عمرو عبيد (القاهرة)


يُسدل الستار خلال ساعات على بطولة كأس العرب التي احتضنتها قطر عبر 18 يوماً، في عُرس عربي باهر ورائع جمع الأشقاء من القارتين القديمتين وقدم لوحة كروية خلابة، سيطر على مشهدها الأخير عرب شَمال أفريقيا بنهائي يُمثّل «ديربي مغاربي» تاريخياً، ويصطدم منتخبا تونس والجزائر في معركة «أباطرة الشَّمال»، لحسم اتجاه لقب كأس العرب 2021، في نهائي تاريخي نادر بينهما ليفرض عرب أفريقيا سيطرتهم على 3 أضلاع في «مربع الذهب»، مؤكدين أنهم الأقوى عربياً انتظاراً للمهرجان الكبير في كأس العالم 2022.
«نسور قرطاج» و«محاربو الصحراء» سجّلوا الحضور الأفريقي الخالص في نهائي «مونديال العرب» للمرة الثانية بعد 9 سنوات من مواجهة المغرب وليبيا في نسخة 2012، إلا أنهما يجتمعان للمرة الأولى في نهائي رسمي لم يحدث في كأس الأمم الأفريقية، ولكن رسمته بطولة العرب، وكان طريق «الأخضر» الأصعب، بعدما حل وصيفاً في مجموعته ليصطدم بالقوتين الفولاذيتين «أسود الأطلس» ثم «العنَّابي» القطري، وتغلب عليهما في ربع ونصف النهائي، على طريقة الملاكمين بـ «الضربة القاضية»، مؤكداً على قوته التي لا تُفرّق بين الأساسيين والصف الثاني.
ولم تكن مُهمة «النسور» شاقة مثل الجار الشقيق، حيث تصدّر مجموعته وتجاوز عقبتي عمان ثم مصر بتفوق واضح على كليهما، ولن يتذكر هزيمة سوريا إذا حصد اللقب، بينما سيكون سجل الجزائر خالياً من أي خسارة حال معانقة المجد العربي، والمعروف أن تونس كان بطلاً عربياً سابقاً صعد إلى منصات التتويج قبل 58 عاماً في أول نسخة من بطولة الأشقاء عام 1963، التي أُقيمت على أراضي لبنان وفاز «النسور» بجميع المباريات الـ4 وقتها، في حين يبحث الجزائر عن لقبه العربي الأول في أول مباراة نهائية له.
وبين 47 مواجهة مُوثّقة سابقة، مالت المبارزات الرسمية لمصلحة «نسور قرطاج»، وخضعت الوديات لسيطرة «المحاربين»، الذي فاز إجمالاً في 17 مباراة وتلقى الهزيمة 15 مرة، بينما تعادل الشقيقان في 15 مواجهة، واليوم سيكون هناك بطل مهما كانت النتيجة، ولن يقبل الجزائر متسلحاً بسطوته الأفريقية بعد حصد كأس الأمم 2019 استمرار التفوق التونسي الذي تكرر مرتين في نسختي «كان» 2013 و2017، ويريد «النسور» اللقب، قبيل انطلاق الكأس القارية في الكاميرون، التي قد تشهد نهائياً آخر يخضع لسيطرة «أباطرة الشَّمال»!