حوار: محمد البادع
معتز الشامي

أكد الشيخ سلمان بن إبراهيم رئيس الاتحاد الآسيوي لكرة القدم، أنه لا يمانع في الترشح لولاية ثالثة (2023 - 2027) برئاسة الاتحاد القاري طالما هناك قبول من الاتحادات الوطنية الآسيوية، معتبراً أن الاحترام والتفاهم بين جميع أطياف الكرة الآسيوية حافز لمزيد من مواصلة النجاحات والإنجازات، واستمرارية العمل بالتوافق مع الاتحادات الوطنية التي لها الحق في اختيار من تراه مناسباً لقيادة الكرة الآسيوية. وقال: «منذ اليوم الأول لي وقراري الذي لم يتغير هو ألا أترشح مجدداً، إلا إذا وجدت القبول من الاتحادات الوطنية واستمر الدعم، فنحن نستمر بالتأكيد نزولاً على رغبة الأشقاء والأصدقاء رؤساء الاتحادات الوطنية، سواء في الشرق أو الغرب، خصوصاً الشرق الذي يثق تماماً في قيادة الاتحاد القاري». وتابع: «شهدت السنوات التسع الأخيرة مرورنا بعواصف خلال مسيرتنا، وطوال تلك الفترة لم يصدر منّا أي شيء سلبي ضد أي شخص حتى من اختلفنا معهم، فنكنّ لهم كل احترام وتقدير بالتأكيد، ومع مرور الوقت وحرصنا على التوافق والتوحيد بين الجميع، والشفافية والتعامل باحترافية مع جميع الملفات، مرت الكثير من العواصف والمطبات بسلام لما فيه مصلحة الكرة الآسيوية، فكان الوفاق حاضراً والتفاهم بيننا وبين جميع الأطراف موجوداً ومستمراً؛ ولذلك سأستمر طالما استمر هذا القبول الذي أجده من الاتحادات الوطنية عبر القارة». وأضاف، في حوار حصري مع «الاتحاد الرياضي» على هامش حضور مونديال الأندية، إلى أن العلاقات مع الإمارات «متميزة ومتينة للغاية».

  • سلمان بن إبراهيم يتحدث لـ«الاتحاد» (تصوير: عادل النعيمي)
    سلمان بن إبراهيم يتحدث لـ«الاتحاد» (تصوير: عادل النعيمي)

مونديال أبوظبي
عن استضافة المونديال في الإمارات، قال: «سعداء باستضافة الإمارات لهذا الحدث، ونحن نتشرف بأن دول غرب آسيا فتحت أبوابها لاستضافة الأحداث الرياضية الكبرى، بفضل حكمة القيادات السياسية، التي استطاعت أن تخرج دولنا بالمنطقة من المأزق دون تأثر مثل بقية الدول الأخرى، كما أن الإمارات نجحت في استضافات عدة، حتى المجموعات في التصفيات لمنتخبات لم تستطع تنظيم مباريات على أرضها، وهذا بفضل الدعم غير المحدود من الحكومة الرشيدة».
وأضاف: «هذه البطولة ليست الأولى التي تستضيفها الإمارات، ولكنها حققت نجاحاً كبيراً بفضل البنية التحتية الهائلة، والدعم الكبير من قيادات الدولة لكافة الأحداث والرياضات والفعاليات، ولكن ما يهمنا في مستقبل مونديال الأندية، ضرورة أن نسعى لتطويرها للأفضل، فأنا شخصياً لست مقتنعاً بشكل ونظام البطولة الحالي، ويجب أن نطورهما ونسعى لرفع مستواهما بطريقة تشجع كافة الفرق على المشاركة بشكل أفضل وأعتقد بنهاية العام الجاري ستكون هناك قرارات مهمة لتطوير المسابقات للأفضل، ومنها مونديال الأندية التي تقام مستقبلاً بمشاركة 24 فريقاً». وعطفاً على مقاعد أندية آسيا في مونديال الأندية بشكله الجديد، حيث كانت مقدرة ب3 مقاعد، قال: «بالتأكيد سيكون مطلباً آسيوياً في المستقبل أن نزيد عدد مقاعدنا، لكن قد لا ننجح وحدنا، بل يجب أن تثبت الفرق الآسيوية أنها تستحق ذلك وجديرة به، خصوصاً أنني لست راضياً بشكل كبير على المستوى الفني الذي يقدم من المنتخبات والأندية، فنحن نريد أن نطور المستوى الفني؛ لذلك علينا ضخ المزيد من الاستثمارات في كرتنا وأنديتنا ومنتخباتنا حتى نكون نداً لأندية ومنتخبات أوروبا وأميركا اللاتينية».

تعديلات كأس العالم
وعن موقف الاتحاد الآسيوي من إقامة المونديال كل عامين، قال الشيخ سلمان: «نرحب بدعم مشروعات (فيفا)، خصوصاً إذا كانت الحجج مقنعة من الجوانب المالية والرياضية، فلماذا لا ندعم إقامة المونديال كل عامين، ونحن نناقش تأثيره على البطولات القارية ونحن مازلنا نستوضح الأمر، خصوصاً أن بعض الاستفسارات لم توضح بشكل كبير، ونحن مع (الفيفا) في توجه لزيادة عدد المباريات تقليص فترات المونديال؛ لأن هدفنا مساعدة الاتحاد الدولي لأنه في النهاية يساعد الاتحادات الوطنية والقارية». ورداً على استفسار يتعلق بموقف الاتحاد القاري من طلب تقليص كأس آسيا كل عامين بدلاً من 4 أعوام لزيادة المباريات الدولية للمنتخب، قال: «هذا الأمر يتوقف على مدى نجاح (فيفا) في إقامة المونديال كل عامين؛ لأنه بالتأكيد سيكون لها تأثيرها على بطولاتنا، وربما نفكر في تقليص فترات كأس آسيا مستقبلاً إذا قرر (الفيفا) تعديل نظام المونديال؛ لأن ذلك يستدعي إعادة النظر في كل مسابقاتنا، وأن نفكر خارج الصندوق، ووقتها سنقوم بالتفكير في أفضل السبل التي تطور مسابقاتنا وقد نخضع نظام كأس آسيا الحالي لمزيدٍ من التقييم والدراسة يتوافق أكثر مع مستقبل المونديال بالتشاور مع الاتحادات الوطنية في آسيا». وتابع: «اتخذنا بالفعل بعض المبادرات لتطوير مسابقاتنا، خصوصاً دوري الأبطال ومقترح تغيير توقيت البطولة لتكون من سبتمبر إلى مايو، كما نتجه لزيادة عدد اللاعبين الأجانب، خاصة بعد نجاح ذلك عند تطبيقه في بعض الدوريات، ونحن لا نفرض أي قرار على القارة، ولكن ندرس كافة القرارات بشكل يضمن التوافق بين جميع الأعضاء والاتحادات الوطنية».
وأضاف رئيس الاتحاد الآسيوي: «نحن نجد دعماً كبيراً من دول الغرب كما هو الحال في الشرق، وهناك 7 اتحادات وطنية كبرى في القارة تدعم اللعبة وتطويرها، وأيضاً تساهم في دعم بقية الاتحادات الوطنية، ونحن ننتظر المزيد من التفاعل بما يعود بالنفع على جميع الأطراف». ولفت الشيخ سلمان إلى أن مسابقات المنتخبات في آسيا أقوى من مسابقات الأندية في آسيا، عكس الوضع في أوروبا، وقال: «نحن نهدف في الاتحاد القاري إلى أن نوازن بين هذا وذاك، بحيث نبحث كيفية تطوير مستوانا وإيراداتنا والرعايات وغيرها، فمثلاً إذا كنا نريد استحداث مسابقة تضم النخبة الآسيوية، فيجب أن نناقش نظام هذه المسابقة، وكيف يمكن أن نحقق التطور بما في ذلك الإيرادات». وتابع: «بشكل عام، نرى تراجعاً على مستوى المنتخبات في الغرب عنها في الشرق، والكرة الآسيوية تحتاج لمزيد من الاستثمارات؛ لأن اللعبة باتت مهنة وسوقاً كبيراً للشركات والدول تستثمر في لاعبيها وتصنع منتخباتها بشكل علمي، ولدينا مثال في قطر التي استطاعت أن تصنع منتخباً قوياً فاز بلقب آسيا، وبالتالي يجب أن ترصد تلك التجارب».

لحظة ندم
أكد الشيخ سلمان بن إبراهيم، أنه ربما لم يكن قد ندم على قرار سوى قرار ترشحه لرئاسة «فيفا»، وأضاف: «ربما يكون ترشحي للاتحاد الدولي قراراً ندمت عليه، رغم أنه لم يكن سلبياً بشكل كامل، ولكن الدخول في ملف الترشيح دفعني لأن أختبر إساءات تجاه ترشحي كانت تصل لحد التجريح غير المقبول، لقد ترشحت وقتها لتقديم عمل حقيقي للتطوير، لكن هذا الملف أغلق تماماً الآن».

مشاريع مستقبلية بين «سيتي جروب» والاتحاد القاري 
توافق كامل مع رؤية منصور بن زايد لخدمة الكرة الآسيوية
تطرق الشيخ سلمان لزيارته الأخيرة، ولقاء سمو الشيخ منصور بن زايد آل نهيان نائب رئيس مجلس الوزراء وزير شؤون الرئاسة، وأثنى على اللقاء الإيجابي وما جاء فيه من توافق في وجهات النظر، واتفاق كامل على التوجهات التي تخدم صالح الكرة الآسيوية بشكل عام. وقال: «أكن كل الاحترام والتقدير لسمو الشيخ منصور بن زايد، وأرى فيه شخصية عملية وفذة صاحبة رؤية، ويتمتع بالقدرة على اتخاذ القرارات، خصوصاً التي تهدف لتحقيق الفائدة للكرة الآسيوية، ويبهرني سموه في كل مرة ألتقيه بمدى متابعته لأدق التفاصيل، لتمتعه برؤية شاملة لكل الأمور لدرجة أن الجلسة وإن قصرت مدتها، تشعر أنها جلسات طويلة لغزارة الأفكار والمبادرات والرؤى التي يطرحها سموه، وهو أيضاً ما أثلج صدري شخصياً، حيث وجدت التفاهم ووضوح الرؤية الشاملة حول كل الملفات، وهو ما سيفيدنا في المرحلة المقبلة، ونحن متفقون على جميع الأفكار والملفات، ما يعزز عمق العلاقة بين الاتحاد الآسيوي وسموه من جانب، وبيننا وبين الإمارات بشكل عام». وتابع: «تناقشنا في إمكانية تبادل الخبرات مع (سيتي جروب)، التي تمتلك عدة أندية في آسيا وهذا ما يهمنا، فنحن نرحب بالتعاون في مختلف المجالات مع السيتي جروب، بما يعزز خطط التطوير للاتحاد القاري، ونحن منفتحون على ذلك مع سمو الشيخ منصور بن زايد ونرحب تماماً برؤيته التي جاءت متوافقة تماماً مع توجهات الاتحاد الآسيوي». 

عبد الله ناصر الجنيبي.. «كفاءة وخبرات كبيرة»
علق الشيخ سلمان بن إبراهيم رئيس الاتحاد الآسيوي لكرة القدم على رأيه في ترشح عبد الله ناصر الجنيبي رئيس رابطة المحترفين النائب الأول لرئيس مجلس إدارة اتحاد الكرة، لمنصب عضو المكتب التنفيذي الآسيوي، مشيراً إلى أن مرشح الإمارات بالتأكيد يمتلك الخبرة اللازمة للعمل بصورة محترفة لصالح الكرة الآسيوية، وأشاد بما يتمتع به من قدرات قيادية. وتابع: «عبد الله ناصر أخ عزيز وشهادتي فيه مجروحة، لقد تعاملت معه وأراه شخصاً واضحاً، ويتمتع بالخبرة اللازمة، والقدرة على التواصل مع الآخر، ومن دون شك فهو مناسب للغاية لخوض غمار سباق الانتخابات، وأتمنى له التوفيق». وأضاف: «عبد الله ناصر قاد منظومة الاحتراف الإماراتي بشكل مميز في السنوات الأخيرة، والدوري الإماراتي يحقق نجاحات بالفعل ونتمنى له مزيداً من التوفيق».

«كورونا» وطموح آسيا
أكد الشيخ سلمان بن إبراهيم، أن الاتحاد الآسيوي حقق قفزات كبيرة خلال فترة رئاسته (2013 - 2022)، وتابع: «أطلقنا مشروعات عدة لتحقيق نقلة في مسيرة الكرة الآسيوية بعد 2020، لكن لم نستطع ذلك بسبب تأثيرات جائحة «كوفيد»، ما عطل كافة الخطط، وأثر علينا بالطبع، لكن رغم ذلك نحن نحقق نجاحات كبيرة، ويكفي أننا الآن نوفر برنامج مساعدات يفيد أكثر من 36 اتحاداً آسيوياً، بدعم سنوي لا يقل عن 500 ألف دولار، وعندما تسلمنا الاتحاد القاري لم يكن برنامج المساعدات يقدم كل تلك المبالغ، ولكن نحن نجحنا في مضاعفة الدعم ومشاريع التطوير، وزيادة مشاريع الاحتراف بالقارة، وقد أصبحتُ النائب الأول لرئيس (الفيفا) من واقع الأقدمية كرئيس لاتحاد قاري، وهذا بفضل الاتحادات الوطنية التي قدمت الدعم لسلمان بن خليفة، وأنا فخور بالاحترافية التي نتعامل بها في الاتحاد الآسيوي مع مختلف الملفات، كما يتوافر خبراء في المجالات كافة، وقد أجدتُ اختيار الأشخاص، فداتو ويندسور الأمين العام يعتبر من أفضل الشخصيات الإدارية، حتى (الفيفا) يستفيد من خبراته، وإذا أردت أن تعرف نجاح شخص انظر لمن حوله».

عمومية مصغرة
تحدث رئيس الاتحاد الآسيوي عن زيادة عدد أعضاء المكتب التنفيذي، فقال: «أردنا أن نحول المكتب التنفيذي لما يشبه جمعية عمومية مصغرة، ليحقق القرار الصادر التوافق بين جميع أطراف القارة الكبيرة مترامية الأطراف، وأرى أننا نجحنا في ذلك، حيث باتت اجتماعاتنا أكثر نجاعة وتثمر قرارات إيجابية للغاية، ونحن في اجتماعاتنا نحضر جيداً لكل اجتماع للمكتب التنفيذي، وبالتالي كأن القرار الصادر من المكتب التنفيذي يصدر من عمومية توافقية؛ لأنه يتضمن نصف أعضاء العمومية بالفعل.. كما أن هناك عملاً مؤسسياً وإدارات ولجاناً تعمل، وترفع توصياتها المقنعة للجميع، كما أننا نحرص على الاستعانة بخيرة الخبرات العالمية والأوروبية في مختلف اللجان».

منافسة مفتوحة
عن رأيه في ملف استضافة كأس آسيا 2027، قال رئيس الاتحاد الآسيوي: «التنافس مفتوح أمام الدول الراغبة في الاستضافة، وحالياً هناك 4 ملفات، وتركنا القرار للجمعية العمومية، ونتمنى أن يكون هناك توافق بين مختلف الملفات، وما يسعدنا كاتحاد آسيوي هو وجود تنافس كبير على استضافة كأس آسيا، لكن في الوقت نفسه سنسعد إذا حدث توافق بين الملفات الأربعة».

معايير «التجنيس»
تحدث الشيخ سلمان عن رأيه في مطلب تخفيف شروط التجنيس ودعم الاتحاد القاري للاتحادات الوطنية الراغبة في خوض ساحة التجنيس للاعبيها، قال: «بعض الدول في أوروبا ترى منتخبات بالكامل 90% من أفرادها من أصول أفريقية وعربية، وشخصياً أرحب بهذا المقترح، علينا أن ننسق بين الاتحادات الوطنية و«الفيفا» لبحث معايير جوانب تخفف من حدة معايير التجنيس، وهناك دول تريد أن تستثمر في اللاعبين المقيمين لديها أو في اللاعبين الأجانب لديها بصورة أكبر وهذا له جوانب إيجابية، لذلك أنا مع رفع قيود التجنيس من قبل «الفيفا» وتسهيل العملية الخاصة بهذا الجانب لمساعدة العديد من الدول ومنع التلاعب أيضاً».