أبوظبي (الاتحاد)


مع تصاعد وتيرة الحماس لذروة أحداث موسم «الفورمولا-1» الأكثر تشويقاً في ذاكرة البطولة خلال السنوات الأخيرة، يحافظ شخص واحد على هدوئه المعتاد في مقصورة القيادة، فيما يخوض ماكس فيرستابن ولويس هاميلتون مواجهة حاسمة تحدد نتيجتها بطولة العالم.
ويتولى بيرند مايلاندر زمام قيادة سيارة الأمان في بطولة العالم لـ «الفورمولا-1»، ويؤدي الألماني «50 عاماً» هذه المهمة منذ عام 2000.
ويظهر شغف مايلاندر بمهامه الفريدة ورياضة «الفورمولا-1» جلياً عند حديثه عنها، وخاصة فيما تشهد أبوظبي، للمرة الثانية فقط في مسيرة بطولة العالم، وصول السائقين المتنافسين على لقب بطولة السائق برصيد متساوٍ من النقاط، وكانت المرة الأولى التي شهدت البطولة حدثاً مماثلاً في عالم 1974.
وقال مايلاندر: سائقان هما من أفضل السائقين في العالم، يتنافسان على اللقب العالمي في السباق الختامي في أبوظبي، لا يمكن لمخرج هوليوودي تخيل مثل هذا السيناريو.
وقبل انطلاق سباق الحسم والمواجهة الختامية اليوم، يتعين على بيرند تنفيذ العديد من المهام التي تبدأ حتى قبل أن تلمس إطارات السيارات مسار السباق، وإجراء العديد من الاختبارات وفق برنامج محدد وخطة محكمة.
وأضاف: بمجرد وصولي إلى الحلبة، تتمثل أولى مهامي في صبيحة يوم الخميس بالقيام بجولة على الأقدام على مسار السباق برفقة مايكل ماسي، مدير السباق في الاتحاد الدولي للسيارات، والمسؤولين الآخرين في الاتحاد الدولي للسيارات، تتضمن الجولة تفحص المسار والحواجز والحفف التي تحد المسار ومناطق الخروج الآمن، تكون هذه الجولة على الأقدام لمعرفة أدق بخصائص الحلبة لا يمكن الحصول عليها بالقيادة على سرعات أعلى.
وقال: بعد انتهاء الجولة، تبدأ مرحلة اختبار الأنظمة، وننطلق بسيارة الأمان في بضع لفات نتأكد خلالها من أداء أنظمة الراديو والأنظمة الأخرى، ويتم الاختبار الرسمي لمسار السباق مساء الخميس، وهذا الوقت يعد متأخراً عند مقارنته بالحلبات الأخرى، ولكن بما أن سباق الجائزة الكبرى يتم في فترة الغسق فإنه الوقت الأنسب، لأنه يحاكي حالة السباق، ونقود السيارة على المسار لمدة تقارب الساعة نختبر فيها أداء مركبة الأمان بأقصى الحدود.
وأضاف: نولي أهمية قصوى للسلامة ونضعها في مقدمة الأولويات على الدوام، ويتم إجراء الاختبارات بشكل مستمر، ويشمل ذلك سيارات «الفورمولا-1».
ويشارك بيرند مايلاندر في العديد من الأنشطة على مسار السباق، ويقول حول ذلك: نجري اختبارين إضافيين قصيرين صبيحة يوم الجمعة، ومجموعة من المقابلات الصحفية، وبعدها نجري اجتماع السائقين، وتنحصر الأنشطة في يوم السبت بدعم حصص سباقات البطولات التابعة للاتحاد الدولي للسيارات التي يستضيفها المسار في عطلة الأسبوع، والتي تختلف بحسب كل سباق، وتتضمن بطولات «الفورمولا-1» و«الفورمولا-2» و«الفورمولا-3» وبطولة سباقات السيدات.
ومع انتهاء منافسات السباق الختامي لهذا الموسم المقام في أبوظبي، يكون بيرند قد أدى مهام قيادة سيارة الأمان في 22 سباقاً، هو أطول موسم لبطولة «الفورمولا-»1 منذ انطلاقها، ولكنه يقول إن الإجراءات لا تختلف بشكل كبير من حلبة لأخرى، وإنما تقتصر في الغالب على التكيف مع الظروف المحلية، وقال: «تختلف الحلبات بظروفها الجوية وتصاميمها وأزمنتها، وخلافاً عن باقي كوادر العمل في الاتحاد الدولي للسيارات، فإنني أحصل على بضعة أيام إجازة بين السباقات، مما يتيح لي استكشاف وجهات بطولة العالم للفورمولا-1.
ويقر مايلاندر بأنه على الرغم من التقدم التكنولوجي، لم يتغير الكثير منذ أول جائزة كبرى له في ملبورن في عام 2000، ويقول حول ذلك: الهدف الرئيسي للإجراءات لم يتغير، فالسلامة دائماً وأبداً هي الأولوية، والوصول إلى خط الانطلاق خلال الزمن الصحيح، تجري جميع الإجراءات وفق برنامج دقيق وصارم، تغيرت بعض التقنيات، ولكن الأساسيات ظلت على حالها، على سبيل المثال، فيما تعد خرائط GPS والراديو الرقمي ابتكارات جديدة، إلا أن الراديو بحد ذاته لا يزال وسيلة التواصل خلال عطلة الأسبوع من داخل سيارة الأمان، باعتباره الطريقة الأسرع والأكثر فاعلية.
وأدى مايلاندر مهمة قيادة سيارة الأمان في سباق جائزة أبوظبي الكبرى في جميع نسخه منذ انطلاقته للمرة الأولى، وفي ذاكرته العديد من اللحظات الجميلة التي قدمتها حلبة مرسى ياس، وقال: لا تزال المواجهة على لقب البطولة بين نيكو روزبرج ولويس هاميلتون في موسم 2016 حية في ذاكرتي، كانت هذه المواجهة غاية في الإثارة.
وعن التعديلات الجديدة على مسار السباق، يقول بيرند: أتطلع بشوق للسباق اليوم، تقدم التعديلات على المسار جرعة إضافية من الحماس، يتمتع المسار الآن بانسيابية أكبر، ويتيح مزيداً من فرص التجاوز والتسابق عن قرب.
وحول مرافق حلبة مرسى ياس قال: تتميز الحلبة بمرافقها الاستثنائية، فالمسار ومنطقة المرسى رائعان، وسعيد بوجودي في هذا الموقع الذي أعتقد بأنه أحد أهم الوجهات على روزنامة «الفورمولا-1»، والسباق من أهم أحداث البطولة وختامها الكرنفالي، ويجمع كل مقومات المتعة والتشويق.