عمرو عبيد (القاهرة)
اشتهر الأدب الإنجليزي في مرحلة تاريخية قديمة بتقديم «التراجيديا» التي كان يعاني فيها البطل دائماً، حتى لو حقق الانتصار في النهاية، ويبدو أن الأمر ترك بعض آثاره على مسيرة أبرز الهدافين الإنجليز في عالم كرة القدم، لأن هاري كين الذي يحاول الهروب من شبح الإخفاق في تحقيق البطولات، رغم تجاوز عمره 28 عاماً، لا يبدو قادراً على التخلص من قبضة إدارة توتنهام هوتسبير الحديدية، التي أخلفت وعدها له بالسماح برحيله حسب تصريحات سابقة، وسعى هداف «الأسود الثلاثة» للانتقال إلى صفوف مانشستر سيتي، بحثاً عن منصات التتويج المحلية والقارية مع «البلومون»، هرباً من البقاء مع «الديوك»، من دون أمل في حصد بطولة كبرى مثلما صرح في مرات عديدة!

  • شاهد رياضة.. «تراجيديا» إنجليزية!

 


الغريب أن الأمر يُعتبر مأساة بالفعل لأحد أبرز الهدافين في تاريخ «البريميرليج»، بعدما حصد جائزته الثالثة في سباق «الحذاء الذهبي»، ليستمر في مطاردة الأسطوري، ألان شيرر، صاحب الـ3 جوائز هو الآخر، والهداف التاريخي للبطولة منذ انطلاقها في ثوبها الحديث عام 1992، برصيد 260 هدفاً، في حين يملك هاري 166 هدفاً حتى الآن.
وتتشابه «التراجيديا» التي يعيشها مهاجم توتنهام الآن مع ما سبق واختاره شيرر لنفسه، حيث لعب في صفوف بلاكبيرن روفرز، ثم نيوكاسل الذي ظل بين جدرانه حتى الاعتزال عبر 10 مواسم، ورفض ألان عدة عروض انتقال وقتها كانت تكفي لمنحه الكثير من التتويجات الكبرى، خاصة من مانشستر يونايتد ويوفنتوس وبرشلونة، لكن الهداف القدير رفض مغادرة معقل «الماجبيز»، مكتفياً برصيد هزيل جداً من البطولات، لم يتجاوز العدد «1»!
شيرر لم يفز إلا بلقب وحيد فقط عبر تاريخه التهديفي المثير، حيث توّج بـ «البريميرليج» في موسم 1994-1995، ولم يكن التتويج مع نيوكاسل، بل كان بقميص بلاكبيرن، واكتفى مع «الماجبيز» ببلوغ نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي مرتين متتاليتين، حيث خسرهما بذات النتيجة، 0-2، أمام أرسنال أولاً ثم اليونايتد.
وإذا كان التاريخ يُصر على الربط بين شيرر وكين في قائمة كبار هدافي الكرة الإنجليزية و«البريميرليج»، فإن مهاجم توتنهام يبدو رافضاً لتكرار مأساة أسطورته الكبير، خاصة أنه لم يفز حتى الآن بأية بطولة مع «الديوك»، واكتفى بالمركز الثاني في كأس الرابطة المحلية، وكذلك «الشامبيونزليج»، ولم يكن هاري أوفر حظاً من شيرر على المستوى الدولي، وإن كان وضعه يبدو أفضل قليلاً، حيث نال الميدالية الفضية في «يورو 2020» الماضية وحل ثالثاً في بطولة «دوري الأمم الأوروبية» قبلها بعام واحد، بينما كانت الميدالية البرونزية هي كل ما جمعه شيرر مع «الأسود الثلاثة» في «يورو 1996»، ليستمر وضع هاري كين «التراجيدي» حتى إشعار آخر خلال أقرب «ميركاتو»!