فيينا (أ ف ب)

تُقدّم جائزة النمسا الكبرى الترياق المثالي، لتعويض خيبة بطل العالم الهولندي ماكس فيرستابن في المرحلة الماضية على حلبة سيلفرستون البريطانية، عندما يخوض غمار منافسات المرحلة 11 من بطولة العالم للفورمولا 1 في عقر دار فريقه ريد بول.
دوّن «ماد ماكس» اسمه في سجل الفائزين على الحلبة التي تملكها الحظيرة النمساوية «ريد بول رينج»، بعدما سحق المنافسة العام الماضي بفوزه توالياً بجائزتي النمسا وستيريا الكبريين اللتين أقيمتا على الحلبة ذاتها.
رفع فيرستابن بعد هذين الانتصارين رصيده إلى أربعة انتصارات من أصل 7 على أقصر حلبات الفئة الأولى، ومن 26 فوزاً في سجله، ويملك هذا العام فرصة الصعود مرتين إلى أعلى عتبة على منصة التتويج، بعد قرار استضافة حلبة ريد بول لاحد سباقات السبرينت من اصل ثلاثة مقررة هذا العام.
ويمنح السباق السريع بمسافة 100 كيلومتر للفائز فرصة حصد 8 نقاط، في حين يبدو فيرستابن مجدداً المرشح الأبرز للفوز بالمركز الأوّل الأحد، ليعود من النمسا وفي جعبته الحصاد الكامل «34 نقطة».
وفي سن ال 24 عاماً، يأمل فيرستابن في أن يحتفظ بلقبه للعام الثاني، خاصة أنه يملك خطة «قد أتوقف في عام 2028»، كما قال لصحيفة دي تليجراف الهولندية.
يعشق السائق الهولندي سباقات السبرينت، حيث فاز بأول سباق من هذا النوع أقيم هذا العام على حلبة إيمولا الإيطالية، ليضيف بعد 24 ساعة إلى سجله لقب جائزة إميليا رومانيا الكبرى ونقطة صاحب أسرع لفة في السباق.
وسيكون تكرار هذا الإنجاز بمثابة منشط فقط بعد وقت عصيب عاشه سائق ريد بول في سباق جائزة بريطانيا الكبرى الملحمي، عندما وقف حطام متناثر من سيارة ألفا تاوري عقب احتكاك بين الزميلين الياباني يوكي تسونودا والفرنسي بيار جاسلي، أمام سعيه لتحقيق فوزه السابع هذا الموسم من أصل 10 سباقات، مكتفياً بالمركز السابع.
تصدر فيرستابن مع بداية حقبة الجيل الجديد لسيارات الفورمولا 1 ترتيب السائقين برصيد 181 نقطة، متقدماً بفارق 34 نقطة عن زميله المكسيكي سيرخيو «تشيكو» بيريز الفائز في شوارع الإمارة موناكو، وبفارق 43 عن سائق فيراري شارل لوكلير من موناكو، الذي بدا غاضباً بسبب الإحباط من استراتيجيات فريقه، الذي رجح كفة زميله الإسباني كارلوس ساينز، ليفتتح الأخير في سليفرستون رصيده من الانتصارات في الفئة الأولى.
ويعود الانتصار الأخير للوكلير الذي حل رابعاً في الجولة الماضية إلى أستراليا، أي قبل 3 أشهر.
حاول بيريز انتزاع الصدارة من ساينز، في حين تربص صاحب الأرض لويس هاميلتون، بطل العالم سبع مرات، لمنافسيه لانتزاع فوزه التاسع في سيلفرستون والأوّل له هذا الموسم، لكن من دون أن ينجح بتحقيق ذلك، واكتفي على متن سيارة أدخل عليها تعديلات جمّة سمحت له بمقارعة سرعة ريد بول وفيراري لاحتلال المركز الثالث، وفشل في وضع حد لسلسلته السلبية بعدم الفوز في 11 سباقاً توالياً.
إنهالت جماهير سيلفرستون على فيرستابن بصحيات الاستهجان، وأبدت بشكل واضح امتعاضها من سائق ريد بول الذي حرم «السير» العام الماضي من لقبه الثامن القياسي، ما دفع البريطاني كريستيان هورنر مدير الحظيرة النمساوية إلى القول بوضوح قبل سباق نهاية هذا الأسبوع «ربما نحظى باستقبال أكثر دفئًا من هنالك».
لا تعتبر حلبة سبيلبرج مضمار مرسيدس، وأكد مديره النمساوي توتو وولف ذلك بقوله «هي حلبة مختلفة تماماً عن حلبة سيلفرستون، ولم تكن مناسبة لنا دائماً في الماضي».
وبخلاف المنعطفات السريعة في سيلفرستون، لا تعتبر الحلبة النمساوية التي تتميز بمنعطفاتها «البطيئة» أرض أحلام مرسيدس الذي لم يفز سوى مرتين فقط في ستة سباقات منذ عام 2018.
ورغم انتصاف فصل الصيف في الجبال النمساوية وذوبان الثلوج، إلاّ أنّ اللون الطاغي سيكون البرتقالي، حيث من المرجح توافد آلاف المشجعين الهولنديين نهاية هذا الأسبوع.
دعا فيرستابن جماهيره إلى عدم الرد على استفزازات جماهير هاميلتون، وقال لصحيفة دي تليجراف: «ليس عليهم أن يفعلوا ذلك من أجلي. ليس الأمر كما لو أنه يمنحني قوة إضافية أو أي شيء من هذا القبيل».
في الجانب الآخر، كان لدى مرسيدس دليل ملموس في سيلفرستون يشير إلى أن محاولاته لتخليص سيارة «الأسهم الفضيّة» المتقلبة من عيوبها المتمثلة بالارتدادات بدأت تؤتي ثمارها.
لكن السؤال الذي يطرح نفسه هو: هل سيحصل هاميلتون على فرصة لمقارعة الكبار؟ فبعد بداية عام هيمن عليها ريد بول «7 انتصارات» وفيراري «3»، تأمل الحظيرة الألمانية تحويل واقع الصعود إلى منصات التتويج (3 لكل من هاميلتون وزميله جورج راسل) إلى انتصارات.
قال وولف: سنُبقي رؤوسنا منخفضة، ونستعد بأفضل ما في وسعنا، ونأمل في أن نتمكن من البناء على زخم سيلفرستون«.
وأكد وولف ان هاميلتون الذي وجد نفسه للمرة الأولى هذا الموسم في صدارة أحد السباقات وينافس على المركز الأوّل، خاض سباقاً»لامعاً«الأحد الماضي وأن الفريق»فخور بالشخصية" التي أظهرها زميله الوافد الجديد راسل.