرة أو غيرها، والأفضل وجود لجنة فنية، لكنها تقوم بالتوجه لمشاهدة مباريات اللاعب الذي تنوي ضمه، في أحيان تذهب لمشاهدة لاعب معين، وليس مباراة واحدة فقط ولكن عدة مباريات.
وأضاف: من السهل في الفيديوهات أن تقوم بتجميع أفضل اللقطات لك كلاعب، وتظهر كأنك «سوبر»، لكن من لديه معرفة فنية بكرة القدم، عندما يتابع اللاعب في أرضية الميدان، سيعرف الكثير من تحركات وقدرات اللاعب، ما يمكنه القيام به، إلى جانب قدرته على التأقلم مع الفريق، من خلال أسلوب لعب فريقك، والمحصلة فإن رصد لاعب في أرض الملعب ومعرفة قدراته بصورة فنية عن قرب، أفضل عن الحصول على قائمة كبيرة من الأسماء، من دون معرفة إمكانياتها إلا عن طريق الفيديو.
وأشار ألبرتو كابون وكيل الأعمال الإسباني، إلى أن هذا النوع من الإعلانات المبوبة التي تم رصدها، يستخدمها بعض من وكلاء الأعمال الذين يحتاجون إلى جلب أكبر عدد ممكن من السير الذاتية للاعبين لتقديمها إلى نادٍ معين، تم الاتفاق معه على استقطاب لاعب أجنبي في مركز معين، ومن خلالها يقوم إما بالتسويق للاعب الذي كان يريد جلبه لهم من الأساس، أو استغلال الفرصة في حال اختيار اسم ثانٍ، كونه نال توكيلاً من هذا اللاعب الذي تجاوب مع الإعلان، والمحصلة أنه يخرج رابحاً في كل الأحوال، في ضوء عدم متابعة النادي للاعبين على أرض الواقع، أو تواجدهم في الملاعب سابقاً للقيام بالكشف الفني على اللاعبين، والاعتماد على ما يتم تقديمه من معلومات رقمية ولقطات فيديو مجمعة.
وأكد كابون أن هناك فرصة كبيرة للكشف عن لاعبين بمواهب بارزة، في حال كانت هناك رغبة فعلية بالاستثمار على المدى الطويل، من خلال وجود مختصين فنيين يقومون برصد اللاعبين في دول، مثل إسبانيا والبرتغال وأميركا الجنوبية، وعلى أرض الواقع، عوضاً عن ترك هذه المهمة بالكامل لأشخاص يبحثون عن الربح المادي فقط.