عمرو عبيد (القاهرة)


يواجه منتخبنا منافساً يحمل صبغة فنية تختلف تماماً عما قدمه الشقيقان السوري والموريتاني، في المباراتين السابقتين، إذ يعتمد منتخب تونس الشقيق على امتلاك الكرة بنسب مرتفعة، ورغم خسارته الأخيرة أمام «نسور قاسيون»، إلا أنه بقى الأكثر استحواذاً بنسبة 65%، مقابل 58% خلال مواجهته «المرابطين».
وشن «نسور قرطاج» 83 هجمة على دفاعات منتخب سوريا الذي «لدغه» مرتين عبر 22 هجمة فقط، وإذا وضعنا أداء «الأبيض» الفني في مقارنة مباشرة مع «نسور» تونس، فإن الأمر يبدو محيراً، لأن منتخبنا متصدر المجموعة الثانية، حافظ خلال مباراتيه السابقتين على نسق الاستحواذ بـ 67% و79% على ترتيبهما، ولم يقل عدد هجماته عن 60 في أي مباراة منهما، وهذا يعني أن المواجهة المباشرة بين «الأبيض«و«نسور قرطاج» ستكون بمثابة معركة فرض القوة والسيطرة من الجانبين، إلا إذا تخلى أحدهما عن طريقته واللعب على أخطاء المنافس!
ويتميز «الأبيض» بقدرته على ترك الاستحواذ وامتصاص ضغط المنافس، واللعب على الكرات الطولية عبر الهجمات المرتدة، وهو ما أنتج سابقاً خلال مرحلة ما قبل كأس العرب 25% من أهدافه الآسيوية، ورُبما يلجأ منتخبنا إلى اللعب بهذه الطريقة لاستغلال الأخطاء الواضحة في عمق دفاعات نظيره التونسي، التي كلفته 66% من إجمالي الأهداف التي سكنت شباكه مؤخراً، ولأن التعادل يكفيه للتأهل إلى رُبع نهائي «المونديال العربي» من جهة أخرى.
والجدير بالذكر أن شباك «نسور قرطاج» اهتزت أمام سوريا بتسديدتين بعيدتي المدى خارج منطقة الجزاء، وهو ما يمكن استغلاله من جانب منتخبنا الذي عبّر عن قدرته على تنفيذ ذلك في المباراة الأخيرة التي سدد خلالها نصف عدد محاولاته خارج منطقة الجزاء، خاصة بوساطة طحنون وعلي صالح.
وتبقى الكرات العرضية خاصة عبر الطرف الأيمن حلاً سحرياً دائماً قادراً على إهداء «الأبيض» الأهداف، وهو ما تكرر مرتين في مونديال العرب.
وعلى الجانب الآخر، يُنتظر ألا يتوقف هجوم تونس المستمر في تلك المواجهة لأنه لا يملك بديلاً إلا الفوز، من أجل اقتناص بطاقة للتأهل، وهو ما يعني أن دفاع منتخبنا سيتحمل الكثير من العبء في بداية المواجهة، خاصة عبر الطرفين اللذين أشعلهما «النسور» هجوماً في المواجهتين السابقتين بتوازن كبير بين اليمين واليسار، وسجل عبرهما 80% من أهدافه في البطولة.
وظهرت خطورة تونس الكبيرة عبر التمريرات العريضة الكثيفة، لدرجة أنها بلغت إجمالي 46 عرضية في المواجهتين، بينها 31 في مباراة سوريا بمفردها، مع إجادة واضحة من اللاعبين في ألعاب الهواء، والمتوقع أن «النسور» سينفذ الضغط العالي جداً على دفاعات «الأبيض»، والتي تعتمد غالباً على امتلاك كبير للكرة وبناء الهجوم المنظم هادئ الإيقاع، حيث بلغت نسبة بقاء الكرة في المناطق الخلفية لدى منتخبنا 49% في المباراة السابقة، وهو ما يجب أن يتغير هذه المرة أو يكون الإيقاع أكثر سرعة مع نقل الكرات الطويلة، لأن الأخطاء قد تظهر نتيجة الضغط المتوقع من جانب «النسور».