عمرو عبيد (القاهرة)
لم تتوقف الصحف الإنجليزية عن الحديث حول حقيقة العلاقة التي جمعت محمد صلاح وساديو ماني في ليفربول، ونشرت «ميرور» مقالاً تناول ثنائية «النجاح والصراع» بينهما بعد قيادتهما «الريدز» لاستعادة أمجاد الماضي، مقابل التنافس الشديد بينهما في الخفاء.
وكان النجمان قد تبادلا الكلمات الرقيقة خلال رسالة وداع من نجم مصر لزميله السابق، رغم الحيرة التي غلّفت محاولات تفسير حقيقة علاقتهما داخل قلعة ليفربول، والمؤكد أن تلك «الثنائية» تدخل في مقارنة مع كثير من الحالات الأفريقية السابقة في ملاعب أوروبا.
ولا يمكن اعتبار «الشجار» الذي نشب بين المهاجم المصري ميدو ونظيره الإيفواري دروجبا، في طائرة فريق مارسيليا خلال موسم 2003-2004، «نموذجاً للقياس» لأنه بدا وقتها أمراً عابراً، بدليل الإطراء المستمر والمتبادل بينهما حتى الآن في كثير من المناسبات والتصريحات.
ولعب أحمد حسام وديدييه معاً في بداية رحلتهما الكروية مع الفريق الفرنسي، وصنع المصري 6 أهداف للإيفواري الذي رد له الدين 4 مرات، في وقت كان دروجبا هدافاً لمارسيليا بإجمالي 32 هدفاً في 55 مباراة خلال ذلك الموسم، مقابل 9 أهداف لميدو في 34 مباراة.
أما التوجولي إيمانويل أديبايور، فقد تسبب خلال آخر مواسمه مع «السيتي» عام 2011 في الكثير من المشاكل، بينها واحدة وقعت أثناء التدريبات مع الإيفواري كولو توريه بتشابك واحتكاك، قال توريه إنه تكرر أحياناً وقت لعبهما مع أرسنال، لكنه لم يترك آثاراً سلبية أبداً، وعلى العكس كانت علاقة أديبايور بشقيق كولو، يحيى توريه، جيدة وكذلك مواطنهما إيمانويل إيبوي، الذي وصف التوجولي بأقرب أصدقائه وقت تواجدهما في صفوف أرسنال، لكنه لم يُنكر عصبية صديقه ومواقفه الحادة التي كلفته الكثير خلال مسيرته.
واتسمت علاقات «يايا» بكثير من الهدوء مع الزملاء الأفارقة، بدليل تبادله المزاح مع صامويل إيتو بين شوطي مواجهة تشيلسي والسيتي في موسم 2013/2014، رغم اشتعال المنافسة وتأخر «السماوي» وقتها بهدف، وظن الحكم مايك دين أنهما على وشك العراك واقترب للتدخل لكنه اكتشف حقيقة الأمر، ولعب يحيى وسيدو كيتا معاً مع برشلونة وكانت بينهما شراكة ومنافسة في آن واحد على مراكز خط الوسط، لكن رحيل الإيفواري عن «البلوجرانا» تسبب في حزن للمالي، الذي وصفه بأنه صديق حقيقي ولاعب كرة رائع كان يتمنى عدم رحيله أبداً.
وتمتّع دروجبا بعلاقات قوية جداً مع «أبناء قارته»، مثل الكاميروني جيريمي وكذلك الغاني مايكل إيسيان، الذي أكد أن الإيفواري تواصل معه وأقنعه باللعب لـ«البلوز»، وكان ديدييه ويايا توريه أول الذين سارعوا لتهنئة الكاميروني إيتو بمنصب رئيس اتحاد الكرة.
وقد يقول البعض إن طبيعة مركزي صلاح وماني صنعت تلك الحالة التنافسية الغامضة، لكن «ثنائية» المهاجميْن إيتو والسنغالي ديمبا مع تشيلسي عام 2014 تدحض ذلك، بعدما لعب الكاميروني 30 مباراة وسجّل 11 هدفاً مقابل 9 لديمبا خلال 41 مباراة في ذلك الموسم من دون أية مشاكل، بل كانا أصدقاء داخل وخارج الملعب، وظهر ذلك من خلال مواقفهما الثابتة والمتشابهة إزاء بعض القضايا، لاسيما التي تتعلق بـ«القارة السمراء».