معتز الشامي (دبي)

عاد منتخبنا الوطني مباشرة إلى الدولة مساء أمس، قادماً من الرياض، عقب خسارته «الصعبة» بهدف نظيف أمام نظيره العراقي مساء أول من أمس، في الجولة التاسعة وقبل الأخيرة من التصفيات الآسيوية المؤهلة لمونديال 2022.
وأغلق الجهاز الفني لـ«الأبيض» بقيادة الأرجنتيني رودولفو أروابارينا صفحة «السقوط المُر» أمام «أسود الرافدين»، في مباراة كانت في المتناول، ولكن فرط فيها اللاعبون بغرابة، ونجح المنتخب العراقي في أن يقتنصها ليعيد إحياء فرصته في المنافسة على بطاقة التأهل للملحق القاري ويهدد «الأبيض» صاحب الترتيب الثالث، الذي تجمد رصيده عند 9 نقاط، مقابل 8 للعراق في الترتيب الرابع.
أعطى الجهاز الفني والإداري للاعبين ما يمكن تسميته بـ «دش بارد» عقب الخسارة غير المتوقعة أمام العراق، حيث بات «الأبيض» أمام خطر الخروج من التصفيات من دون تحقيق أي شيء يذكر، بل والتفريط في بطاقة مؤهلة للملحق الآسيوي، وقد طالب رودولفو من اللاعبين ضرورة إغلاق أحداث مباراة العراق والتفكير فقط في كيفية علاج السلبيات، وأن يضاعف كل لاعب من جهوده من أجل الاستعداد الأمثل لمواجهة كوريا الجنوبية في ختام التصفيات.
ويتمسك منتخبنا بـ «الأمل الأخير» في مباراة كوريا الجنوبية على ستاد آل مكتوم بنادي النصر الثلاثاء المقبل، حيث يحتاج المنتخب للفوز ولا شيء غيره، ليضمن الصعود للملحق، مستغلاً النشوة المتوقعة للضيف الكوري الذي حسم التأهل للمونديال  ويتصدر الترتيب «حالياً»، وهو ما قد يدفع بالجهاز الفني للتفكير في إشراك عدد من البدلاء والوجوه الجديدة للتجربة، وبالتالي يحتاج «الأبيض» لأن يعيد صياغة الصورة وربما الخروج بالعلامة الكاملة، أما التعادل فيعني انتظار ما ستسفر عنه مواجهة منتخب العراق أمام سوريا والمتوقع أن تقام في دبي «حتى الآن».
ورغم «ضعف الأمل» أمام منتخبنا، إلا أنه لا يزال قائماً بالفعل، ولكن الفرص الثلاث المؤهلة لمنتخبنا، يرتبط اثنان منها بخسارة أو تعادل العراق أمام سوريا، الأول أن يتعادل منتخبنا مقابل تعادل العراق حيث سيحسم التأهل لمصلحة «الأبيض» بالإضافة للخسارة أمام كوريا، والتي قد تؤهلنا إذا ما خسر العراق أو تعادل أمام سوريا، ما يعني أن مصيرنا بات في «أقدام الآخرين» بما تحمله الكلمة من معانٍ.
من جانب آخر يواصل منتخبنا تدريباته على ملعب نادي النصر، حيث أدى الفريق أمس تدريبات استشفائية عقب العودة من الرياض، بينما يبدأ الجهاز الفني في تصحيح الأخطاء والسلبيات التي ظهرت في أداء المنتخب، ولعل أبرزها تصحيح طريقة اللعب والتي شهدت أقدام رودولفو على تجربة أسلوب 3-4-3 بشقه الدفاعي، على أمل التأمين وعدم تلقي أهداف واللعب على التعادل، ولكن أتت الرياح بما لا تشتهى السفن، حيث عجز «الأبيض» عن تقديم أداء لافت يمكنه من مجاراة «أسود الرافدين» على أرض الملعب.
ومن جهته، انتقد الألماني شايفر مدرب أندية العين وبني ياس السابق، أداء المنتخب الوطني أمام العراق، ولفت إلى أن الجهاز الفني وقع في خطأ وصفه بـ«الكارثي»، وذلك لأنه قرر أن يغير طريقة وأسلوب وفلسفة اللعب و القوام الرئيسي للمنتخب في مباراة حاسمة، بل وتعد الأهم في مسيرة التصفيات، كون التعادل فيها كان كافيا للتأهل للملحق القاري على حد وصفه. وأضاف: «في مثل هذه الظروف كان يجب التمسك بنفس الأسلوب الذي يعيه اللاعبون، خاصة وأن الوقت لم يكن كافياً أمام المنتخب للتغيير التكتيكي والفني، وخوض تجربة ودية للوقوف على استيعاب اللاعبين للطريقة أو التشكيلة الجديدة».
وتابع: «ربما لو استمر مارفيك لكن أفضل من الناحية الفنية واستمرار نفس الفلسفة الفنية، ولكن التغيير كان يجب أن يتبعه تمسك بعدم أدخال أي خطط فنية جديدة، باستثناء تصحيح ما هو موجود لأن عامل الوقت لم يكن في صالح المدرب الجديد، فضلاً عن ظهور مشكلات في غياب القوة البدنية في أداء اللاعبين وغياب التركيز أيضا في اللمسة الأخيرة للمنتخب».

نور الدين العبيدي: 3 أخطاء وراء خسارة «المباراة الأهم»
قدم التونسي نور الدين العبيدي، المحلل الفني لـ«الاتحاد» والمدرب السابق لأندية شباب الأهلي، الفجيرة والإمارات، رؤية تحليلية فنية لأسباب سقوط منتخبنا الوطني في مباراته أمام نظيره العراقي مساء أول من أمس، والتي حصرها في ارتكاب 3 أخطاء وقفت وراء المشهد السلبي للمنتخب خلال المباراة.
ووصف العبيدي النتيجة بأنها كانت عبارة عن خسارة لأهم مباراة بالتصفيات للأبيض، بينما كانت بمثابة أهم مباريات المنتخب العراقي في نفس التصفيات كونها قربته من حلم التأهل للملحق ووضعت الأبيض تحت ضغوط هائلة.
وأضاف العبيدي: «المباراة جاءت متوسطة فنياً، كان فيها المنتخب العراقي الأفضل على المستوى التكتيكي والبدني والذهني، من الناحية الدفاعية والهجومية، كما تميز مردوده الفردي والجماعي بالواقعية والإصرار والروح القتالية والاندفاع الهجومي، مقابل مردود باهت وحذر دفاعي مبالغ فيه من الأبيض، أما ثاني أسباب الخسارة فكانت نتيجة لاختيار المدرب الجديد للمنتخب أن يغير في طريقة اللعب بالاعتماد على خطة 3-4-3 بوجود 3 لاعبين في الدفاع هم وليد عباس ومحمد مرزوق خليفة الحمادي، و2 في الارتكاز هما ماجد حسن وعبد الله النقبي، ولاعبين اثنين على الأطراف هما بندر الأحبابي ومحمود خميس، وذلك للقيام بتدعيم الشق الدفاعي والمساندة الهجومية، بالإضافة إلى 3 لاعبين في الهجوم هم، علي صالح كمهاجم أيمن وكايو كمهاجم أيسر، وعلي مبخوت كراس حربة صريح».
وتابع: «فشلت هذه الخطة لأنها لم تكن تتماشى مع الإمكانيات البدنية والتكتيكية للاعبين، فخسر المنتخب الإماراتي منطقة وسط الملعب وفقد التوازن التكتيكي وترك المبادرة للمنتخب العراقي، الذي لعب بطريقة 4-2-3-1 التي مكنته من التحكم في وسط الملعب، واستغلال المساحات الموجودة على الأطراف، للقيام بعرضيات في اتجاه مهاجمه أيمن حسين، وقد وضح الأمر من خلال عدد الفرص الحقيقية التي أتيحت للفريقين على مدار شوطي اللقاء، إذ لم تكن هناك سوى فرصة حقيقة للإمارات في الشوط الأول، برأسية علي صالح، بينما تمكن المنتخب العراقي، من الحصول على عديد الفرص والكرات الثابتة، التي مثلت خطراً كبيراً على دفاع الأبيض، ولكن حسن تمركز وليد عباس ومحمد مرزوق وخليفة الحمادي منع المنتخب العراقي من التسجيل».
وأكمل: «كان على رودولفو إجراء تعديلات في بداية الشوط الثاني، وهي كانت أيضاً سبباً ثالثاً في الخسارة، حيث حاول المنتخب تغيير الطريقة التكتيكية وأسلوب اللعب لاستغلال البطء في دفاع المنتخب العراقي، والمساحات التي تركها في الخلف، نتيجة اندفاعه الهجومي، ولكنه حافظ على نفس الرسم والأسلوب، وبالتالي نفس الأداء بدفاع تقليدي، من دون محاولة لبناء هجمات من منتصف الملعب، وانتظار لخطأ دفاعي عراقي، إلى أن تمكن اللاعب حسن علي من استغلال سوء تمركز الدفاع الإماراتي، وسجل هدف الفوز لمنتخبه بمهارة عالية وحسن تصرف».
وأشار العبيدي إلى أنه ورغم التغييرات التي أجراها أورابارينا، بالدفع بإبراهيم خليل وحارب عبد الله بدلاً من محمود خميس وعلي صالح، وكذلك تحويل الطريقة إلى 4-2-3-1 في محاولة منه لتنشيط الشق الهجومي، إلا أن الوضع ظل كما هو عليه ولم يصنع «الأبيض» سوى فرصة وحيدة، عن طريق كرة ثابتة، سددها بندر على القائم نتيجة للتكتل الدفاعي الكبير للمنتخب العراقي، الذي اعتمد على الهجمات المرتدة.