أنور إبراهيم (القاهرة)


منذ أن عاد الصيف الماضي لتولي القيادة الفنية لريال مدريد، بعد رحيل الفرنسي زين الدين زيدان، يحمل الإيطالي كارلو أنشيلوتي على عاتقه مهمة ثقيلة، هدفها الأول والأخير الحفاظ على مكانة «الملكي» فريقاً من أفضل فرق العالم، ونقل خبراته العريضة في التدريب إلى كتيبة لاعبيه الجدد، بعد أن سبق وتألق مدرباً في سان جيرمان وتشيلسي وبايرن ميونيخ، خلال مسيرته التدريبية الحافلة بالإنجازات والبطولات.
ولا يخفي أنشيلوتي سعادته الكبيرة بالعودة لتدريب الريال، وقال في حديث طويل لصحيفة «كورييري ديللو سبورت»، إنه فوجئ بعرض ريال مدريد الرائع، وما كان يمكن أن يرفضه، واعترف بأنه كان على اتصال دائم مع إدارة «الميرنجي». 

وأضاف: كل شيء كما هو في «السانتياجو برنابيو»، نفس المدربين والمعالجين والمدلكين، واللاعبين، وحتى الصحفيين، ولا يتغير سوى المدربين، ونفس الرؤية والشعور بمكانة النادي وهيبته رغم خسائر جائحة فيروس كورونا، ويكفي أنه خلال عام واحد تم تحديث وتجديد ملعب «البرنابيو»، مشيراً إلى روعة هذا الصرح الكبير.
وانتهز أنشيلوتي فرصة هذا الحوار لكي يتحدث عن فلسفته في اللعب، وقال: أي مدرب جيد لابد قبل أي شيء أن يكون قادراً على التأقلم والانسجام مع البيئة التي يعمل بها بكل عناصرها، والمدرب الذكي هو الذي يفعل ذلك سريعاً، بحيث يتأقلم على طباع لاعبيه وشخصياتهم المختلفة، ويستفيد من إمكانياتهم إلى أقصى درجة في خططه وأساليب لعبه، وضرب مثلاً بالبرازيلي الشاب فينسيوس جونيورالذي وصفه بأنه كمن يستقل دراجة بخارية تحت قدميه، في إشارة إلى سرعته الفائقة عند الانطلاق، وكيفية الاستفادة من ذلك في الهجمات المرتدة.
وضرب مثلاً آخر قائلاً: لوكنت أملك كريستيانو رونالدو اليوم، سأسعى دوماً إلى أن يمرر زملاؤه الكرة له ولن أطلب منه العودة للدفاع ، فأنا لا أعترف بـ «الأيديولوجيات»، وإنما أؤمن بهوية وشخصية الفريق.
وتطرق أنشيلوتي للحديث عن فشل انتقال الفرنسي الشاب كليان مبابي إلى الريال في الصيف الماضي، وتصريحات البرازيلي ليوناردو المدير الرياضي للنادي الباريسي، والتي قال اتهم فيها ريال مدريد بأنه لم يحترم ناديه، ولكن المدرب الإيطالي المخضرم لم يشأ أن يلقي المزيد من الزيت على النار، وبكل هدوء أجاب قائلاً: لو كان قال ذلك في وقت آخر وظروف أخرى، لكان رد فعلي قوياً، ولكني الآن في مرحلة من العمر أريد أن أكون فيها في سلام مع كل الناس، أنا في وسط كرة القدم منذ عام 1977، أي حوالي 46 سنة، منها 30 سنة مدرباً، ولعبت أكثر من 1200 مباراة ولم يعد لدي الوقت أو الرغبة في القتال.