أبوظبي (الاتحاد)


أدى الإنجليزي آندي نيتلتون مهمة في غاية الأهمية، لنجاح بث مجريات السباق الحماسية على حلبة مرسى ياس، حيث تولى «القبطان» البالغ 58 عاماً، والمقيم في الإمارات منذ أكثر من 30 عاماً، مسؤولية توجيه الطائرة المروحية من طراز «إيرباص 355 توين سكويرل إن بي» المحملة بكاميرا النقل التلفزيوني التي تزود متابعي رياضة «الفورمولا-1» في جميع أنحاء العالم بأجمل اللقطات خلال سباق الحسم.

وتعد هذه المرة الثامنة التي يتولى فيها القبطان، صاحب الخبرة الطويلة في الملاحة الجوية في أجواء الإمارات، زمام قيادة مقصورة مروحية البث التلفزيوني لسباق جائزة أبوظبي الكبرى للفورمولا-1. 

ويعتز القبطان آندي بهذه المهمة ويتطلع لأدائها في كل عام، ويشرح عن التحديات المترافقة بالتحليق في سماء حلبة مرسى ياس والضغوطات المصاحبة لها، والتي تقدم اختباراً كبيراً لمهاراته وتستدعي قدراً من خبرته التي تزيد على 10 آلاف ساعة طيران مع عمله الاحترافي في مجال الملاحة الجوية.
وقال آندي: نظراً لقرب المجال الجوي لحلبة مرسى ياس من مطار أبوظبي الدولي، فإن إجراءات السلامة والتنسيق مع مجمع مراقبة الحركة الجوية تأخذ بعداً إضافياً، وأتواصل على مدار عطلة الأسبوع عبر الراديو لتلقي التعليمات والتوجيهات حول حركة الطائرات القادمة والمغادرة من المطار.
بالإضافة إلى التواصل المستمر مع مجمع مراقبة الحركة الجوية، يتعين على آندي التنسيق بشكل وثيق مع المصور التلفزيوني ليفين هيرمانز: يتواصل ليفين مع المخرج التلفزيوني باستمرار، والذي يتابع بدوره البث القادم من مختلف الكاميرات الموزعة في مختلف أرجاء الحلبة لتحديد اللقطات الأفضل عند انطلاق السيارات على مسار السباق.
وفيما يجوب المصور البلجيكي ليفين هيرمانز العالم مع سباقات «الفورمولا-1»، حيث يتولى مهمة التصوير التلفزيوني في المروحية في جميع السباقات على روزنامة البطولة، يعتمد القبطان آندي على خبرته الواسعة في التحليق في أجواء الإمارات في سبيل توجيه المروحية في سباق الجائزة الكبرى في أبوظبي، معتمداً على درايته بجغرافية الموقع، ومعرفته الواسعة وخبرته الطويلة بالمهام المعقدة المعهودة بالقبطان خلال عطلة الأسبوع.
وزودت المروحية بمعدات تصوير خاصة لالتقاط أحداث الإثارة على مسار السباق وبثها للمشاهدين في جميع أنحاء العالم، وتتضمن هذه المعدات كاميرا Shotover تستطيع التقاط صور فائقة الدقة تصل إلى 8K، وحول ذلك قال آندي: تختلف معدات التصوير بين سباق وآخر، وفي سباق جائزة أبوظبي الكبرى، تزود الكاميرا مجموعة من العدسات تتراوح بين 50مم و1000مم.
وبالإضافة إلى مسؤولية تجنب حركة الملاحة الجوية الأخرى في المجال الجوي للحلبة، بما في ذلك تحية طيران الاتحاد واستعراض فرسان الإمارات الجوي، يحفظ آندي عن ظهر قلب أرقام المنعطفات على المسار بما يسمح له التقاط أحداث المنافسة من أفضل زوايا التصوير لكل منعطف، كما يمتلك معرفة شاملة بمواقع جميع عوائق التصوير مثل أعمدة الأنوار الكاشفة، والمدرجات وغيرها.
وحول التحديات خلال السباق، يعلق القبطان آندي: تتغير بيئة العمل بشكل مستمر، وفي لحظة قد أتتبع متصدر السباق على سرعة تزيد على 240 كم/ساعة على ارتفاع 500 قدم، بزاوية ميلان تصل إلى 40 أو 50 درجة على أقصى طاقة وفي مواجهة وهج الأنوار الكاشفة، لانتقل في اللحظة التالية إلى ارتفاع 100 قدم بقرب أشجار المانجروف في ظلام دامس لتحضير المروحية من أجل اللقطة التالية، وهذا الأمر قد يؤثر بشكل كبير على الرؤية الليلية ويستدعي قدراً كبيراً من الحذر والخبرة.
ويوضح القبطان آندي بأن الاستعدادات تبدأ في مرحلة مبكرة تسبق عطلة أسبوع السباق، وتتضمن تنظيم اجتماعين تحضيريين مع الجهات المختصة، بما في ذلك القوات المسلحة، والاتحاد للطيران، ومجمع مراقبة الحركة الجوية، وحلبة مرسى ياس، والجهات الحكومية الأخرى المسؤولة عن تنظيم العمليات على الأرض خلال عطلة الأسبوع، وصولاً إلى الفرق المسؤولة عن تصميم وتحضير وإطلاق استعراض الألعاب النارية المبهر تزامناً مع نهاية السباق، والذي يتم تصويره من ارتفاع 3000 قدم للحصول على اللقطة الواسعة التي يعرفها الملايين من مشجعي «الفورمولا-1 حول العالم.
وفي يوم الخميس، مع بداية فعاليات عطلة الأسبوع، يعمل القبطان آندي مع المصور ليفين لتحضير الكاميرا ومعداتها، واختبار الأنظمة، والتأكد من وصول البث من الكاميرا إلى مجمع البث التلفزيوني وشاشات المخرج. وعند اكتمال التحضيرات على الأرض، يحلق آندي بالمروحية لاختبار الأنظمة من جديد في الجو استعداداً لحصص التجارب الحرة والتأهيلية يومي الجمعة والسبت والسباق الرئيسي يوم الأحد.
وبما أن سعة المروحية من الوقود تكفي للتحليق لمدة ساعتين على الأكثر، يتعين على القبطان آندي التخطيط بعناية لوقفات التزود بالوقود وإجراءات الصيانة في مطار أبوظبي الدولي، خلال الفترات الفاصلة بين حصص الأنشطة على المسار.
ويعمل القبطان آندي، حين لا يطارد سائقي «الفورمولا-1» بسرعات تصل إلى 240 كم/ساعة على ارتفاع 500 قدم في أجواء حلبة مرسى ياس، كطيار بهلواني، حيث يشارك في الفعاليات والأحداث الخاصة، كما شارك في تصور اللقطات الجوية للعديد من الأفلام، وخلال السنوات الماضية عمل ضمن كوادر مجموعة من أضخم الأعمال السينمائية، ومن ضمنها ديون، ستار وورز ذا فورس أويكينز، وستار تريك، وفيوريوس 7، والتي تم تصويره العديد من لقطاتها في أبوظبي.
وكانت بداية مسيرته في مجال الملاحة الجوية والطيران البهلواني مختلفة عن المتوقع، ويقول آندي: دخلت الإمارات للمرة الأولى في عام 1983، وكنت آنذاك مراهقاً أحترف رياضة الاسكواش، تم انتدابي لتدريب المنتخب الوطني الإماراتي للاسكواش.
وأضاف: أمضيت الفترة التالية من حياتي في الإمارات، حيث زرت وجهاتها المتعددة كلاعب اسكواش محترف، واعتزلت الرياضة في أواخر العشرينيات.
واستخدمت جميع مدخراتي لاستكمال دراستي والحصول على شهادة في التصوير الفوتوغرافي والتدريب الاحترافي في الطيران في أميركا، وبدأت مسيرتي المهنية كمصور فوتوغرافي في صحيفة سينتينال في فلوريدا.
وفي حين أن بطولة العالم للسائقين 2021 F1 لم تتكشف بعد في حلبة مرسى ياس، هناك شيء واحد مؤكد: سيحصل آندي نيتلتون على أفضل موقع لمتابعة السباق.