عمرو عبيد (القاهرة)
"العقد شريعة المتعاقدين".. قاعدة قانونية عامة لا خلاف عليها، لكن بعض العقود المُبرمة بين أندية كرة القدم ونجومها، تحمل الكثير من البنود التي تُعقّد التعامل بين أطرافها، وتجعلها أشبه بـ"السيوف" على الرقاب وتتسبب في أزمات فنية ومالية لا حصر لها، وتصدّر باريس سان جيرمان هذا المشهد مؤخراً على مستوى المدربين أو اللاعبين، بعدما عانى طوال أسابيع من أجل التخلص من مدربه السابق، بوكيتينو، بسبب إصرار الأخير على حقه في الشرط الجزائي المُقدّر بين 15 و20 مليون يورو، وهو ما أخّر قرار إقالته حتى وقت حرج قبل بداية الاستعداد للموسم الجديد، كما تأخر "فريق العاصمة" في حسم وضع نيمار مما أدى إلى تجديد عقده تلقائياً الصيف الحالي حسب بنوده السابقة، وفشلت محاولات "الأمراء" في إعارته أو بيعه، بسبب راتبه الشهري الضخم البالغ 4 ملايين يورو، قبل أن يمدحه مدربه الجديد جالتيير ويُلمح لاستمراره!
ووقع ميسي ضحية "مجزرة الرواتب" التي ضربت جدران برشلونة بقوة خلال أزمته المالية، ورغم أن ليو وافق على تخفيض راتبه بنسبة 50% آنذاك، وعدم وضوح الحقيقة، الأمر الذي دفع لابورتا للتخلص من "البرغوث الأسطوري"، إلا أن الراتب الضخم بقي السبب المُعلن لهذه "القنبلة التاريخية"، والغريب أنه على الجانب العكسي، ظل راتب جاريث بيل السنوي "20 مليوناً" جاثماً على صدر ريال مدريد خلال السنوات الأخيرة، لدرجة أنه أُجبر على تحمّل نصفه خلال إعارته القصيرة إلى توتنهام، ولعب الويلزي 27 مباراة فقط في آخر موسمين مع "الملكي" مسجلاً 4 أهداف، في حين أن بقي يحصد البطولات والأموال والمكافآت خلالهما، "جالساً" فوق مقاعد البدلاء.
وكان الهولندي كومان أحد أسباب انهيار "البارسا" فنياً خلال حقبته القصيرة، لكنه استمر في إدارته الفنية بسبب 12 مليون يورو "شرطاً جزائياً"، ولم يكن هناك مفر من إقالته بسبب السقوط المُروّع للفريق، وذكرت التقارير أن المدرب حصل عليه بعد رفضه تقليصه، كما كانت لبوكيتينو "سابقة أخرى" وقت إقالته من تدريب "السبيرز" عام 2019، الذي تأخر أيضاً بسبب الشرط الجزائي البالغ 12.5 مليون جنيه إسترليني، في حين حصل الإيطالي كونتي على 26 مليوناً من تشيلسي بعد نزاعات قضائية بسبب إقالة مشابهة.
والمثير للدهشة أن تشيلسي ومدربيه ارتبطوا بالشروط الجزائية بصورة غريبة، بعدما دفع "البلوز" لهم 112 مليون إسترليني منذ عام 2003، بينها مليونان لفرانك لامبارد الذي ترك الفريق في حالة يُرثى لها، وفي إسبانيا ورغم التراجع الحاد لأتلتيكو مدريد إلا أن 80 مليون يورو تُجبر "الروخي بلانكوس" على تحمّل المدرب الأرجنتيني دييجو سيميوني حتى نهاية عقده.