باريس (أ ف ب)

 يبحث الأرجنتيني أنخل دي ماريا عن مركز له في صفوف باريس سان جيرمان الفرنسي المتقلب، فليس من الوارد، بالنسبة للجناح الدولي العائد من الإيقاف، أن يبقى في الظل خلف الثلاثي الساحر، حين يحلّ فريقه ضيفاً على لايبزيج الألماني الأربعاء، في الجولة الرابعة من المجموعة الأولى لمسابقة دوري أبطال أوروبا.

 تحلم أوروبا بالثلاثي الأرجنتيني ليونيل ميسي والبرازيلي نيمار وكيليان مبابي «أم أن أم»، ولكن دي ماريا يستحق بدوره أن يكون ضمن هذه القائمة، بعدما أظهر الجمعة أن قدمه اليسرى ما زالت فتاكة.

 في مباراة الفوز أمام ليل حامل اللقب 2-1 في ال «ليج1»، مرر دي ماريا كرة التعادل للبرازيلي ماركينيوس، قبل أن يسجل هدف الفوز في الدقيقة 88.

 في اليوم التالي، تصدرت صورة دي ماريا عناوين الصحف، التي أشادت به وبالفوز في الدقائق القاتلة، فيما انتقد المراقبون الأشد صرامة الصعوبات الجماعية للنادي الباريسي الفائز من دون إقناع. نال دي ماريا المُكنّى ب«الشعيرية» قسطه من الانتقادات على خلفية بطئه في التعاون مع رفاقه في الهجوم، إذ بدا الثلاثي «أم أن أم+1» (في إشارة إلى تواجد دي ماريا) كالشبح خلال الخسارة أمام رين صفر-2، وثم التعادل السلبي أمام مرسيليا في الدوري، حيث لم يكن هذا الرباعي على قدر التوقعات.

 وكان وقع الانتقاد أقسى على دي ماريا صاحب القميص الرقم 11 الباريسي، خصوصاً أن أفضل أداء لفريقه هذا الموسم جاء خلال الفوز على مانشستر سيتي الإنجليزي بهدفين نظيفين أوروبياً، في ظل غيابه. غاب دي ماريا أمام سيتي في ثاني مبارياته الثلاث بعد عقوبة إيقافه، على خلفية الحركة الخطيرة التي تحصل بسببها على بطاقة حمراء في إياب الدور نصف النهائي من المسابقة القارية الأم في الموسم الماضي، في عقر دار سيتيزنز بالذات الفائز 2-صفر.

 تُشير هذه القراءة إلى تراجع تأثير اللاعب الأرجنتيني البالغ 33 عاماً، والذي مدد عقده في مارس الماضي لمدة عام واحد وتحديداً حتى يونيو 2022، مع خيار التجديد لعام إضافي. ولكن، ماذا لو كان سان جيرمان أكثر كفاءة من دونه؟ ذكّر أداء دي ماريا الرائع أمام ليل أن أفضل ممرر للكرات الحاسمة في تاريخ النادي الباريسي (108) ما زال يملك أكثر من حيلة في جعبته. كما حافظ على دعم المدراء في نادي العاصمة، حيث يعد واحدًا من أقدم اللاعبين الذين التحقوا بالفريق في عام 2015.

 ذكّر مدرب سان جيرمان، الأرجنتيني ماوريسيو بوكيتينو بواقع مواطنه قائلاً: غاب عن دوري الأبطال بسبب الإيقاف، كما بدأ تحضيراته متأخراً بسبب كوبا أميركا. يجب أن تؤخذ هذه الظروف في الاعتبار.

 وأصر على أنه سعيد من كل اللاعبين، بمن فيهم أنخل«. وبدوره، أتى المدير الرياضي للنادي البرازيلي ليوناردو على ذكر دي ماريا مساء الجمعة، عندما تحدث أمام الصحفيين مدافعاً عن نتائج بداية الموسم»ميسي؟ في الشهرين الأولين، تواجد مع المنتخب الأرجنتيني أكثر مما فعل هنا. نيمار ودي ماريا أيضًا. لقد لعبوا مباراة كبيرة أمام ليل. لست قلقًا لأننا نرى كل اللاعبين، ونتكلم معهم.

 ويبني سان جرمان تفاؤله من هدف الفوز بدوري أبطال أوروبا التي باتت أهمية قصوى له أكثر من أي وقت مضى، خصوصاً أن التأهل إلى الأدوار الإقصائية بات في متناول يده في حال فوزه على لايبزيج الأربعاء.

 ومن المرجح، أن يدفع بوكيتينو، في ظل غياب ميسي للإصابة، بمواطنه دي ماريا أساسياً على ملعب ريد بول أرينا، وهو الملعب ذاته الذي سجل فيه وأضاع ركلة جزاء في دور المجموعات الموسم الماضي (خسر سان جيرمان 1-2).

 ويشاطر دي ماريا طموحات فريقه إذ صرّح لقناة «تي أف1» في وقت سابق «»سأستبدل الكؤوس ال 17 (فاز بها مع سان جيرمان) مقابل الفوز بدوري أبطال أوروبا. لسنا بعيدين عن ذلك. في بعض الأحيان، نفتقد للحظ القليل وأضاف: مغادرة باريس سان جيرمان من دون الفوز بدوري أبطال أوروبا سيكون أمرًا صعبًا للغاية.

 وقال: هذه المجموعة تشبه إلى حد كبير تلك التي عرفتها مع ريال مدريد في عام 2014«في إشارة إلى تشكيلة»الميرنجي" الفائزة بلقب المسابقة القارية في ذلك العام أمام أتلتيكو مدريد 4-1، والتي ضمت حينها النجم البرتغالي كريستيانو رونالدو والمهاجم الفرنسي كريم بنزيمة والويلزي جاريث بيل.

 في تلك الأمسية، اختير دي ماريا أفضل لاعب في المباراة النهائية... كان ذلك قبل أن يقود في الصيف الماضي منتخب بلاده للفوز بمسابقة كوبا أميركا وإنهاء أعوام عدة من الصيام بتسجيله هدف الفوز أمام الجار اللدود والمضيف البرازيل.

 باختصار، يرى المراقبون انه في حال أراد النادي الباريسي رفع الكأس صاحبة ذات الأذنين الكبيرتين، يتوجب على دي ماريا أن يكون في قمة فنه الكروي وأن يلعب الأدوار الرئيسية.