معتز الشامي (دبي)

فتح انسحاب رأس الخيمة من المشاركة في دوري الدرجة الأولى لكرة القدم، ملف تطوير مسابقات «الهواة»، كما ألقى مزيداً من الضوء على ضرورة وضع حلول أكثر واقعية، تؤدي إلى «نقلة نوعية» للمسابقة والأندية المشاركة فيها.
وخلال 9 سنوات تقريباً، أنفق اتحاد الكرة ما مجموعه 83 مليون درهم، لدعم أندية الدرجة الأولى، ومساعدة الفرق المشاركة في البطولة، رغم الانسحابات المتكررة بين فترة وأخرى، وجهود تطوير البطولة، إلا أن الواقع لا يزال يثبت أن المشكلات قائمة، والمبالغ المرصودة لا تكفي لـ «القفزة» المرجوة.
وبدأ اتحاد الكرة في عهد يوسف السركال في إطلاق فكرة «صندوق دعم الأندية»، بميزانية وصلت إلى 5 ملايين درهم سنوياً، تهدف إلى توفير أدوات تدريب ودفع رواتب لـ 3 مدربين مواطنين مؤهلين في المراحل السنية، لأندية الأولى بالكامل، وخلال 4 سنوات «فترة مجلس السركال» أنفق ما يصل إلى 22 مليون درهم، وساهم في توفير عمل لـ 35 مدرباً في تلك الأندية، ووقتها كانت ميزانية الاتحاد السنوية تتراوح بين 100 إلى 110 ملايين درهم، وانسحبت في عهده 4 أندية من المشاركة لزيادة الأعباء المالية عليها.
ومع تولي مروان بن غليطة المسؤولية عام 2016، زاد الإنفاق ومنح 4 أندية رواتب شهرية تنفقها على عقود لاعبيها طيلة 10 أشهر في الموسم، بإجمالي 8 ملايين درهم سنوياً، وهي أندية العربي، مصفوت، مسافي والحمرية، بخلاف استمرار العمل بمبادرة «صندوق دعم الأندية»، بواقع 5 ملايين درهم سنوياً، بالإضافة إلى تخصيص 10 ملايين درهم لتطوير 8 ملاعب بدوري الأولى، ليصل مجموع ما أنفقه المجلس إلى 49 مليون درهم في 3 سنوات، كما شهدت في عهده ميزانية الاتحاد تضخم الإنفاق ليصل إلى 130 مليون درهم في المتوسط، وبزيادة نسبة العجز في الموازنة، حيث رفع اتحاد ابن غليطة الإنفاق دون شروط أو ضمانات تطويرية من تلك الأندية.
وتحمل الاتحاد الحالي، برئاسة الشيخ راشد بن حميد النعيمي، «تركة ثقيلة» في ملف أندية الأولى، منذ انتخابه في مارس 2020، بعدما أصبحت أغلب الأندية تطلب دعماً من الاتحاد، فيما طلبت أندية أخرى المشاركة، والحصول على دعم مماثل لـ «الرباعي» الذي يحصل على رواتب شهرية منذ 2016،  دون إضافة حقيقية لمستوى المسابقة، أو إفادة اللعبة عموماً.
ورفض الاتحاد الحالي إيقاف الدعم الشهري للأندية الأربعة، حتى في الموسم الملغى لظروف «جائحة كورونا»، وأنفق الاتحاد ما يصل إلى 12 مليون درهم حتى الآن مرشحة للوصول إلى 24 مليوناً بنهاية الموسم الحالي، حيث استمر العمل بنظام صندوق دعم الأندية، كما استمر تقديم دعم شهري للأندية الأربعة نفسها، بل وافق الاتحاد على منح رأس الخيمة الموسم الماضي 200 ألف درهم شهرياً للمشاركة، ولكن الأخير لم يشارك وقتها، وقرر المشاركة هذا الموسم، وعند طلب الدعم رفض الاتحاد فكان القرار بالانسحاب.
ويبذل الاتحاد الحالي جهوداً كبيرة في سعيه لتحويل الأندية إلى شركات، وفرض حدٍّ أدنى لمعايير الاحتراف، بجانب سعيه لتطوير المسابقة وتحقيق دخل ينفق من خلاله على اللعبة، ولكنه يحتاج إلى المزيد من الوقت والدعم المالي ما يعيد القضية إلى «المربع صفر».
من جانبه، أكد محمد سرور لاعب شباب الأهلي والشارقة الأسبق، والمشرف على فريق دبا الحصن المنافس في دوري الأولى، أن الحديث عن تطوير لتلك المسابقة، لا يحب أن ينحصر فقط على توجيه الدعم المالي للإنفاق على رواتب شهرية للاعبين، فهذا لا يُعد تطويراً، ولكن مجرد دعم من ميزانية الاتحاد قد لا يحقق المردود المنتظر فنياً، أو حتى تنظيمياً. ولفت إلى أن دوري الأولى لا يزال يعاني، ويحتاج إلى مشروع وطني حقيقي، وقال: «يجب علاج المشكلة من جذورها، قبل الاحتفاء بزيادة عدد الأندية؛ لأننا يجب أن نقف لتقييم الوضع الحالي، ونعرف أين المشكلة، لأن الزيادة العددية بأندية غير مستعدة وغير جاهزة للمشاركة يضعف البطولة، ويؤثر على جميع الأندية بصورة سلبية».
على الجانب الآخر، طالب المدرب التونسي نور الدين العبيدي مدرب شباب الأهلي والإمارات الأسبق، بضرورة تقييم نتائج الإنفاق على تلك الأندية طيلة 9 سنوات، بعدما وصلت الأموال إلى أكثر من 85 مليون درهم، وقال: أنصح اتحاد الكرة بتقييم ملف الدعم والإنفاق على أندية الأولى».
وأضاف: «الدعم فكرة طيبة للغاية، ولكن يجب أن يكون هذا الدعم مشروطاً، وليس مجرد إنفاق أموال في الهواء فقط، من دون أن تقدم الأندية ضمانات على الإنفاق الصحيح لتلك المبالغ، التي تصل سنوياً إلى 8 ملايين درهم، وهنا يجب أن يكون الأمر واضحاً، ويمكن للاتحاد وضع شروط كثيرة، منها مثلاً أن يشرك النادي لاعبين مواطنين من المراحل السنية لديه، وأن يقدم خطة تطوير للاعبين الشباب، حتى يضمن تصعيدهم إلى الفريق الأول.