رضا سليم (دبي)

تسير الرياضة التركية في اتجاهات مختلفة، ما بين صناعة الإنجازات واعتلاء منصات التتويج وبين المشروعات الرياضية السياحية التي تمثل إحدى مقومات الدخل القومي، من خلال جذب السائحين لممارسة الرياضة التي تحمل الكثير من الإثارة والتشويق، منها رياضة القفز من المرتفعات بالمظلات الهوائية، والطيران الشراعي، وركوب المنطاد، ورياضة التّجديف والغوص.
ونجحت تركيا خلال العقدين الماضيين في النهوض بالقطاع الرياضي بشكل لافت، وأصبح الرياضيون الأتراك ينافسون في جميع المنافسات والبطولات العالمية في مختلف المجالات الرياضية، ويكتبون أسماءهم بأحرف من ذهب، وعلى سبيل المثال في دورة الألعاب الأولمبية الأخيرة في طوكيو كسر الرياضيون الأتراك الرقم القياسي المسجل في تاريخهم الأولمبي البالغ 12 ميدالية في عام 1948، بعدما حققوا 13 ميدالية، منها ذهبيتان وفضيتان و9 برونزيات.
وأحدثت الرياضة نقلة نوعية على مستوى الإنجازات، حيث قفزت من 2637 ميدالية ملونة في عام 2009 إلى أكثر من 6 آلاف ميدالية بحلول عام 2018، وزادت هذه الأرقام وصولاً إلى عام 2022.

وعلى مستوى الساحرة المستديرة، فقد تأهلت تركيا لنهائيات كأس العالم، في مناسبتين على مدار تاريخها، الأولى عام 1954، وخرجت من الدور الأول، وفي المرة الثانية في نسخة كأس العالم 2002، التي استضافتها كوريا الجنوبية واليابان وحقق منتخب  تركيا إنجازاً تاريخياً بالفوز بالميدالية البرونزية، كما حصد المنتخب الميدالية البرونزية في كأس القارات 2003، فيما وصل المنتخب للمربع الذهبي في يورو 2008.
وعلى مستوى الأندية استطاع فريق جلطة سراي تحقيق لقب الدوري الأوروبي عام 2000، هو النادي الأكبر في تركيا، ويعد النادي «رقم واحد» من حيث الشعبية هناك، والأكثر حصولاً على بطولات محلية، وتأسس عام 1905 في إسطنبول، كما أنه أول فريق تركي شارك في البطولات الأوروبية.

وتبصم المرأة التركية على الإنجازات بداية من هالة جامبل وسعاد فتجيري آشن، اللتين مثَّلتا تركيا لأول مرة في أولمبياد برلين عام 1936، ونجحت لاعبة الجودو هوليا شينيوت في الفوز بأول ميدالية أولمبية بعد فوزها بالمركز الثاني في بطولة الشباب الأوروبية عام 1991، فيما حصدت لاعبة رفع الأثقال نورجان تايلان ذهبية أولمبياد أثينا عام 2004، لتكون بذلك أول تركية تفوز بالميدالية الذهبية.
ونجحت بطلة المصارعة التركية ياسمين في حصد الذهب في بطولة أوروبا عام 2016، وتصدرت بطولة أوروبا 4 مرات متتالية، وفازت ببطولة العالم في باريس عام 2017، وحققت لاعبة التايكوندو زليخة آريس الميدالية الذهبية في بطولة العالم عام 2017، فيما فازت إرم يمان بميداليتين ذهبيتين في بطولات العالم للتايكوندو عام 2015 وإنجلترا عام 2019، وحصلت على جائزة أفضل رياضية لعام 2018 من الاتحاد الدولي للتايكواندو.

500 مليون دولار
ساهم احتراف نجوم كرة القدم العالمية في الأندية التركية، في رفع مستوى اللعبة بشكل كبير في البطولات المحلية، وانعكس عقد الأندية التركية صفقات شراء لاعبين بارزين على المستوى العالمي خلال السنوات السابقة، بشكل إيجابي على قيمة حقوق نقل مباريات الدوري المحلي، والتي ارتفعت من 40 مليون دولار في موسم 1996-1997 إلى 500 مليون دولار.
وبلغ إجمالي دخل أندية الدوري التركي الممتاز من حركة الانتقالات على مدى المواسم الأربعة الماضية حوالي 400 مليون يورو «465 مليون دولار».
وتعاقدت الأندية التركية خلال السنوات الأخيرة مع العديد من نجوم الكرة العالمية، منهم الرومانيان جورج حاجي وجورج بوبيسكو، ونجوم السامبا روبرتو كارلوس وأليكس دا سوزا والحارس كلاوديو تافاريل وماريو جاردل، والنيجيريان أموكاتشي وأوكاشا، والإيفواري دروجبا، إضافة للهولنديين فرانك ديبور وفان بيرسي وويسلي سنايدر، والأرجنتيني أورتيجا، والفرنسي فرانك ريبري ومواطنه نيكولاس أنيلكا، والألمان لوكاس بودوليسكي وماريو جوميز وتوني شوماخر، والإسباني جوتي، والتشيكي ميلان باروش، والبرتغالي ريكاردو كواريزما، والعديد من النجوم الذين تركوا بصمتهم في الملاعب.

وتتصدر القوانين الجديدة التي أصدرها الاتحاد التركي لكرة القدم المشهد في جذب النجوم العالميين للدوري المحلي، حيث تم إلغاء القيود المفروضة على عدد اللاعبين الأجانب في الأندية، القانون السابق كان يسمح لكل نادٍ بالتوقيع مع 8 لاعبين أجانب، ويشترط أيضاً مشاركة 5 لاعبين فقط في أرض الملعب، لكن التعديلات الجديدة سمحت للأندية بالتوقيع مع 14 لاعباً أجنبياً دون تحديد لعدد اللاعبين الموجودين على أرض المستطيل الأخضر.
كما أن انخفاض قيمة الضرائب المفروضة مقارنة بالدول الأوروبية الأخرى يعد أحد الأسباب القوية، حيث يبحث جميع اللاعبين المحترفين عن تحسين وضعهم المادي، فكلما قلت الضرائب فهذا يعني راتباً أفضل للاعب، حيث تعد الضرائب المفروضة على رواتب اللاعبين في تركيا من الأقل بين الدول الأوروبية، الضريبة على الراتب في تركيا 15% وتعد هذه الميزة من أهم العوامل الجاذبة للاعبين الأجانب للدوري التركي.

164 حدثاً
استضافت تركيا 164 حدثاً رياضياً في عام 2021 ما بين البطولات العالمية والقارية، في خطوة عززت من نشاط قطاع السياحة الرياضية، ونظراً لما تسهم به من نشاط اقتصادي وتنموي كبير، وأيضاً للترويج والتسويق لتركيا وثقافتها، وأولت أنقرة اهتماماً خاصاً للسياحة الرياضية، لا سيما وأن الرياضة من الأنشطة المهمة التي تجذب انتباه شريحة واسعة من البشر من كل أنحاء العالم.
وعملت تركيا على مر السنوات الماضية على تطوير بنيتها التحتية بشكل عام، وبناء مرافق رياضية لمختلف أنواع الرياضات بحسب المواصفات العالمية، وذلك من أجل الحصول على حصة أكبر من سوق السياحة الرياضية العالمية، واستضافت مدينة إسطنبول العام الماضي سباق السيارات «الفورمولا -1»، بعد انقطاع دام أكثر من 9 سنوات.

واستضاف ملعب أتاتورك الأولمبي الواقع في حي «باشاك شهير» عدداً من الفعاليات الرياضية، أهمها نهائي دوري أبطال أوروبا عام 2005 بين فريقي ليفربول الإنجليزي وأي سي ميلان الإيطالي، انتهت بفوز فريق ليفربول، وفي 2019 استضاف ملعب فريق بيشكتاش التركي في مدينة إسطنبول نهائي كأس السوبر الأوروبي بين فريقي ليفربول وتشيلسي، وحضر 50 ألف سائح إلى مدينة إسطنبول لحضور المباراة.
وتستضيف مدينة إسطنبول البطولة الأوروبية لألعاب القوى داخل الصالات المغلفة في عام 2023، وستقام المسابقات في مجمع الصالات المغلقة في منطقة «أتاكوي» في الشق الأوروبي من مدينة إسطنبول.