ملبورن (أ ف ب) 

سيارة غير قابلة للقيادة، وإقرار بأنه يكافح «ذهنياً وعاطفياً»، في ظل واقع أليم، يسعى البريطاني لويس هاميلتون، بطل العالم سبع مرات، لانطلاقة سابعة توالياً من المركز الأول في سباق جائزة أستراليا الكبرى، الجولة الثالثة من بطولة العالم ل «الفورمولا-1».
لم يسبق أن عاش سائق مرسيدس بداية عام مخيبة للآمال كما يحصل معه هذا الموسم، حيث عانى أمام تفوق فيراري وريد بول ووقف عاجزاً، إن كان خلال «امتحان» يوم السبت أو سباق الأحد على حلبة الصخير البحرينية وفي شوارع جدة.
تعاني الحظيرة الألمانية المتوجة بلقب الصانعين في الأعوام الثمانية الأخيرة، وتحديداً منذ عام 2014 بداية حقبة المحركات الهجينة، من الارتجاجات على سرعات عالية بعد تبديل جذري شهدته سيارات المقعد الأحادي تحت مظلة القوانين الجديدة التي ترجح كفة سباقات أكثر تقارباً.
كتب «السير» هاميلتون في صفحته عبر موقع إنستجرام عاكساً الإحباط الذي يمر به «من الصعب في بعض الأيام أن تبقى إيجابياً».
وتابع ابن الـ37 عاماً والفائز بـ103 سباقات «كافحت ذهنياً وعاطفياً لفترة طويلة، والاستمرار في العمل هو جهد مستمر ولكن علينا مواصلة القتال. لدينا الكثير للقيام به وتحقيقه».
وصف هاميلتون المحبط من خسارة لقبه الثامن العام الماضي في اللفة الأخيرة من خاتمة الجولات على حلبة مرسى ياس في أبوظبي سيارته بأنها «غير قابلة للقيادة» عقب خروجه الصادم من الجولة الأولى للتجارب الرسمية في جدة، وذلك للمرة الأولى منذ سباق البرازيل عام 2017.
لم تتحسن الأمور خلال السباق، إذ وصل البريطاني عاشراً ليحصد نقطة يتيمة، في حين أشارت لائحة الأوقات إلى تأخره بفارق 1:13.948 ثانية عن الفائز سائق ريد بول الهولندي ماكس فيرستابن.
اعتبر حلوله ثالثاً في الجولة الأولى في البحرين ضربة حظ، إذ يدين بإنجازه إلى الانسحاب المزدوج في اللفات الأخيرة لسائقَي ريد بول حامل اللقب وزميله المكسيكي سيرخيو «تشيكو» بيريس.
لا يساور مستشار ريد بول لرياضة السيارات، النمسوي هيلموت ماركو، الشكوك في قدرة فريق مرسيدس على التغلب على مشكلاته، نافياً في الوقت ذاته أن يكون تراجع «الأسهم الفضية» علامة مستقبلية لنهاية حقبة هيمن خلالها الفريق على لقبَي الصانعين والسائقين.
قال قبل سباق ملبورن «أنا متأكد أنهم سيعودون في حال تمكنوا من التغلب على مشكلة الارتجاجات».
وأضاف «يتأخر هاميلتون بفارق 9 نقاط عن فيرستابن، وهذا أيضاً لا شيء، لا أعتقد أنها نهاية «حقبة»، ولكن ربما معركة على المستوى ذاته».
وبالفعل، تشير الأرقام إلى تخلف هاميلتون الذي يحتل المركز السادس في ترتيب السائقين مع 16 نقطة بفارق 9 عن «ماد ماكس» الثالث، لكن الفجوة الكبرى تتمثل بتأخره بفارق 29 عن سائق فيراري شارل لوكلير من موناكو المتصدر والذي يبدو مع سيارته الحمراء غير ملموسين.
فشلٌ جديدٌ في ملبورن هذا الأسبوع سيجعل من مهمة بطل العالم سبع مرات في فك ارتباطه مع أسطورة الفئة الأولى الألماني ميكايل شوماخر أكثر صعوبة، لا بل شبه مستحيلة.
غالباً ما تبتسم حلبة ألبرت بارك للبريطاني المهيمن على المركز الأول عند خط الانطلاق 8 مرات، منها 6 مرات توالياً مع مرسيدس منذ عام 2014، إلا انه لم ينجح في ترجمة تفوقه إلى فوز سوى عامي 2008 «مع ماكلارين» و2015 «مرسيدس».
وعزفت أستراليا عن استضافة الجائزة الكبرى بسبب تداعيات فيروس كورونا في العامين الماضيين، فيما انطلق هاميلتون من المركز الأوّل خلال النسخة الأخيرة لسباق عام 2019، بينما عاد الفوز لزميله السابق الفنلندي فالتيري بوتاس «ألفا روميو حالياً».
أقرّ مدير مرسيدس النمسوي توتو وولف أنه «لم يكن ممتعاً أبداً» رؤية هاميلتون والفريق يصارعان هذا العام لمشاهدة العلم المرقّط أو حتى الصعود إلى منصة التتويج.
تطرق وولف لما يحصل أمام الصحفيين «لن نرتاح قبل أن نعود إلى المقدمة»، مؤكداً «لم يكن ممتعاً. هو تمرين في التواضع وسيجعلنا أقوى في النهاية، على الرغم من أنه ليس ممتعاً الآن».
وأردف «آمل بشدة أن تكون الفجوة «في ملبورن» أقرب بكثير مما رأيناه «في السعودية»، لكننا نعاني من المشكلات في جميع النواحي».
تتميز حلبة ألبرت بارك الّتي تعتبر مهد بداية حقبة هيمنة مرسيدس ومحركها الهجين في عام 2014، بتصميم جديد وأسرع هذا العام، فهل ستبتسم مجدداً لسائق وفريق يعانيان وباتا تحت مجهر الاختبار؟