العين (الاتحاد)

نجح العين في حسم لقب «دوري أدنوك للمحترفين» وقبل 3 جولات على نهاية الموسم، ليعود إلى منصة التتويج بلقب الدوري «رقم 14» في مسيرته، ليكون أكثر الفرق تتويجاً بالدرع.
قدم «البنفسج» نسخة ربما تكون الأفضل له منذ سنوات، من حيث القدرات الفنية، ووفرة العناصر القادرة على صناعة الفارق، ما ضمن له التفوق على مدار الموسم.
واستطلعت صحيفة «الاتحاد»، آراء عدد من الخبراء الفنيين، في كيفية تفوق العين هذا الموسم، وما هي أبرز العوامل التي صنعت «الفريق البطل» الذي لا يشق له غبار، والذي تمكن من العودة إلى التتويج بالألقاب بعد غياب 4 سنوات.
اتفقت الآراء على أن أبرز مسببات التفوق الفني لـ«الزعيم»، هي ثبات «الهوية الفنية» للفريق، بالإضافة إلى قوة الشخصية الفنية أمام أي منافس، وهو ما يعود فيه الفضل إلى الجهاز الفني بقيادة ريبروف، الذي استطاع أن يغرس فلسفة لعب هجومية، تعتمد «التنوع التكتيكي» عبر الالتزام بطريقتي 4-2-3-1 و4-3-3 المميزة للفريق في أغلب مباريات الدوري.
وأرجع الخبراء ذلك إلى عنصر مؤثر آخر لعب دوراً كبيراً في أفضلية «الزعيم» أمام أي منافس، وهو ارتفاع اللياقة الفنية والبدنية لجميع اللاعبين، سواء الأساسيين أو البدلاء، يضاف إلى ذلك حالة التجانس والتفاهم بين جميع اللاعبين في مختلف المراكز، وهو أمر مهم للغاية، خاصة في حسم بطولات الدوري التي تتطلب سياسة «النفس الطويل» لأي فريق، والتنوع التكتيكي والفني ووفرة في اللاعبين، خاصة مراكز الهجوم الوسط والدفاع.
واتفقت الآراء على أن العين كان «الأفضل بلا منازع»، على امتداد الموسم حتى «الجولة 23»، بأي تشكيلة دفع بها في الملعب، بغض النظر عن الأسماء التي غابت لسبب أو لآخر، مثل لابا كودجو الذي غاب عن آخر مباراة أمام الظفرة، وتألق كايو واستطاع أن يعوض غياب لاعب كبير بحجم لابا هداف الدوري والفريق.

تفوق تكتيكي
أكد المدرب الألماني وينفرد شايفر مدرب العين السابق، أن بطل الدوري استحق التتويج عن جدارة بعد تفوقه هذا الموسم، سواء من حيث الأفضلية الهجومية التي فرضها أمام جميع منافسيه، أو من حيث وفرة الحلول في يد الجهاز الفني، والتي مكنت «الزعيم» من بسط سيطرته على مجريات اللعب في أغلب المباريات، كما أن العين، أقل الفرق خسارة أو نتائج سلبية، بواقع خسارة وحيدة و4 تعادلات، كما يعد الأكثر فاعلية على المرمى، بتسجيل 46 هدفاً، والأقل استقبالاً للأهداف، بواقع 16 هدفاً فقط دخلت مرماه، قبل بداية «الجولة 23».
وأضاف: تلك أرقام تثبت أن العين له الأفضلية الفنية داخل الملعب، رغم أن الفريق خسر جهود لاعبين مؤثرين على امتداد الموسم، مثل ياسين مرياح، الذي تم تعويضه باللاعب أربوليدا الذي كان متميزاً للغاية في الخطوط الخلفية، واستطاع تعويض الدولي التونسي بالإضافة إلى دور كوامي وإريك تحديداً.
وقال: القوة الهجومية عملت الكثير للعين، وأسهمت في تشكيل خطورة مستمرة طوال 90 دقيقة في جميع المباريات التي خاضها الفريق، وأمام أي منافس مهما بلغت قوته.

موسم استثنائي
فيما كشف فوك رازوفيتش مدرب الوحدة السابق والمدرب الحالي للفيحاء السعودي، عن أن العين استحق التتويج باللقب، بعد أن قدم مستوى متميزاً على امتداد الموسم، ولفت إلى أن «البنفسج» قدم موسماً وصفه بـ «الاستثنائي»، حيث كان صاحب الأفضلية الفنية داخل الملعب، سواء في الهجوم المتنوع، والأداء التكتيكي القائم على اللعب عبر الأطراف، ومن العمق أو من القادمين من الخلف.
وأشار رازوفيتش إلى أن العين يتميز بعنصر آخر، بعيداً عن الأمور التكتيكية والتشكيلة وطريقة اللعب، وهو «الروح القتالية» التي أدى بها جميع اللاعبين، في جميع المباريات، وقال إن تستخدم أكثر من 17 لاعباً تقريباً، وتقوم بإدخال عناصر بديلة في مباريات متعددة، ويؤدي الجميع بالنسق العالي نفسه، وبأسلوب مميز في الضغط على المنافس بكل أرجاء الملعب، والقتال في كل متر أيضاً، فإن تلك الميزة حاضرة للعين، خاصة الروح القتالية العالية للاعبي الوسط والدفاع، بخلاف القدرات الفنية العالية للاعبي الهجوم، وحالة التفاهم والتجانس الفني الكبير بينهم.

ذكاء الإدارة
من جهته، أكد عبد الرحمن محمد، عضو شركة نادي النصر لكرة القدم سابقاً، ولاعب المنتخب الوطني الأسبق، أن ما تحقق للعين هذا الموسم، وظهور بطل الدوري مرتدياً ثوب الإجادة طوال الموسم، يعد دليلاً على عمل كبير تم خلف الكواليس، وقال: يحسب لإدارة النادي التعامل بذكاء، في تدعيم الفريق بعد الموسم الماضي، وعملت شركة الكرة بنادي العين بصورة متميزة بالفعل، في كيفية التعامل مع وضع الفريق، وتصحيح أخطاء المواسم الثلاثة الماضية، والبداية بالتعاقد مع مدرب يعرف كيفية إدارة المباريات، وتوظيف اللاعبين، ويملك قوة الشخصية الفنية، كما أنه سبق له الفوز بالبطولات في جميع محطاته التدريبية، والتي قام المدرب بالفعل بتوظيفها جيداً، ومن هنا حصد البطولة السادسة له في مسيرته والـ 14 في تاريخ العين.
وأضاف: النقطة الثانية هي ترميم ثغرات الدفاع، وهو الخط الذي كان نقطة قوة للعين، سواء بالتعاقد مع ياسين مرياح وكوامي، ثم إضافة عنصر مهم لتعويض مرياح، وهو أربوليدا، بالإضافة إلى قوة الأجانب، بعد التعاقد مع جوانكا وسفيان رحيمي، وكلاهما استطاع أن يكمل «التوليفة» الناقصة في الأجانب على مستوى الهجوم، وأضافوا الكثير مع لابا وكايو، وبالتالي فإن الرباعي الأجنبي كانوا فاعلين تماماً في تشكيلة الفريق.
وقال: كما كان اللاعبون المقيمون متميزون في تشكيلة «الزعيم»، خصوصاً إريك الذي كان عنصراً رئيسياً يعتمد عليه ريبروف، وبالإضافة إلى ثبات التشكيلة والهوية الفنية، وتعامل ريبروف حتى المباريات التي كان ينقصه فيها عناصر مؤثرة، وبالتالي شخصية الفريق التي خلقها المدرب استطاع أن ينتصر في المباريات.
وأشاد عبد الرحمن بدور خالد عيسى في التتويج، وقال: تألق خالد عيسى بشكل ملفت كان السبب الرئيسي في حسم «الزعيم» للعديد من المباريات هذا الموسم، لذلك أعتبره أفضل حارس وأفضل لاعب في تشكيلة الفريق، فما أوجده العين هذا الموسم، هو صنع «عمود فقري» قوي في تشكيلته، يتكون من خالد عيسى، مرياح ثم أربوليدا ويحيى نادر وجوانكا ولابا.

سياسة العزل
هي نتاج ما سبق من عمل إداري تكامل مع العمل الفني للمدرب ريبروف، حيث نجح الجهاز الإداري في تحويل غرفة الملابس إلى «قلعة محصنة»، بحيث يعزل اللاعبين والفريق عن أي مؤثرات، ما يؤسس لروح العائلة والأسرة الواحدة، وأسهم في نجاح ذلك، الاستقلالية الكاملة التي وفرتها شركة الكرة للجهازين الفني والإداري، لصنع بيئة مريحة للعمل، ما سهل مهمة الطرفين، ووفر للاعبين نظاماً صارماً، لا يمكن اختراقه، بجانب علاقة قوية بين الجميع في الأسرة الواحدة الصغيرة التي كانت تحل مشكلاتها بنفسها متى ما حدثت، وهو ما يحسب لكل من شركة الكرة وللجهاز الإداري للفريق الأول.
وأثمرت تلك الجهود عن إبعاد اللاعبين عن أي مؤثرات خارجية، والتقارب بين الجميع، ما عزز روحاً إيجابية بين اللاعبين داخل غرفة الملابس، وهو ما يعد من أهم أسس العودة للمنافسة على الألقاب في الأندية الكبيرة بشكل عام.

الجهد الفني
يعد من أهم أسباب تفوق «الزعيم»، هو الجهود الكبيرة التي قام بها جميع أفراد الجهاز الفني بقيادة سيرجي ريبروف، الذي قاد فريقه مثل «خلية نحل»، بحيث لا يقتصر دور الجهاز على التدريبات وإدارة المباريات فقط، وإنما يملك العين وحدة تحليل أداء المنافسين، التي تتابع جميع الفرق وترصد عناصر القوة والضعف فيها، كما يتابع الجهاز الفني أيضاً أداء لاعبيه وتحركاتهم في التدريبات والمباريات باتباع أفضل التقنيات العالمية المبتكرة في هذا المجال، والمطبقة في أحدث دوريات العالم، ومن ثم تكون الاجتماعات اليومية المطولة، لمراجعة «الأرقام» التي يتم توفيرها، وقراءة كل ما يخص الإمكانات الفنية للاعبين، واحتياجات كل مباراة على حدة.

القائمة الموسعة
من أكبر الفوائد الفنية التي ترجمت رؤية إدارة «الزعيم»، وجود جهاز فني لديه شخصية قوية، ويملك طموحاً كبيراً، يتلاقى مع طموحات الإدارة، حيث عمل ريبروف على البدلاء، واهتم بتطوير مستواهم، ولم يكتف فقط بالمحترفين الأجانب أو العناصر الأساسية، ولكن طول الموسم، والمنافسة على أكثر من جبهة، كان دافعاً كافياً أمامه، من أجل السعي لتجهيز البديل المناسب لكل مركز، وهو ما جعل الجهاز الفني يستخدم 20 لاعباً تقريباً على مدار الموسم، بين عناصر دخلت التشكيلة بشكل مؤقت وعناصر أخرى فرضت نفسها، فشاركت ولعبت بشكل أساسي رغم صغر سنها، وأبرزهم محمد عباس، الذي تعرض للإصابة بالصليبي في مباراة الظفرة الجولة الماضية، وكان نجاح فلسفة «القائمة الموسعة» ووفرة البديل لكل مركز، الدور الكبير في استمرار ثبات «الزعيم» فنياً، وتفوقه على باقي الفرق التي اهتزت بسبب غياب لاعب أو اثنين، بينما رفع العين شعار «الزعيم بمن حضر» هذا الموسم.

الانسجام الفني
لا يمكن الحديث عن أسباب التفوق التي رسمت ملامح طريق التتويج لـ «الزعيم»، من دون ذكر أهم وأبرز الأسباب، وتمثل في «الانسجام الفني» بين اللاعبين، في جميع الخطوط، والذي يضاف للعنصر السابق في وفرة «البديل الجاهز»، حيث تعرض ياسين مرياح العنصر الأساسي في التشكيلة للإصابة، بجانب كوامي، وكان البديل جاهزاً، وتم ضم أربوليدا، بالإضافة إلى استعادة جوناتاس وإريك لمستوياتهما، بجانب وجود سعيد جمعة وثبات مستوى بندر الأحبابي، ومن أمامهم يحيى نادر وبرمان وعباس، ما شكل الهيكل الدفاعي الحديدي أمام الحارس العملاق خالد عيسى، ولعب الانسجام بين خطوط اللعب الثلاثة، وتشرب اللاعبون طريقة اللعب والفلسفة الفنية لريبروف الذي تنوع بين طريقة 4-2-3-1 و4-3-3، ما سهل مهمة «الزعيم» وضمن له التفوق، خاصة في الناحية الهجومية، بفضل قدرات وتجانب وتفاهم الثلاثي، لابا، جوانكا، رحيمي، ومن خلفهم كايو كانيدو.


الأمة العيناوية
العنصر الأبرز والأخير في عودة العين، هو دور «الأمة العيناوية» الكبير، وحضورها اللافت في جميع المحطات والمباريات، وزحفها خلف الفريق بصورة لافتة، ضمنت للعين التفوق جماهيرياً، وهو ما برز في فوز العين بجائزة «دوري الجماهير» التي أطلقتها الرابطة، بسيطرته على الجوائز الدورية التي تمنح كل 3 جولات لأكثر الجماهير حضوراً، فكانت جماهير «الزعيم» هي «نجم المشهد»، واللاعب رقم 1، والتي تحضر بكثافة خلف فريقها، وتستمر في الدعم، وذلك رغم تعرض الفريق لبعض «المطبات»، ولكن استمرت في مؤازرتها ودعمها للفريق واللاعبين دون انقطاع حتى توج باللقب.