نيروبي (أ ف ب) 

خلال نشأتها في سيدني، أكبر مدن أستراليا، كانت ليز ميلز تحلم بأن تصبح يوماً ما مدربة كرة سلة محترفة، لكنها لم تكن تعرف بالتأكيد بأنها ستحقق الشهرة على بعد آلاف الأميال في أفريقيا، حيث دخلت التاريخ كأول امرأة تدرب فريق كرة السلة للرجال في بطولة قارية.
بعد عقد من الزمن في القارة الأفريقية، أصبحت ميلز مدربة لمنتخب كينيا، وفي فترة زمنية قصيرة نجحت في قيادة البلاد للمشاركة في بطولة أمم أفريقيا «أفروباسكت» للمرة الأولى منذ 28 عاماً.
بدأت ميلز مغامرتها الأفريقية عام 2011 في زامبيا، حين تولت تدريب فريق هيروز موسم 2011-2012، وانتهى بها الأمر بقيادته إلى لقب الدوري المحلي.
وأقرت ابنة الـ34 عاماً أن ما حدث معها «كان من النوادر إلى حد ما، شعرت بالتمييز في ما يتعلق بالفرص، مضيفة أنها غالباً ما عانت من تجاهلها بسبب عمرها وجنسها.
وأعربت ميلز عن فخرها لكونها «رائدة» كمدربة، موضحة: «آمل أن أكون قادرة على إلهام المدربات بشكل خاص في أفريقيا لبدء العمل مع فرق الرجال، وكذلك الفرق النسائية في جميع أنحاء القارة».
قد تكون ميلز أول مدربة تشارك في بطولة أمم أفريقيا للرجال، لكنها ليست الأولى التي تشرف على منتخب للرجال في القارة الأفريقية، إذ سبقتها إلى ذلك في 2017 بريجيت أفيدهوم تونون، حين قادت منتخب بنين في تصفيات المناطق المؤهلة إلى بطولة أفريقيا لذلك العام، والتي أحرزت لقبها تونس بفوزها في النهائي على نيجيريا.
ورأت ميلز أن في هذا الزمن لا ينبغي أن تكون أول امرأة تدرب منتخباً وطنياً للرجال، ودعت الاتحادات إلى بذل المزيد من الجهود لإشراك النساء والفتيات، مضيفة: «أخطط لفتح الباب وتشجيع أكبر عدد ممكن من النساء من خلال هذا الباب» وبالتالي آمل في العامين المقبلين أن نشهد 100 أو 500 مدربة تقوم بما أقوم به هذا العام».
وبعدما شغلت منصب مساعد المدرب في منتخبي زامبيا والكاميرون، انضمت ميلز إلى المنتخب الكيني في يناير الماضي، ونجحت في إعادته إلى بطولة أمم أفريقيا للمرة الأولى منذ عام 1993.
ويبدأ المنتخب الكيني مشواره في البطولة القارية التي تستضيفها العاصمة الرواندية كيجالي اعتباراً من الثلاثاء وحتى الخامس من سبتمبر، الأربعاء، حين يتواجه مع نظيره الإيفواري ضمن منافسات المجموعة الثالثة التي تضم نيجيريا ومالي.
ويشارك في البطولة ممثلان للعرب، هما منتخبا تونس حامل اللقب ومصر، اللذان وقعا في نفس المجموعة «الثانية» إلى جانب أفريقيا الوسطى وغينيا.
وكشفت ميلز أنه في عام 2012، قلت في زامبيا إني أريد أن أكون أول امرأة تدرب في «أفروباسكت»، وأن أنجح في قيادة المنتخب الكيني إلى البطولة هو حلم تحقق، كان هناك الكثير من الصعود والهبوط للوصول إلى هنا، لكني سعيدة جداً لأنني تمكنت من تحقيق ذلك».
في الملعب، ترتدي ميلز حذاءً جلدياً أسود يصل إلى الركبة وبنطالاً جينز أسود مع قميص بولو أحمر بلون الفريق.
وتقول الأسترالية إنها ترتدي حذاءً عالي الكعب، لأنه يمنحها «سنتيمترات إضافية» إلى جانب لاعبيها الفارعي الطول.
وشاهدت ميلز فريقها يفوز على أنجولا بطلة أفريقيا 11 مرة في الكاميرون 74-73 في فبراير خلال التصفيات، لفك النحس والتأهل إلى البطولة الأفريقية بعد غيابه عنها لقرابة ثلاثة عقود.
وتبدي الأسترالية ثقتها بأن كرة السلة الإفريقية تتجه نحو أشياء أكبر وأفضل، مضيفة: «أعتقد أن المعايير تتحسن بشكل تصاعدي، مع تطوير أكاديميات الدوري الأميركي للمحترفين، «جاينتس أوف أفريكا»، كرة السلة بلا حدود، المعسكرات المستقلة للصغار، مع كل هذه الأسس، تتجه كرة السلة في إفريقيا في الاتجاه الصحيح».
وعندما سُئلت عن سر نجاحها كمدرب، قالت ميلز إن ذلك يعود إلى فلسفتها في بناء علاقات جيدة مع لاعبيها، موضحة: «اللاعبون لا يهتمون بما تعرفه حتى يعرفوا مدى اهتمامك بهم، ليس كلاعبين وحسب بل كأشخاص في الملعب».
وتأمل ميلز البناء على هذه الفلسفة لكي تقود كينيا إلى المزيد من التقدم و«أفروباسكت» هي الخطوة الأولى في رحلة طويلة نحو كأس العالم».
بالنسبة للهدف الحالي، تأمل ميلز قيادة المنتخب إلى معادلة أفضل نتيجة له في البطولة القارية عام 1993 في مشاركته الثالثة والأخيرة، حين وصل إلى نصف النهائي على أرضه.
وكشفت الأسترالية أن تحضيرات فريقها للبطولة القارية كانت بعيدة عن الأضواء بشكل متعمد، موضحة: «لن نضع أي حدود بشأن أهدافنا، حاولنا البقاء تحت الرادار، وسنفاجئ الكثير من الفرق عندما نبدأ «أفروباسكت».