علي الزعابي (نيويورك)

تنطلق اليوم من مدينة نيويورك منافسات النسخة الاستثنائية من ماراثون زايد الخيري، الذي يقام لمسافة 5 كم في «بروسبيكت بارك - بروكلين»،  ضمن فعاليات يوم الإمارات في مدينة نيويورك.. والتي تأتي ضمن احتفالات الإمارات بعيد الاتحاد الخمسين واليوبيل الذهبي للتأسيس، وهو القرار الصادر من قبل في ضوء مقترح للسيناتور كيفين توماس عضو مجلس الشيوخ الأميركي عن ولاية نيويورك، لمشاركة الدولة احتفالاتها.
واطمأنت اللجنة المنظمة العليا للماراثون برئاسة الفريق الركن «م» محمد هلال الكعبي، في اجتماع عقد ظهر أمس إلى كافة الترتيبات، حيث تم الاطلاع والاطمئنان على آخر الاستعدادات، الخاصة بتفاصيل السباق، والتجهيزات التي تم اتخاذها في مسار الماراثون، ونقطتي الانطلاق، والنهاية، والأعداد المتوقع مشاركتها، خصوصاً في ظل حملة الدعاية والترويج القوية التي سبقت الحدث، وجابت الشوارع من خلال الحافلات العامة، وعرضت لها الشاشات العملاقة في ميدان تايم سكوير، حيث باتت تترقب المشاركة في الحدث أعداد كبيرة بالآلاف، ولا سيما أنه سيقام في يوم من أيام إجازة نهاية الأسبوع، في نفس الوقت الذي يشهد فيه الطقس تحسناً ملموساً، وارتفاعاً نسبياً في درجات الحرارة التي وصلت إلى 11 درجة مئوية، بعد أن كانت 4 و 5 درجات في الأيام الماضية.
وأعرب الفريق الركن «م» محمد هلال الكعبي عن ارتياحه لسير الأعمال في الإعداد للحدث العالمي الخيري، الذي يقام بشكل استثنائي هذا العام في ذلك التوقيت للاحتفال باليوبيل الذهبي لتأسيس دولة الإمارات، والتأكيد على عمق وخصوصية العلاقة بين الإمارات والولايات المتحدة بشكل عام، والإمارات ومدينة نيويورك على وجه الخصوص.
من ناحية أخرى، نظمت مساء أمس القنصلية العامة لدولة الإمارات في مدينة نيويورك احتفالية بعيد الاتحاد الخمسين، التي دعي لها كل أصدقاء الإمارات في مدينة نيويورك من سفراء ومسؤولين وشخصيات عامة ونجوم، فضلاً عن اللجنة المنظمة العليا للماراثون، حيث قدم لها الفريق الركن «م» محمد هلال الكعبي التهنئة.
وألقت آمنة المهيري قنصل عام دولة الإمارات في نيويورك، كلمة ترحيب بالضيوف، موجهة لهم الشكر على الحضور ومشاركة أبناء الإمارات باحتفالاتهم بلحظات مجيدة من تاريخهم، وأكدت أن الإمارات التي ترسي قيم الأخوة الإنسانية والسلام والتعاون والتعايش السلمي، وتستضيف ما يقرب من 200 جنسية على أرضها، تعتز بشراكاتها وتعاونها البناء مع كل دول العالم، وتمضي بثبات في مسيرتها التنموية بكافة المجالات، وأن الإمارات التي تستضيف في هذه الشهور أشهر معارض العالم «إكسبو دبي 2020» بمشاركة أكثر من 190 دولة، تعتز بدورها في صياغة المشهد العالمي للعبور إلى المستقبل، وتعزيز قيم الابتكار والاستشراف والازدهار، وذلك بفضل خطط واستراتيجيات قيادتها الرشيدة.

  • هلال الكعبي وآمنة المهيري خلال احتفالية عيد الاتحاد الخمسين (وام)
    هلال الكعبي وآمنة المهيري خلال احتفالية عيد الاتحاد الخمسين (وام)

وانطلق ماراثون زايد الخيري لأول مرة بمدينة أبوظبي بفكرة صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة في عام 2001، لإقامة سباق للخير يحمل اسم المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان طيب الله ثراه، ترسيخاً لمعاني العطاء والخير والعون للإنسانية بشكل عام، والمرضى بشكل خاص، ثم توجه بعدها إلى العالمية ومدينة نيويورك تحديداً، اعتباراً من عام 2005، وتم تخصيص ريعه والتبرعات المختلفة التي جمعها لعلاج وأبحاث مرضى الكلى.

تطوير وتحديث 
شهد الماراثون خلال السنوات الماضية عمليات تطوير وتحديث كبيرة، كانت بمثابة نقلة نوعية كماً وكيفاً من جميع الجوانب، فبات أحد ثوابت مدينة نيويورك وحدثاً ينتظره الجميع سنوياً، فضلاً عن مؤسسة «كيدني فاونديشن»، التي يخصص ريعه وتبرعاته لصالحها، وعبر هذه السنوات قدمت هذه المؤسسة العريقة.. وبإسهام الماراثون.. الكثير من الخدمات الطبية والإنسانية بالمجان لكثير من المرضى غير القادرين.
وقطع الماراثون شوطاً كبيراً في توسيع دوره بإقامته في مصر ضمن استراتيجية الماراثون، وفكرة نشر الخير تعزيزا لجهوده في ضوء توجيهات ومتابعة مستمرة من قبل صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان رجل الإنسانية، وتأكيداً للمشاركة في عمل الخير وهي الفكرة والهدف والمسعى، الذي طالما كان المغفور له الشيخ زايد يؤكد عليه ويدعو له ويعمل من أجله، وهو ما يستلهمه الماراثون مؤكداً معاني الخير والعطاء لكل البشر في أي مكان بالعالم. 

نقلة نحو العالمية
يحظى الماراثون منذ انطلاقه لأول مرة في أبوظبي عام 2001، وانتقاله إلى العالمية بالتحول إلى مدينة نيويورك في عام 2005..  بالإقبال والمتابعة والاهتمام من مختلف القطاعات، خاصة أن أهدافه تعدت أن تكون مجرد حدث رياضي للجري والتسابق، ليصبح حدثاً إنسانياً نبيلاً، وأصبحت مدينة نيويورك تنتظر الحدث سنوياً وما يجمعه ويضمه من مشاركين للمساهمة في فعل الخير وتوجيه رسالة إنسانية لكل من يهمه الأمر. 
واستطاع الماراثون عبر سنوات إقامته أن يثبت وجوده ودوره ومكانته، وأن يحقق أهدافه كاملة من خلال الدور الإنساني الذي يقدمه، وهو ما جعل أكثر من 30 ألف متسابق من كل الأجناس والأديان يشاركون في آخر نسخة له أقيمت في نيويورك.

  •  عيسى هلال وآمنة المهيري يتبادلان الهدايا التذكارية
    عيسى هلال وآمنة المهيري يتبادلان الهدايا التذكارية

هلال: أجواء نيويورك تدعو للفخر والاعتزاز
أبدى عيسى هلال الحزامي رئيس مجلس الشارقة الرياضي، فخره بالتواجد في هذا الحدث الكبير الذي يعكس قيمة دولة الإمارات في العالم، ويجسد مكانتها على المستوى الدولي، بفضل توجيهات واستراتيجيات القيادة الرشيدة على مدار الخمسين عاماً الماضية، والخطط التنموية التي انتهجها الوالد المؤسس المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان طيب الله ثراه، وصار على نهجه فيها صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة حفظه الله. مشيراً إلى أنه ينتهز تلك المناسبة وهذه الأجواء المفعمة بالفخر والاعتزاز في مدينة نيويورك ويتقدم بالشكر والتقدير والعرفان إلى القيادة الرشيدة، التي تبذل الغالي والنفيس لإسعاد شعب الإمارات، وتقديم تجربة استثنائية في التأسيس والوحدة والتطور والازدهار، يشار لها بالبنان في كل دول العالم.
وتابع الحزامي: ما رأيته في مدينة نيويورك وأراه هذه الأيام من مشاركة في احتفالات دولة الإمارات باليوبيل الذهبي، يعكس مدى تأثير تجربتها الثرية في العالم، ويجسد قوتها الناعمة في مختلف قارات العالم، ويؤكد لنا أن الإمارات بفضل قيادتها الرشيدة دولة أفعال.. وما رأيته اليوم من انتشار لشعارات « عام الخمسين» في كل مكان بمدينة نيويورك، واحتفاء ضخم على الشاشات العملاقة في أشهر ميادين العالم باليوبيل الذهبي لدولة الإمارات، يجعلني أكثر اعتزازاً وفخراً بدور وتجربة بلادي الثرية التي يشار لها بالبنان في كل مكان بالعالم، وتلقى تقديراً واحتراماً من الجميع.
وأضاف: نتوجه بالشكر للجنة المنظمة العليا للماراثون برئاسة الفريق الركن «م» محمد هلال الكعبي، على دعوتنا لحضور هذا الحدث، لنكون جزءًا منه، ونثمن الجهد الكبير الذي تقوم به اللجنة لإخراج الماراثون في أبهى صورة، بما يترك أثراً رائعاً لدى المجتمع المحلي في نيويورك الذي اعتاد على الإبهار والتميز والنجاح للماراثون عاماً بعد عام، ولا سيما أن تلك النسخة استثنائية تقام لأول مرة بمناسبة اليوبيل الذهبي لدولة الإمارات.

كيفن توماس.. «حكاية سيناتور»
أعلن عضو مجلس الشيوخ عن ولاية نيويورك السيناتور كيفن توماس في 16 يونيو الماضي، عن موافقة كافة الجهات المعنية على مقترحه باعتبار الثاني من ديسمبر 2021 «يوماً إماراتياً» في ولاية نيويورك، احتفالاً بالعام 50 لتأسيس دولة الإمارات، وأكد كيفين أنه سيشارك بنفسه في الماراثون الذي سيقام بهذه المناسبة.

  • الماراثون يستقطب أعداداً كبيرة من المشاركين
    الماراثون يستقطب أعداداً كبيرة من المشاركين

ويعتز السيناتور كيفين توماس، بذكرياته في دبي، التي ولد فيها عام 1984، وقضى طفولة سعيدة مع عائلته، عايش خلالها التنوع الثري الذي يزخر به المجتمع الإماراتي، وتعرف إلى أصدقاء من عدة جنسيات، وارتبطت عائلته بصداقات مع عائلات عربية وهندية وأجنبية قضت بصحبتها أياماً جميلة ما زالت محفورة في ذاكرته، خاصة الرحلات إلى حتا، والعين، وحينما عاد كيفين إلى دبي لزيارتها مرة أخرى عام 2010، عبر عن انبهاره بحجم التطور الهائل والسريع الذي شهدته، كما يعتزم العودة إليها مستقبلاً بصحبة زوجته، وابنته ليلى، التي اختار لها اسماً عربياً لا يزال حاضراً في ذاكرته منذ طفولته التي قضاها بالإمارات.
وأشار كيفين توماس عبر موقعه الخاص على الإنترنت إلى أن التسامح الذي نشأ عليه في الإمارات، كان حافزاً لاقتراحه، مشروع قانون يطالب بمنح طلبة المدارس إجازات في الأعياد المهمة، التي تعبر عن مناسبات دينية، معتبراً ذلك نموذجاً متميزاً لقبول الآخر في مجتمعات متعددة الأديان والأعراق، و يؤكد كيفين دائماً أن ذاكرته لا زالت تحتفظ بصور منزل عائلته في منطقة السطوة، وزملاء دراسته في مدرسة سانت ماري التي درس بها حتى الصف الخامس الابتدائي، إضافة إلى مقر عمل والده في أحد البنوك في منطقة ديرة بدبي، والمتنزهات الشاطئية، ورحلات الصيد في خور دبي، وبرج التجارة العالمي، الذي كان يعد المبنى الأضخم حينها. وتجمع دولة الإمارات وولاية نيويورك علاقات تجارية قوية إلى جانب عدد من الشراكات في مختلف المجالات منها الفنية والرياضية والتعليمية، تقوم جميعها على أسس متينة وطويلة الأمد.