أنور إبراهيم (القاهرة)

اعترف البولندي روبرت ليفاندوفسكي هداف بايرن ميونيخ الألماني، والحاصل على الكرة الذهبية 2021، ولقب أفضل لاعب في العالم من الاتحاد الدولي، بأن الأسطوريين البرتغالي كريستيانو رونالدو والأرجنتيني ليونيل ميسي، لن يجود الزمان بمثلهما لفترة طويلة، بعد أن هيمنا على مقاليد التألق والإبداع في الكرة العالمية، على امتداد ما يقرب من 15سنة.

وقال ليفاندوفسكي في حوار لمجلة «فرانس فوتبول»: إن النجمين الصاعدين الواعدين الفرنسي كيليان مبابي، والنرويجي إيرلينج هالاند لن يكون بمقدروهما صناعة تاريخ أفضل مما قدمه «البرغوث» و«الدون»، مع تسليمه بأنهما سيسيطران على كرة القدم لسنوات طويلة قادمة، مثلما فعل ميسي ورونالدو منذ بداية الألفية الثالثة.

وأضاف: تجاوز الأسطورتين ميسي ورونالدو، مهمة ليست سهلة بالمرة، ولا أعتقد أن «الشابين» يمكنهما رفع راية التحدي أمام ما أنجزه ميسي ورونالدو، لأن الأخيرين وضعا حاجزاً عالياً أمام من يريد منافستهما، وسيكون من الصعب تقليدهما، فيما حققاه من أرقام قياسية وبطولات وألقاب.

وتساءل ليفاندوفسكي: من يدري فربما يظهر نجوم شباب آخرون بعد عامين أو ثلاثة، لديهم القدرة على خوض هذا التحدي. وأضاف: أنا لا أتخيل أبداً أن ينجح هالاند ومبابي في السيطرة والهيمنة على كرة القدم العالمية، لنفس عدد السنوات التي هيمن فيها رونالدو وميسي اللذان «قهرا» تاريخ كرة القدم، بحصولهما على كل الألقاب والأرقام القياسية الممكنة.

وأعرب «ليفا» عن اعتقاده بأن السنوات العشر القادمة ستشهد تألق لاعبين كثيرين، وليس مبابي وهالاند فقط، ويتنافسون جميعاً على لقب أفضل لاعب في العالم. وإذا كان «ليفا» يرى أن هالاند ومبابي غير قادرين على تحقيق نفس درجة هيمنة رونالدو وميسي على الكرة العالمية، إلا أنه يعترف في الوقت نفسه بما يملكه النجمان الشابان من إمكانيات فنية وبدنية ومهارات غير عادية، وقدرة فائقة على تسجيل الأهداف. وقال إنه معجب كثيراً بما يفعله مبابي منذ تفجره على الساحة الكروية العالمية، وأن أهم شيء بالنسبة للاعب ذي الطراز العالمي، أن يكون جائعاً ومتعطشاً دوماً لتسجيل الأهداف، ومبابي يجسد ذلك تماماً، فهو في حالة انتعاش ذهني دائم، وفي أقصى حالات التركيز، وهي سمة مطلوبة بشدة في المهاجم، بل هي التحدي الأكبر له في كل لحظة.

وأضاف: أعشق ديناميكيته وتحركاته وتوهجه وتنوع أهدافه وتفجره في كل الملاعب، وهو ليس رقم 9 حرفياً أي ليس رأس حربة ثعلب داخل منطقة الجزاء فقط، وإنما جناح يعشق الانطلاق والمراوغة في المساحات، ومن الصعب جداً إيقاف خطورته، وأثق في أنه سيكون قوياً ذهنياً لتلبية الآمال والطموحات المنعقدة عليه، ومع الوقت سيسجل اسمه بين الأفضل في تاريخ الكرة.

وقال «ليفا»: مبابي يمكنه تنمية مهارة ضربات الرأس التي تنقصه، ولكنه ليس بحاجة إليها ليكون لاعباً كاملاً، لأنه يعوض هذه المهارة بمهارات أخرى مثل سرعة الانطلاق والمراوغة ودقة التصويت واللعب بكلتا قدميه، والثبات الانفعالي أمام مرمى المنافس، ويمكنه أن يصبح أفضل لاعب في العالم من دون تفوق في ضربات الرأس.

وشبه «ليفا» مبابي بمواطنه الفرنسي المخضرم تيري هنري من حيث السرعة والانطلاق والمراوغة في المساحات مع دقة التصويب على المرمى بالقدمين، والتمركز الجيد، وبرود الأعصاب والمرونة الشديدة في اللمسة الأخيرة.

وأضاف: نعم مبابي وهنري يتشابهان كثيراً، ولا أشك لحظة في أن مبابي سيكتب اسمه بحروف من ذهب في تاريخ الكرة العالمية، مثل هنري تماماً. وعن هالاند، قال «ليفا»: أقدره كثيراً فهو يملك صفات أخرى تجعله بالغ الخطورة، ومنافس قوي لي في الدوري الألماني «البوندسليجا»، وهالاند يتمتع بالقوة إلى جانب المهارة ولديه ثقة كبيرة في نفسه، وقد يتصور البعض أنه بطيء الحركة بسبب ضخامة جسمه، وهذا غير حقيقي، فهو سريع جداً وماهر فنياً ومراوغ جيد، ويمكنه بدوره أن يصبح أحد أفضل لاعبي الكرة في التاريخ، وبمرور السنوات سيسجل اسمه في تاريخ الساحرة المستديرة مع أساطير اللعبة.