أنور إبراهيم (القاهرة)


لعب أشرف حكيمي لاعب باريس سان جيرمان، دوراً مهماً في تأهل المغرب إلى دور الثمانية لكأس الأمم الأفريقية «الكان» المقامة حالياً في الكاميرون، بعد أن سجل هدف الفوز الغالي «2-1» على مالاوي في دورالـ 16 للبطولة، وكان سبباً في تأهل «أسود الأطلس». ولم يكن هدفاً عادياً، بل قذيفة صاروخية «أرض - جو» من مسافة بعيدة، بعد ركلة حرة مباشرة لم يخطئها هذا «الظهير الذهبي» الذي يبدو أنه تدرب عليها كثيراً، بدليل أنه سجل من ركلة حرة مماثلة في آخر مباريات الدور الأول، في مرحلة المجموعات أمام الجابون، بنفس الطريقة، ومن ركلة حرة مباشرة أيضاً، والفارق الوحيد أنه سدد الأولى ضد الجابون في الزاوية العليا على يمين الحارس، بينما سجل الثانية أمام مالاوي في الزاوية العليا أيضاً، ولكن على يسار الحارس، ليهدي التأهل إلى منتخب بلاده، ويعكس إصرار كتيبة «الأسود» على الوصول إلى أبعد مدى في البطولة التي لم يحرزها المغرب إلا مرة واحدة في نسخة 1976التي أقيمت في إثيوبيا، رغم مشاركته 18مرة في هذه البطولة حتى الآن.
ولم يكن أداء أشرف حكيمي مجرد مصادفة، وإنما كان تألقه لافتاً منذ بداية البطولة، واستحق لقب «الظهير الذهبي» الذي أطلقه عليه كثيرون من خبراء الكرة العالمية والأفريقية، وعدد من الصحف والمواقع الرياضية، لما يتمتع به من إمكانيات غير عادية وسرعة كبيرة، ومهارة فائقة في التسديد، وإسهام فعال في مباريات منتخب بلاده وناديه الفرنسي.
أداء حكيمي العالمي أثار أعجاب القاصي والداني، واستحق عليه الإشادة في أستوديوهات التحليل العربية والأجنبية، وأيضاً من الجماهير العريضة في الوطن العربي والعالم كله، وليس المغرب وحده. 

ومن بين الإشادات التي وصلت حكيمي وأسعدته، ما كتبه عنه الفرنسي كليان مبابي زميله وصديقه في باريس سان جيرمان، عبر صفحاته على مواقع التواصل الاجتماعي، إذ كتب يقول: أشرف حكيمي أفضل ظهير أيمن في العالم، سهرة سعيدة يا أصدقائي.
وعندما سئل حكيمي، خلال المؤتمر الصحفي الذي أعقب مباراة مالاوي، عن الهدف العالمي الذي سجله، ولماذا لا يقوم بتسديد الركلات الحرة في ناديه، قال مازحاً: سوف أتحدث مع ميسي ونيمار في هذا الأمر، ثم استدرك قائلاً بلهجة جادة: في باريس هناك لاعبون كثيرون يجيدون تسديد الركلات الحرة مثل ميسي ونيمار وسيرجيو راموس وكيليان مبابي، وأنا يمكنني أن أحاول طلب تسديدها، ولكن الأمر ليس بهذه السهولة، فهناك الكثير من المواهب في هذا الفريق، أنا أركز فقط الآن على مساعدة منتخب بلادي للوصول إلى أبعد مدى في هذه البطولة.
وبشأن المديح الذي كاله له مبابي، قال حكيمي: أسعد كثيراً بقراءة مثل هذه الرسائل التي يرسلها، وهو ليس صديقاً عزيزاً فقط، وإنما لاعب كبير أيضاً، ولهذا أنا فخور بسماع هذا النوع من الإطراء من مثل هذا اللاعب.
أشرف حكيمي المولود في مدريد في 4 نوفمبر 1998«23 عاماً» من أبوين مغربيين، ويحمل الجنسية الإسبانية إلى جانب المغربية، بدأ مسيرته الكروية في أكاديمية ريال مدريد، وهو صبي صغير «2006»، ثم لعب لفريق رديف الريال المعروف باسم «لوكاستيا» موسم 2016-2017، وتم تصعيده إلى الفريق الأول، واستمر لاعباً في الريال حتى 2020، ولكن النادي الملكي فرط فيه وباعه إلى بروسيا دورتموند الألماني «2018-2020» الذي باعه بدوره إلى إنترميلان الإيطالي «2020-2021»، ثم استقر به المقام أخيراً في سان جيرمان في «صيف 2021»، ولعب لمنتخبي المغرب تحت 20 و23 سنة وانضم إلى المنتخب الأول عام 2016.